السلفيون "صداع" الانتخابات المصرية

14 تشرين الأول 2015 | 17:33

المصدر: "النهار"

الصورة عن "رويترز"

مع اقتراب المرحلة الأولى من الانتخابات الاشتراعية المصرية تسلط الاضواء على #حزب_النور الذراع السياسية للدعوة السلفية، والذي يواجه أول اختبار لشعبيته، بعد الدور الذي اضطلع به في ثورة 30 يونيو. هذا الحزب صار محور الانتخابات وسبب الصداع لكل الاحزاب الاخرى التي تخشى قوته الشعبية في ظلّ تراجع خطابها، فهل سيكون هذا الاستحقاق فرصته المؤاتية لتمثيل التيار الاسلامي وتشكيل قوة سياسية يعتد بها، بعد حظر حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة #الاخوان_المسلمين ، ام مجرد محطة للحفاظ على الوجود في المشهد السياسي من دون فتح ابواب الدخول في صدامات مع السلطة قد تؤدي إلى إقصائه أيضا؟

تنافس حزب النور على كل مقاعد مجلس الشعب في اول انتخابات بعد ثورة 25 يناير عام 2011، وحصد آنذاك ربع عدد المقاعد ليحلّ وصيفًا لجماعة "الإخوان المسلمين" التي تصدرت، غير أنه الآن يتنافس 38 في المئة تقريبا من المقاعد الفردية التي تمثل نسبة 80 المئة من البرلمان، كما يتنافس على قائمتين من أصل أربعة.

وترجح تقارير إن الحزب يطمح للحصول مرة اخرى على 25 في المئة من مقاعد البرلمان المقبل ليكون اقوى المجموعات السياسية المصرية. ويرى سمير صبري، المحامي وصاحب دعوة منع قبول أوراق حزب النور بالانتخابات البرلمانية، "إن وجود السلفيين في مجلس االشعب المقبل سيكون حتميًا لتمتعهم بقدرة كبيرة على الحشد، ولأنهم موجودون في الشارع وبين الناس من خلال الجمعيات الشرعية والإسلامية والمشروعات التي يقدمونها للبسطاء، وهو ما يتيح قدرتهم على الفوز بأصوات لا بأس بها".

لكن الخبير في شؤون الحركات الاسلامية ناجح ابراهيم يعتقد "أن السلفيين استوعبوا درس الإخوان ولا يريدون أن يحصلوا على نسبة كبيرة حتى لا يثيروا ظنون الحكومة ، فتعمد الى القضاء عليهم على غرار مافعلت بالإخوان، ولذلك فهم راضون بهامش الحرية المتواضع". ويذكر ايضا أن حزب النور لن يكون بديلا للإخوان لأن الجماعة هي تنظيم، وقدرتها المالية وحشدها الشعبي أكبر بكثير، فضلا عن أن دورالمرأة في جمع الأصوات عند الإخوان كان كبيرا، بخلاف المرأة في الدعوة السلفية، حيث إنها منغلقة على نفسها وعلى بيتها.

ويتفق باحثون كثر على صعوبة أن يرث السلفيين الإخوان بسبب غياب التناغم بين مكونات الدعوة السلفية وتنوّعها بدرجة تصل إلى التضاد.ويمكن وصف علاقة حزب النور بالمحيط السياسي من حوله بأنها غير ثابتة، فوقت تولى جماعة الإخوان الحكم، تقرب الحزب السلفي من الأحزاب المعارضة للجماعة والتي كانت منضوية تحت لواء جبهة الإنقاذ الوطني، أما بعد سقوط حكم الإخوان، فقد اختلفت علاقة النور بالأحزاب لاسيما بعد تحديد موعد اجراء الانتخابات البرلمانية فى المرة الأولى قبل أن يصدر حكم قضائى ببطلان إجراءاتها.
وكانت الأحزاب السياسية دعت في أكثر من مناسبة الى تأليف قائمة انتخابية موحدة لمختلف القوى المدنية، ومع ان محاولاتها هذه باءت بالفشل، لكن اتفقت على امر واحد وهو رفض دعوة النور الى المشاركة في المشاورات لتشكيل القائمة الموحدة.

وخلاف الحزب السلفي لم يكن مع الأحزاب المدنية فقط، بل ايضا مع الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية اذ دخل في خصومة معها بعد عزل الرئيس الاخواني محمد مرسي، حيث أيد خريطة الطريق الذي دعا اليها عبد الفتاح السياسي في حين تحالفت التيارات الاسلامية الاخرى مع الاخوان ودعمتهم بينما اطلقت على حزب النور تسمية "حزب الزور".
لم يشفع لحزب النور دوره في اطاحة حكم الإخوان، ومشاركته في حملات التأييد لدستور 2014 أو دعمه للسيسي في الانتخابات الرئاسية، فهو يتعرض لحملة تشويه من قوى سياسية مختلفة ومن وسائل الإعلام مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية. وانطلقت حملة استهدفته مباشرة قبل الانتخابات أطلق عليها "لا للأحزاب الدينية" بعدما رفض القضاء دعاوى عدة مطالبة بحل الحزب.

ويرى الباحث أحمد زغلول أن الحملة السياسية والإعلامية "لا للأحزاب الدينية"، تعكس خوف داعميها من إمكانات التيار الديني عموما في التواصل بسهولة مع الطبقات المختلفة، على خلاف القوى المدنية التي تجيد التواصل الإعلامي بشكل أكبر مع النخب.

ويعتبر ناجح إبرهيم أن الحملة ضد السلفيين قد تؤثر سلبيا على شعبية الحزب لأنها حملة منظمة ومدفوعة من قوى الحزب الوطني المنحل التي تريد أن تستأثر بالبرلمان ومن القوى الليبرالية الأخرى التي ترى أن حزب النور هو الوحيد الذي يستطيع أن يحشد 10 آلاف شخص في لقاء واحد.
لذا يقلل محللون سياسيون من المبالغة من قوة حزب النور وقدرته على حصد مقاعد في البرلمان، لأن صورته اهتزت عند أطراف اللعبة السياسية، فهم "انتهازيون" في نظر الليبراليين بعد ركوبهم موجة 30 يونيو، وهم ايضا في نظر أصحاب التيار الإسلامي "خونة" لأنهم خانوا بيعة مرسي بحسب ما يعتقدون، وتاليا فهم غير مقبولين في الشارع المصري.

وفي ظل المعركة بين السلفيين والقوى السياسية الليبرالية والعلمانية في مصر، يرى الدكتور هشام بشير أن "الدولة وحزب النور فى الوقت الراهن في هدنة قد تكون قصيرة او طويلة، حسب مواقف الحزب المستقبلية. فإذا استمرت مواقف حزب النور في إطار دعم النظام فان مدة بقاء شرعيته ستطول والعكس صحيح"، مشيرا إلى أنه ليس من مصلحة الدولة فى هذه المرحلة الدخول في صدامات جديدة مع التيار الاسلامي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard