عن الدفاع عن الأسير... والهجوم على الأمن العامّ

5 تشرين الأول 2015 | 20:08

المصدر: "النهار"

بين حريّة التعبير والتشهير شعرة فاصلة. حدود ربّما لم ينتبه لها ميشال الدويهي فتخطّاها. اتهم جهاز الأمن العامّ بالقتل والفساد من دون تقديم الأدلة والمعلومات. اعتبر ان مهماته "إنجازات مشكوك في أمرها". استعمل مواقع التواصل الاجتماعي "فشّة خلق". امتعض من إلقاء القبض على الإرهابي أحمد الأسير، حصراً، في الخامس عشر من آب الماضي للتصويب على ما لم يفلح هذا الجهاز في تحقيقه، اي إلقاء القبض على تجّار المخدّرات ومافيات السرقة، فكان نصيبه التوقيف بعد شهر ونيف، وبقائه موقوفاً حتى تاريخه.

في السادس عشر من أب الماضي، كتب الدويهي تعليقاً على الفايسبوك انتقد فيه عمل "جهاز أمنيّ"، ردّاً على انتقادات طالته لدفاعه عن الأسير، ثمّ ما لبث أن محاها بعدما وردته اتصالات تحذّره من إقحام نفسه في إشكالات هو بغنى عنها، وفق ما يؤكّد شقيقه جان الدويهي لـ"النهار"، ويتابع: "يبدو أن عناصر في سرايا زغرتا صوّروا التعليقات التي نشرها شقيقي وأرسلوها إلى عناصر التحري في شعبة المعلومات، لنفاجأ بعد مرور أكثر من شهر وتزامناً مع حلول عيد الأضحى باتصال من سرايا طرابلس يطلب منه النزول إليهم للتحقيق معه. يومها اعتذر ووعدهم بالقدوم بعد العيد وتسليم نفسه. فوردنا اتصال بأن القوى الأمنيّة ستداهم متجره لاعتقاله، وهذا ما حصل. أتوا في اليوم التالي لكنهم لم يجدوه، إلى أن سلّم نفسه بعد ثلاثة أيّام ، وما زال موقوفاً ".

بالنسبة إلى العائلة "القضية مسيّسة وفيها شدّ حبال، الهدف منها إركاعهم لمصلحة طرف سياسي نافذ في قضاء زغرتا"، ويتابع الدويهي: "زغرتا مقسومة بين قوى 14 آذار و8 آذار، ونحن معروفون بانتمائنا إلى الطرف الأوّل فيما الطرف الثاني يحاول ليّ أذرعنا وكمّ أفواهنا، ولكننا لن نركع. اليوم سننفّذ تحركاً شعبياً في الشارع للمطالبة بالإفراج عن شقيقي".

الإجراءات القانونيّة
مرّت 8 أيام وما زال الدويهي موقوفاً بتهم الحضّ على الفتنة وإثارة النعرات الطائفيّة والمذهبيّة، وفق ما يؤكّد وكيله القانوني المحامي نعيم الخوري لـ"النهار": "الملف في عهدة قاضي التحقيق الأوّل في زغرتا رفول البساتي، الذي ردّ طلب إخلاء سبيل الدويهي مرّتين، وأصدر قراره الظنّي بحقّه بموجب المادتين 317 و386 من قانون العقوبات اللبناني، التي تصل العقوبة فيهما في الحدّ الأقصى إلى ثلاث سنوات حبس، وهو ما يحرمه من الاستفادة من المادة 113 من أصول الجزاء التي تنصّ على إطلاق سراحه بعد خمسة أيام من توقيفه، شرط أن لا يُظنّ به بتهمة تتخطّى عقوبتها السنتين".

يرى الخوري أن الملف مسيّس، ويترحّم على أيام القاضي عدنان عضوم، ويقول: "كان من المفترض أن يحاكم الدويهي وفق قانون المطبوعات، وأن ينشر اعتذاراً أو أن يدفع غرامة، لا أن يتمّ توقيفه، لكنّه اتهم بالحض على الفتنة وإثارة النعرات الطائفيّة، بعد أن كانوا قد طلبوه بمواد جنائيّة لم يرتكبها. نحاول راهناً إحالة الملف إلى القاضي المنفرد الجزائي في زغرتا، ليبت فيه بسرعة، كما سنتقدّم بإخلاء سبيل معوّلين على نزاهة القضاء".

هل تخطّى الدويهي القانون؟
هل مارس الدويهي حقّه في التعبير عن رأيه أم ارتكب فعلاً جرماً يعاقب عليه القانون؟ يقول الباحث القانوني ودكتور الدولة في الحقوق خليل الدحداح لـ"النهار": "ما نشره على شبكات التواصل الاجتماعي التي تصل بطريقة سهلة وسريعة إلى كلّ البيوت ولها قوّة ثبوتيّة من الناحية الجزائيّة، يثير شكوكاً غير مدعّمة بإثباتات حول مؤسّسة أمنيّة، ما يعرّض أمن المجتمع والأجهزة الأمنيّة للخطر ويفقد الناس الثقة بها، وتالياً إن تحرّك النيابة العامّة في وضع مماثل مشروع ومحقّ، خصوصاً أن الدويهي تجاوز كلّ الأصول والأطر القانونيّة بافترائه على جهاز أمني".

وعن الظنّ به بموجب قانون العقوبات بدلاً من قانون المطبوعات يردّ الدحداح بأنه "يحقّ للنيابة العامة أن تنطلق بظنّها من قانون العقوبات إذا رأت فيما ارتكبه الدويهي تحريض على إثارة النعرات الطائفيّة والفوضى، كما يمكن للمحكمة لاحقاً أن تصوّب التوصيف الجرمي في حال وجدت خلال التحقيقات أنه ينطبق على مواد أخرى وقوانين أخرى".

العفوية المفترضة التي تصرف وفقها الدويهي لم تمنع القضاء من التحرّك، ويقول الدحداح: "على الفرد أن ينتبه لكلّ ما يكتبه وينشره، لأنه يؤثّر سلباً على رأي المجتمع. إضافة إلى أن النظام العامّ لا يسمح لنا بتخطّي محذورات معيّنة، والمسّ بسمعة الأجهزة الأمنيّة ورئيس الدولة يدخل في إطار النظام العامّ. كان من المفترض به، في حال لديه شكوك ومعلومات حول جهاز معيّن، أن يقدّم شكوى رسميّة أو إخباراً لدى النيابة العامّة. لقد تخطّى الدويهي حقّه بحريّة التعبير المحدّدة بشرط عدم المسّ بحقوق الغير وبسمعة الدولة والمؤسّسات العسكرية الضامنة للمجتمع".

Viviane.Akiki@annahar.com.lb

Twitter: @VIVIANEAKIKI

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard