أصيب ولداهما بفيروس الـCoxsackie ... النفايات هي السبب؟

22 تشرين الأول 2015 | 12:49

المصدر: "النهار"

  • زينة ناصر
  • المصدر: "النهار"

بعد الصوَر التي انتشرت في #فايسبوك، والتي تظهر حبوباً منتشرة على رجلَي طفل، تدل على فيروس يسمى ""Coxsackievirus ، تخوّف معظم الناس الذين تشاركوا الموضوع في صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً أن صاحب الصوَر أرفقها بتعليق مفاده ان انتشار النفايات على الطرق أثّر سلباً في تفاقم الفيروس غير الجديد، ناسباً الكلام إلى "الطبيب المعالج" الذي رفض ذكر اسمه. فهل فعلاً لذلك المرض علاقة بحرق النفايات أو تراكمها؟ وما القصة وراء تلك الصوَر؟

تتبّعنا الموضوع وتحدّثنا الى الصحافي محمد أبو زيد الذي نشر الصور، وهو يعرف والدي الطفلين اللذين تعرّضا لهذا الفيروس. ويبدو أبو زيد مقتنعاً بأن المرض سببه النفايات، "لكن البعض يحاول إخفاء هذا الأمر تجنباً لتخويف الناس".

حرارة عالية... ومستشفى يحرق نفاياته قرب المنازل

وعند حديثنا مع والدي الطفلين، أكّدا أنهما لم يعلما ما هو المرض إلى أن ظهرت عوارض "مخيفة"، كما تصفها الأم. بدأت القصة عندما كان الطفلان يحتفلان بعيد ميلاد ابنة خالتهما في بلدة مزبود الجنوبية منذ يومين، بحسب ما تروي الأم "الخائفة" على صحة ولديها. "استمرّت حرارة غدي في الارتفاع بشكل جنوني"، تقول لنا، وبالتوازي، كانت حرارة ابنة خالته، صاحبة العيد،ترتفع. عندها، أعطت الأم ولدها الأدوية التي كان يتناولها الليلة السابقة، لكنه بكى كثيراً. والأمر المفاجئ كان حين أرادت الأم تغيير حفاضات ولدها، فرأت حبوباً "كبيرة ومنتفخة"، ظنّت أنها حساسية بسبب نوع الحفاضات التي تستخدمه، كما تروي.

لم يتوقّف بكاء غدي، فهرع أهله في منتصف الليل إلى أحد المستشفيات. وتقول أم غدي أن المنزل الذي كان يقام فيه عيد ميلاد الطفلة، كانت تدخله رائحة نفايات تحترق بالقرب منه، تلك كانت نفايات المستشفى القريب من المنزل.

عند الوصول إلى قسم الطوارئ في أحد المستشفيات، شاهدا أكثر من 10 حالات مماثلة، قبل ان تصدمهم كلمات الطبيب المعالج لولدهما بأن "25 حالة من فيروس الـ "Coxsackievirus تعالج خارج المستشفى كذلك. أما العلاج الذي تلقّاه غدي فكان أدوية للالتهابات في المصل ومرهماً يجب دهنه على الحبوب التي تشبه "الحرق عندما تنفّس"، بحسب ما قالت الأم. وقام الممرضون بـ"تنفيس" الحبوب الموجودة على رجلَي ابنها، يديه، وحلقه. وعلمت الأم حينها سبب عدم رغبة ابنها الذي يبلغ من العمر سنة وأربعة أشهر، في الأكل في اليومين السابقين.

نقلوا العدوى؟
وفي صباح اليوم التالي، التحقت نورا بأخيها في المستشفى، حيث بانت عليها عوارض حرارة مرتفعة، وعولجت كما غدي، ولحقتهما ابنة خالتهما التي لم تنخفض حرارتها لدقيقة واحدة كذلك. يشرح الأهل ما حصل بصوت ينذر بالخوف "على أولادنا من الأمراض التي تحملها النفايات"، ويتساءلان: "كيف يمكن المرض أن يكون معدياً؟ لا بل كيف يمكن الأولاد ان ينقلوا العدوى أحدهم للآخر وهم أصيبوا بالمرض في الوقت عينه؟". ويشير الأهل في سؤالهما إلى ما يقوله الطبيب عن ان الأطفال ينقلون العدوى بعد شفائهم من المرض بـ15 يوماً، ولا ينقلون العدوى عند إصابتهم بالمرض على الفور.
ويقول والد الطفلين المصابين: "لمَ خاف الأطباء عند الحديث عن ان المرض سببه تفاقم النفايات وحرقها، وهم الذين قالوا لنا في البداية ان النفايات هي احد اسباب الاصابة بالفيروس وان النظافة هي أمر ضروري جداً في مراحل العلاج من الفيروس؟". ويعقم الأهل الآن كل أغراض الأولاد، كما لا يسمحون لهم بالأكل في الصحن عينه، أو اللعب باللعبة نفسها، من أجل التسريع بعملية الشفاء".

ما هو فيروس الـ ""Coxsackievirus... وما مدى خطره؟

ينتمي ال "Coxsackievirus إلى فئة الأمراض الفيروسية، وأدويتها محدودة جداً، وهو يعرف بالـ"hand, foot, and mouth disease"، بحسب ما أفادنا طبيب الصحة العامة والأطفال الدكتور علي حرب. أما عوارضه، فهي الحرارة المرتفعة التي قد تستمر من 3 إلى 5 أيام، وتترافق معها حبوب تنتشر في الرجلين (foot)، اليدين (hands)، وكذلك في الحلق. أما طريقة انتقال العدوى فتكون عبر الـrespiratory droplets، أي الريق، النفس، والسعال.
ويقول حرب إنه مرض محدود، مؤكداً أن "الناس تهوّل أكثر من اللزوم حوله، وآثاره على الجسم لا تتعدى الحبوب التي يمكنها ان تشفى وحدها". ويشير في الوقت عينه إلى ان المرض يؤثّر بشكل أكبر على الأطفال لكون جسم الولد وأعضاؤه حساسة جداً ويمكن ان تصاب بأي مرض على الفور.

كيفية الوقاية... وأي أمراض تعِدنا بها النفايات؟
النظافة أمر ضروري جداً للوقاية من الفيروس، الذي لا يعود سببه لحرق النفايات أو تراكمها، بحسب الطبيب. أما عن الأمراض الأخرى التي تنذرنا فيها النفايات المكدسة، فيقسّمها إلى المواد السامة جراء النفايات، والخطر الوبائي.
المواد السامة يمكن ان تسبّب بشلل الأطفال (poliovirus)، يفيدنا الطبيب. إلا ان معظم الأولاد في لبنان خضعوا للقاح ضدّ الشلل، مما يبعد هذا الاحتمال، ويمكن للأولاد اللاجئين ان يصابوا بهذا المرض لو لم يلقّحوا من قبل. من جهة أخرى، ويشير حرب الى انّ حملة التلقيح المجانية التي تقوم بها #وزارة_الصحة العامة سنوياً تساعد على التخفيف من أمراض الأطفال.
أما الخطر الوبائي الذي تخبّئه النفايات، فهو خطر المواد التي تتشكّل تحت الأرض، والتي قد تنذر بأمراض خطرة جداً، خصوصاً عند اختلاط المياة الملوّثة في باطن الأرض مع المياه النظيفة، وتفرز مواد سامة مثل الرصاص والزئبق، التي بدورها تؤدي إلى تلف في الدماغ أو في الكلى. وتبقى الأماكن الأكثر نظافة وتعقيماً للمياه هي الجبال، بحسب حرب. "الخطر عندما يأتي الشتاء هو أنه علينا ان نفحص المياه التي نشربها"، يقول.

في المحصلة، قد لا يكون هناك اجماع ولا برهان طبياً على ان النفايات هي المسبب للاصابة ب Coxsackievirus ، لكن الامراض المؤكدة والدامغة التي يسببها حرق النفايات وروائحها واختلاط ترسباتها بالمياه، تعد ولا تحصى!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard