هذه خسائر الوسط التجاري بسبب طاولة الحوار!

23 أيلول 2015 | 14:44

يُتَّهم حراك المجتمع المدني بمحاولته شلَّ العاصمة #بيروت جراء التظاهرات المستمرة ضد مماطلة الحكومة في التوصل إلى حل لأزمة #النفايات، والتخاذل عن إيجاد حلول لملفات معيشية حياتية محقة وفسادٍ مستشرٍ أصبح ثقافةً معمَّمة في البلد. الحراك لا يجب أن يُحمَّل مسؤولية توقف الدورة الاقتصادية في #الوسط_التجاري لمدينة بيروت. فالدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية حرمت وسط العاصمة من التنفس عبر الإطباق عليه بعوائق حديد من هنا، وأسلاك شائكة من هناك، وسواتر من الباطون جراء انعقاد "طاولة الحوار" التي دعا إليها رئيس مجلس النواب #نبيه_بري، مما جعل محيط رياض الصلح وساحة الشهداء وساحة النجمة مدينة أشباح ومربعاً أمنياً يُنذر بموتٍ بطيء. وبيروت على موعد مع 3 أيام من الإقفال بعدما تقرر عقد جلسات متتالية للحوار في 6 و7 و8 تشرين الاول ما يعني إطالة أمد شلل الوسط التجاري.

 

الجواب عند الرئيس بري

"الأزمة السياسية قضت على الحياة في الوسط التجاري، فقد أقفلت مؤسسات عدَّة أبوابها حتى قبل انعقاد جلسات الحوار، وذلك نتيجة الأزمة السياسية العالقة وتعطيل الانتخابات"، بحسب ما يؤكده النائب عن "كتلة المستقبل" الدكتور عاطف مجدلاني لـ"النهار".

ألا يمكن أن تُعقد الجلسات خارج #ساحة_النجمة؟ يجيب: "جواب هذا السؤال مرتبط بقرار دولة الرئيس نبيه بري الداعي إلى طاولة الحوار. ولكنَّ المشكلة لا تكمُن في مكان هذا الحوار بل في انتخاب رئيس للجمهورية كبداية حل لكل هذه الأزمات. ولو استطعنا إقناع مُعطلي نصاب جلسات انتخاب الرئيس لما كنا بحاجة إلى إقفال الطرق أو اللجوء إلى أي تدبير يؤذي الناس. نحن ضدَّ الإقفال الحاصل المؤدي إلى تعطيل عمل الناس ولكن الأمور تتراكم بسبب الشغور في موقع رئاسة الجمهورية. حبذا، لو نذهب إلى المجلس النيابي لننتهي من كل هذه الإشكالات".

قصر بعبدا الأنسب

"منذ سنين طويلة خلال اجتماعات مجلس النواب كنا نطالب بضرورة فتح الطرق في دائرة #مجلس_النواب، أو نقل الاجتماعات إلى أماكن أخرى وإبقاء المجلس رمزاً لساحة النجمة"، هذا ما يؤكده النائب عن حزب "الكتائب" إيلي ماروني "ولكن، ويا للأسف، شيء من هذا لم يحصل، ونتأسف ونتألم لوضع بيروت وشوارعها ومطاعمها المقفرة. وما زاد شلل الحركة الاقتصادية في العاصمة، التدابير الأمنية المتزامنة مع الحراك الشعبي الذي حاول الهجوم على المواقع الرسمية بدءاً من القصر الحكومي ووصولاً إلى مجلس النواب. نأمل أن ننتهي من مظاهر إقفال الطرق في أسرع وقت ممكن، كما نتمنى نقل الاجتماعات الطويلة إلى أماكن أخرى بعيداً من لقمة عيش المواطن".

أما من قرار عن لامركزية الحوار؟ أيجب أن يبقى في بيروت؟ يعلل ماروني: "نحن طالبنا بذلك، ونتمنى من الآن وحتى موعد جلسة الحوار في 6 تشرين الأول أن يصدر تعديل في موقف الرئيس بري يدفعه للبحث عن موقع آخر أكثر ملائمة ولا يلحق أي ضرر بأي مواطن، مثلاً أحد أجنحة #قصر_بعبدا حتى نبقى في ظل رئاسة الجمهورية، إذ إنَّ مقر الرئاسة ضروري للتأكيد على أهمية وعِبرة الرئاسة، ودليل على تمسكنا بالرئاسة ومنصب الرئيس".

الخسائر تصل إلى 50 مليون دولار

يؤكد الدكتور لويس حبيقة، الخبير الاقتصادي والمالي لـ"النهار" أنَّ "السياسيين يحتجون على تظاهرات الحراك المدني معتبرين أنه يؤثر على العمل في الوسط التجاري، متناسين أنهم يؤثرون هم بشكل أكبر على الحركة الاقتصادية جراء إقفال الطرق ووضع الباطون لمنع الاقتراب. الخسارة تطال الحركة الاقتصادية في العاصمة بيروت ككل وليس فقط في منطقة الوسط التجاري، ويصل الرقم التقريبي للخسارة إلى 50 مليون دولار مع انعقاد كل جلسة. كما أنَّ المواطنين يخافون من التوجه إلى مدينة بيروت فيؤجلون نشاطاتهم إلى الأيام التالية في ظل هذه الجلسات التي تُعقد من دون التوصل إلى أي اتفاق. الاقتراح الأفضل يكمن في عقد هذه الاجتماعات خارج بيروت أي في مناطق أخرى كالبقاع أو الشمال والجنوب، في ثكنات للجيش مثلاً، حيث تكون الحماية الأمنية مؤمنة بشكل أنسب، ما يخفف من أزمات السير في العاصمة، ويُشعر المناطق الأخرى بأنها معنية بكل شيء وليس في أزمة النفايات فقط".


يبدو أنَّ الحل الملائم يكمن في انعقاد طائف ثانٍ أو دوحة 2، ما يُريح اللبنانيين من الضغوطات الأمنية في محيط العاصمة، ويتيح للسياسيين التوصل من خارج لبنان إلى نتائج كفيلة بانتخاب رئيس للجمهورية ومجلس نيابي جديد، والتمكُّن من إيجاد حلول لمسائل شتَّى لا تزال عالقة منذ سنوات. 


salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra

 

 

 

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard