الأسد نجح مرتين

22 أيلول 2015 | 16:39

المصدر: "النهار"

تختلف قيادة الدول في ادارتها دولها أثناء الأزمات، وعندما تتعرض دولة ما لخطر الزوال او الفوضى او الاختلال، فان القيادة العليا تتعامل مع هذه المشكلة الناشئة وما تمليه المشاعر الداخلية للقيادة سواء منفردة او مجتمعة، مقرنة هذه الحلول بمدى الحب للوطن والضمير في الابقاء عليه او تهديمه وفنائه فداء لبقاء الحاكم على كرسيه.

فزين العايدين بن علي في كانون الثاني (يناير) ٢٠١١، صرح على العلن في كلمته الشهيرة ( الآن فهمتها) ورحل بقيادته عن تونس، ومنذ ذلك الوقت، لم يحدث في تونس الا البحث عن القيادة البديلة سواء عبر الدستور او بالانتخابات، والأمثلة كثيرة على انتخاب الحل الناجع في مثل هذه القضايا التي تمس رأس النظام في الدولة، فالرحيل هو الحل من دون البحث في قضايا وحلول أخرى مع بقاء المشكلة الأساس.
وعندما طالبت الجماهير في درعا في آذار (مارس) ٢٠١١ برحيل #النظام_السوري، بدأ النظام في اختيار الحلول عن طريق "داوها بالتي كانت هي الداء" أي بالعلاج السلبي والإصرار على البقاء الذي ولّد مشاكل أكثر وأخطر.

 

وعندما كانت "جبهة النصرة" تتشكل وتبدأ في الظهور، كان "الجيش الحر" يلملم أعضاءه لإعلانهم قوة معارضة في وقت لم تتوانَ "جبهة النصرة" عن إرسال إحداثيات مواقع "الجيش الحر" للنظام، والاغارة على مستودع الأسلحة التي زوّد بها من أحسن وأفضل ما أنتجته مصانع السلاح.

ومن ثم استطاع النظام ان يصنع قوة أخرى منافسة لـ"جبهة النصرة" لتقوم هي بضرب "جبهه النصرة" أي "داعش"، ومن هنا يقوم العالم بالاختيار بين "#داعش" او الأسد ، الفوضى أو النظام، العدو المجهول أو العدو المتلبس بالعداوة وهو في الأساس صديق.


ونجح الأسد في معالجة معارضة شعبه له باستحداث عدو يبقى هو الأفضل مقارنة به على الارض السورية، وآخر الادلة على صناعة "داعش" من قبل النظام هو انسحابه من تدمر رغم قدرته على الاحتفاظ بها.
اما في النجاح الثاني، فقد تفتق ذهن النظام على غزو أوروبا في عقر دارها بالمهاجرين السوريين وتفريغ سوريا من أهلها ليصيح المجتمع الأوروبي: أوقفوا الهجوم بالمهاجرين الذين سيزاحموننا في رزقنا - عدا ألمانيا- ويكون هذا الايقاف عبر المساعدة في بقاء الأسد ومحاربة "داعش"، إذاً هذه الحلول السلبية ستبقي الأسد في السلطة مثل ما بقي او أكثر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard