مفاوضات فوق الطاولة وصواريخ تحتها ... الباليستيّ الايرانيّ يلهب الغرب

15 تشرين الأول 2015 | 22:14

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

الصورة من الانترنت.

"من يتحدّث عن الخيارات الموضوعة فوق الطاولة فعليه أن ينظر لخيارات الحرس الثوري تحتها". بهذه الكلمات كشف قائد القوّة الجوّيّة في #الحرس_الثوري الايراني العميد حاجي زاده عن الصواريخ الباليستيّة المخبّأة على عمق 500 متر تحت الجبال، والمنتشرة في كلّ المحافظات الايرانيّة على حدّ قوله.

وأتى الكشف بالفيديو والصور عن هذه الصواريخ، بعد أن أعلنت الجمهوريّة الاسلاميّة في #إيران الاحد الفائت عن اختبار صاروخ باليستيّ بعيد المدى سمّته عماد، وأضافت أنّه أوّل صاروخ يمكن توجيهه ليصيب هدفه بدقّة.

أمّا الردّ الغربي فلم يتأخّر وإن جاء خجولاً، إذ اعتبرت #واشنطن أنّ هذه التجربة تشكّل انتهاكاً للحظر المفروض على طهران بشأن تطوير الصواريخ، وأكّدت عزمها مناقشة الانتهاك في #الامم_المتّحدة. أمّا #فرنسا فأكّدت أيضاً عبر وزارة خارجيّتها أنّ الاختبار هو انتهاك صريح لقرار من مجلس الامن الدولي ويبعث "برسالة تثير القلق".

لكن في ما يختصّ بعبارة فرنسا "رسالة تثير القلق"، وباستثناء البديهيّ فيها وهو أن لا دولة تطلق صواريخ باليستيّة "كرسالة تثير الارتياح" لدى الآخرين، فإنّه من الممكن أن يكون القلق الغربي بدأ يتظهّر على ثلاثة مستويات: الأوّل قانوني وهو انتهاك قرار مجلس الامن رقم 1929 الصادر سنة 2010 والقاضي بمنع نشاطات ايران المتصلة بالصواريخ الباليستية المصممة لكي تكون قادرة على حمل رؤوس نوويّة بما في ذلك وسائل الاطلاق. المستوى الثاني سياسيّ وهو أنّ إيران لم تبدِ مرونة في سلوكها بعد الاتفاق النوويّ، والثالث والاهم عسكري يتلخّص في أنّ الصواريخ الباليستيّة الايرانيّة تحقّق تطوّراً فنّيّاً هائلاً مع مرور الوقت.

 

استهداف السفن

يعتقد موقع "بيزنس إنسايدر" أنّ #إيران تملك أوسع مروحة من الصواريخ الاستراتيجيّة في #الشرق_الاوسط، وهي تنتج صواريخ باليستيّة قصيرة ومتوسّطة المدى، بالاضافة الى صواريخ أخرى بعيدة المدى من بينها صواريخ #كروز. وتدخل هذه الصواريخ في صلب العقيدة الحربيّة لإيران حيث تهدف من خلالها الى ضرب معنويّات الخصم بالاضافة الى منشآته العسكريّة الحسّاسة. وتؤمّن لها أيضاً مرونة كبيرة وردّ فعل سريعاً على أيّ هجوم محتمل ضدّ أراضيها.

ويقدّر الموقع نفسه حيازة إيران لحوالي 800 صاروخ باليتسي قصير أو متوسّط المدى. من بينها صواريخ شهاب-1 ومداه 300 كيلومتر شهاب2 (500 كيلومتر) شهاب- 3 (1000-1300 كيلومتر) وقادر(1500-2000 كيلومتر). وتستطيع كل هذه الصواريخ استهداف السفن الاميركيّة في #الخليج_العربي بينما يستطيع النوعان الاخيران الوصول الى الداخل الاسرائيلي. ويمكن لسجّيل-2 أن يغطّي مسافة تصل الى 2000 كيلومتر ما يعني الوصول الى الجنوب الشرقي من أوروبّا لكنّ الموقع يستبعد أن يكون في الخدمة حالياً لعدم جاهزيّته.

إلّا أنّ "مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة" يلقي الضوء في دراسة أصدرها في تشرين الاوّل سنة 2014 على صواريخ ذات مدى أكثر بعداً مثل صواريخ شهاب-5 وشهاب-6 والتي يتراوح مداها بين 3000 و5000 كيلومتر. ونقلت الدراسة عن وزير الدفاع الاسرائيلي السابق إيهود باراك قوله:" الصواريخ الايرانيّة ستصبح أكثر دقّة مع الوقت وخلال خمس سنوات، ستسمح دقّتها بإتاحة الخيار أمامهم في استهداف أيّ مبنى إسرائيلي يريدون". ويعتبر المركز أنّ هذه القدرات ستسمح للايرانيّين بالدخول في حروب ترهيب نفسيّة وسياسيّة.

 

الجيل الرابع

الباحث في الشؤون الامنيّة للخليج العربي والمحيط الهندي شهريار باسانديده كتب في مجلّة "وورلد بوليتيكس ريفيو" مقالاً بعنوان: "القوى الصاروخيّة الإيرانيّة تزداد مجالاً ودقّة وفتكاً". يلاحظ باسانديده أنّ البرنامج الصاروخي لإيران شفّاف نسبيّاً، ومع ذلك حصدت التحسّنات الملحوظة التي طرأت على ذاك البرنامج إهتماماً غربيّاً أقلّ بكثير من الاهتمامات بشأن برنامجها النووي. ويضيف قائلاً:"الغرب يفترض أنّ إيران، على عكس #كوريا_الشماليّة، لا تريد صاروخاً باليستيّاً عابراً للقارات، لكنّها عوضاً عن ذلك، تسعى الى صواريخ فعّالة أكثر كي تستخدمها ضدّ إسرائيل أو ضدّ الخليج العربي".

ويعتبر أنّ معظم صواريخها غير دقيق عند استخدامه لضرب قواعد عسكريّة محدّدة و"لذلك اعتبرها محلّلون كثر أنّها أسلحة رعب أفضل استخدام لها يكمن في توجيهها ضد أماكن سكنيّة كثيفة". لكن مع صواريخ فاتح-110 تبدّل الأمر خصوصاً بالنسبة للجيل الرابع من هذه الصواريخ التي يصل مداها الى 300 كيلومتر تقريباً. ويستطيع هذا الصاروخ أن يصيب المنطقة التي يقع فيها الهدف ضمن شعاع يبلغ حوالي 100 متر.

وقامت إيران بتطوير الرؤوس الحربيّة خصّيصاً لتحسين دقّة صواريخ شهاب كما قال الكاتب الذي تطرّق أيضاً الى صاروخ عماد معتبراً أنّه الاوّل من نوعه لجهة كونه صاروخاً بعيد المدى (أكثر من 1500 كيلومتر تقريباً) وموجّهاً بدقّة بفضل رأسه الحربي المتطوّر. وحسّنت الجمهوريّة الاسلاميّة تصميم الرؤوس الحربيّة كي تصبح غير أحاديّة بحيث تصير الصواريخ معها أكثر فتكاً.

 

انهاء الحرب

ويشدّد من جهة أخرى على تقيّد طهران سابقاً بضرورة إطلاق صواريخ متعدّدة غير دقيقة، مجهّز كلٌّ منها برأس واحد، من أجل تدمير هدف واحد. لكنْ مع مرور الوقت سيصبح بمتناولها فعل ذلك بصاروخ وحيد ذي رأس متعدّد في المستقبل القريب.

من الممكن تخيّل إيران قوّة إقليميّة غير نوويّة، لكن من الصعب تخيّلها قوّة بدون صواريخ بعيدة المدى. فطهران تعلّمت كثيراً من تجربة حربها مع #العراق حين اضطرّت أنّ توقّع على القبول بإنهاء الحرب، بعدما استطاع #صدّام_حسين خلال ثلاثة أشهر عام 1988 أن يستهدف العاصمة الايرانيّة بصواريخ طويلة المدى. وكما يذكر "بيزنس انسايدر"، انهارت حينها معنويّات الإيرانيّين حيث نزح ربع سكّان طهران عن المدينة.

 

ولهذا السبب المركزي، ستمضي إيران قدماً في تطوير صواريخها، وهي تعلم أنّ هذا البرنامج يرسّخ قوّتها الإقليميّة ويجنّبها ما عاشته سابقاً من صدمة وألم ما زالا يؤرّقان ذاكرة شعبها الجماعيّة. لذلك يتوقّع للحرس الثوري أن يستمرّ في اختبار مزيد من الصواريخ في المستقبل القريب. لكنّ السؤال المهمّ الذي سيلوح في الافق، خصوصاً بعد المتغيّرات السياسيّة في سوريا، لن يتعلّق بتوقيت التجارب، بل بالمفترض بهم أن يتلقّوا الرسائل من ورائها ... هل سيكونون الأعداء أم الحلفاء؟

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard