التعليم لاستيعاب اللاجئين.. ماذا تفعلون بتلامذة لبنان؟

30 أيلول 2015 | 16:23

المصدر: "النهار"

أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان أخيراً أنها ستستوعب 200 ألف تلميذ سوري لاجئ مجاناً للسنة الدراسية الجديدة 2015- 2016. وزاد وزير التربية الياس #ب_صعب "اننا نفتح مدارس ونؤمن مقاعد ونتخطى 50% للاجئين، ونحن مستعدون لفتح مدارس إضافية أكثر. وعند وجود أي حاجة لفتح مدارس بعد الظهر سوف نقوم بذلك. يعني ذلك أن مدارس لبنانية تدرس تلامذة تبلغ نسبة اللاجئين السوريين منهم 90%، وفق اعتراف بوصعب الذي قال ان تلامذة لبنانيين يتركون المدرسة الرسمية لهذا السبب، ويوضح أنه مستعد لفتح مدارس أخرى بدوامين لاستيعاب التلامذة اللبنانيين كمجتمع مضيف.

 

ضعف الأداء

ووفق الأرقام هناك أكثر من 300 ألف لاجئ في عمر المدرسة سيبقون خارجها، يضاف اليهم عدداً من المواليد الجدد الذين لم تسجل أسماؤهم لعدم حصوصلهم على أوراق ثبوتية. واذا تمكن لبنان من إدخال 50 ألف تلميذ سوري إضافي الى المدارس الرسمية، إذا تأمن الدعم المالي الإضافي من الدول المانحة والجهات المختلفة يكون لبنان قد استوعب أكثر من نصف اللاجئين في عمر المدرسة في مدارسه الرسمية، وهذا يعني أن عدد السوريين في المدرسة الرسمية سيوازي تقريباً عدد اللبنانيين الذين بات بعضهم يفضلون تسجيل أولادهم في مدرسة خاصة مجانية أو متوسطة المستوى.
وما لا يتنبه اليه البعض أن الإهتمام ما عاد يتركز على #التعليم_الرسمي للتلامذة اللبنانيين، والذين بات عددهم يتناقص الى أقل من 300 ألف تلميذ، وربما يتسرب عدد كبير منهم الى خارج المدرسة، وإن كانت هناك مدارس رسمية لا تزال بمستوى جيد، لكنها محصورة ببعض المناطق. ومن التركيز على اللاجئين غاب الاهتمام بالمدرسة والتعليم الرسمي ذاتهما، فالحديث عن هذا التعليم يتجدد ويظهر من مدخل قضية اللاجئين، إذ لا أحد يهتم بمصيره ومستقبله فيما مدارسه تعاني من تراجع مستمر بالمستوى، في غياب الرعاية التي تعطي الأولوية لحقوق المعلمين وتطوير المناهج والتركيز على المستوى بعد تأمين المتطلبات الضرورية لاستمرارها، من تجهيزات ومختبرات، وقبل ذلك رؤية للتطوير.

وها هي المدرسة الرسمية لا تحظى برعاية واهتمام كافيين، على ما نشهده من ضعف في الأداء وتراجع في التحصيل وعدم تدريب المعلمين للمواد الأساسية، ثم إعادة فتح باب التعاقد مجدداً بحجة اللاجئين والإقبال الذي تتحدث عنه الوزارة فقط، وتخلط بين اقبال اللاجئين وطلباتهم للتسجيل وبين اقبال اللبنانيين الخجول على تسجيل أبنائهم في المدارس الرسمية، حتى أن بعضهم بات يفضل مدرسة خاصة من دون المستوى أحياناً على الحاقهم بالمدرسة الرسمية.

 

مستحقات
واذا كان وزير التربية يتحدث عن تمويل إضافي للبنان ليتمكن من استيعاب المزيد من التلامذة اللاجئين في مدارسه الرسمية، بعدما كان استطاع توفير التعليم لـ106 آلاف لاجئ العام الفائت، فاين هي مستحقات صناديق المدارس الرسمية وبدلات التسجيل والكتب عن العام الماضي؟ إذ ان هناك أكثر من 60 في المئية لهذه الصناديق لم تسلم اليها من الوزارة، بالإضافة الى مستحقات المتعاقدين. هذا الأمر بات يرتب أعباء كبيرة على لبنان وضغطاً على التعليم الرسمي ومدارسه، خصوصاً اذا علمنا أن عدداً كبيراًمن السوريين يترك المدرسة بسبب تفاوت المستوى في المناهج والتعليم واللغات.

 

استيعاب

في الحصيلة قد تتمكن وزارة التربية من مواجهة التدفق الجديد مع مجانية الكتب والتسجيل للسنة الجديدة، لكن على حساب التعليم الرسمي ذاته وعلى حساب التلامذة اللبنانيين. وهذا يستدعي وقفة من وزارة التربية واستنفاراً للوقوف على ما يمكن أن تؤول اليه المدرسة في ظل القرارات التي تقول باستيعاب جميع اللاجئين، وان كانت الإمكانات لا تسمح هذه السنة باستقبالهم جميعاً، ذلك أن هذه القرارات فيها الكثير من التسرع، وتنعكس تداعياتها سلباً، طالما أن الأولوية لدى المعنيين ليست للتعليم الرسمي.
ولا شك في أن هناك مكابرة من وزارة التربية أمام المجتمع الدولي لاستيعاب كل اللاجئين بشرط تأمين الدعم والتمويل، ما يرتب مشكلات كبرى ليس في إمكان لبنان تحملها، إذ كيف يستطيع تأمين التعليم لـ500 ألف لاجئ مع كل الأزمات التي يعانيها في مؤسساته التعليمية وغير المعنية بالتعليم مباشرة؟ والأخطر أن وزير التربية فتح الباب لتسجيل اللاجئين الذين ليس لديهم أوراقاً ثبوتية. فلماذا لا يترك الأمر للجهات المانحة لتتولى تأمين متطلبات تعليم اللاجئين؟ بالإضافة الى أن الوزارة فتحت الباب لأعداد المتعاقدين، ما يجعل المستوى في حالة يرثى لها، فماذا يحل بالتعليم الرسمي ذاته ومدرسته التي تعاني مشكلات كبيرة؟ وهل الهدف إغراق المدرسة الرسمية في مزيد من الأزمات؟ ونسأل الوزير والمعنيين، ماذا تفعلون بتلامذة لبنان؟


ibrahim.haidar@annahar.com.lb


twitter: @ihaidar62

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard