نزف ساعات على الشرفة... "الزعران" قتلوا طالب الهندسة محمد الشرقاوي

23 تشرين الأول 2015 | 16:27

المصدر: "النهار"

أمنيته أن "يستشهد في إحدى ساحات الجهاد" فأردته رصاصة أحد "الزعران" الذين لا يتورعون عن إطلاق النار عند كل إشكال، هو من دفع هذه المرة فاتورة السلاح المتفلت الذي أزهق أرواح المئات على مرّ السنوات، في ظل دولة تكلف نفسها عناء وضع خطط امنية وهي تعلم مسبقاً أنها أضعف من أن تطبقها، هو محمد الشرقاوي الذي نزف لساعات على شرفة منزله بدلاً من أن يروي أرض وطنه.

عند الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر الاربعاء الماضي عاد محمد الى منزله الكائن في شارع كنج في الشياح، وضع كتبه على طاولة في الشرفة وجلس، دقائق وقع بعدها اشكالاً بين شبان المنطقة، نظر من الشرفة ليرى ما يحصل، فاخترقت رصاصة يده ومن ثم عينه اليسرى قبل ان تستقر في جمجمته ما تسبب بنزيف حاد أدى الى وفاته بعد ساعة من اصابته، وقال ابن عمه المهندس حسن لـ"النهار": "عاد والده محفوظ الى المنزل عند الساعة السابعة والنصف مساء، ناداه كي يتناولا الطعام، لم يجبه، بحث عنه فوجده ملقاً على الأرض غارقاً بدمه، وكانت الفاجعة".

 

 (المبنى الذي كان يقطن فيه الضحية محمد الشرقاوي في منطقة الشياح) 

 

"زعران وحشاشون"
الحي الذي يسكن فيه الشرقاوي هادئ، فمنذ الاشكال اختفى الشباب المتورطون به، " زعران، لا يمر أسبوع من دون أن نشهد اشكالاً، بعضها يتم فيه استخدام السلاح والبعض الآخر لا"، بحسب أحد الجيران الذي أضاف" مجموعة حشاشين يخضعون عند بلوغهم الرابعة عشر من العمر لدورة تدريب على السلاح، ما يكسر حاجز الخوف لديهم من استعماله، وكون هناك من يحميهم يستخدمونه لأتفه الاسباب من دون أن يرف لهم جفن عند اصابة انسان او مقتله".

 

شهيد الظلم
آخر ما قاله محمد (23 عاماً) لزملائه في الجامعة "الاسلامية" حيث يدرس الهندسة المعمارية صبيحة اليوم المشؤوم، أنه يتمنى "الشهادة مع شباب المقاومة في سوريا أو فلسطين"، بحسب حسن الذي أضاف " لكن الله كتب له الشهادة على الشرفة، فقد احتسبناه شهيداً كونه قتل ظلماً". وأضاف: " هو الذي أنهى قبل شهر دورة مع المقاومة، نعاه الحزب وأقام له العزاء في بلدته ولف نعشه بعلمه. يملك الكثير من الحماسة، مقدام، شجاع، لا ينسحب أو يختبئ من الأخطار، والدليل انه لم يدخل الى المنزل حين وقع الاشكال بل أطل برأسه لمعرفة ما يدور".

 


خسارة كبيرة
خسرت العائلة صغيرها، هو الذي بقي في المنزل بعدما تزوج اشقاؤه " مهندسان وعسكري وشقيقتان، والدته كانت في بلدتهم الخرايب الجنوبية حين وقعت الكارثة". لم يخطر في بالها أن يعود فلذة كبدها الى البلدة بنعش ليدفن في أرضها بعد ظهر أمس، "ليتقوا الله بدماء الناس، كفى سلاح متفلت وزعرنات، فقد خسرنا الغالي، الشاب الهادئ المبتسم، صاحب الجاذبية المميزة، جميع من رآه أحبه وتودد له "، قال حسن.

 

صراع لا بد منه
الطبيب الشرعي حدد نوع السلاح الذي أصاب الشرقاوي وهو "غولد" عيار 45 ملم، وقال حسن: "أهل المنطقة يقولون أنهم يعلمون من يحمل هذا السلاح، نتحفظ عن الاسم حتى يثبت التحقيق ذلك، ننتظر أن يمر يوم الاحد، لندّعي بعدها ضد مجهول، اذ لا نستطيع ان نستند الى شهادة شخص في الشارع، لا نريد أن نكون تعسفيين لكن لن نترك دمه يذهب هدراً، على الرغم من أننا نعلم أنه في هذا البلد نرفع دعوة ضد مجهول ينتمي إلى معلوم والمعلوم لديه سلطة والسلطة تتحرك وتحميه، سندخل في صراع لا بد منه لكن في النهاية سنعمل ما يجب علينا فعله". وأضاف" ليُستدعَ كل من أطلق النار وليظهر التحقيق القاتل ".
"لم يتم توقيف أي من المتورطين في الاشكال الى حد الآن"، بحسب مصدر في قوى الامن الداخلي قال لـ"النهار": " التحقيق جار لمعرفة ملابسات ما حصل"، لكن في الواقع فإن توقيف القاتل لن يعيد محمد إلى حضن أهله إنما قد يشكل رادعاً للخارجين عن القانون بأن للدولة هيبة تحاول فرضها وإن كانت تحتاج إلى معجزة للوصول إليها!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard