ماذا بقيَ من مطاعم ومقاهي ساحة النجمة التي تحولت منطقة أمنية؟

8 أيلول 2015 | 20:56

المصدر: "النهار"

بعد أن شلّت حركته قبل نحو سنتين، ها هو وسط بيروت يدخل في مرحلة الغيبوبة من جديد. فقلب العاصمة النابض يعاني من بطء في الخفقان، وصل في بعض الأماكن إلى التوقّف الكامل، لا سيما اليوم مع ارتفاع نسبة التدابير الأمنية المتّخذة قبل #جلسة_الحوار المرتقبة.

الحركة في تلك المنطقة شبه معدومة، أما في محيط المجلس النيابي فخالية الا من موظفي الشركات والمطاعم المجاورة ، اذ لا يُسمح لغيرهم بتجاوز الحواجز التي نُصبت على المداخل من دون ان يعرفوا عن أنفسهم من خلال بطاقة وظيفتهم. لقد باتت #ساحة_النجمة كالسجن الكبير، اسلاك شائكة وعوارض حديدية، لكن ما يثير الدهشة البوابة المشبكة التي نصبت عند أحد المداخل.

الدخول ممنوع للصحافيين وكم بالأحرى الزبائن! المقاهي خاوية إلا من ذكرياتها حين كانت نجمة بيروت المتلألئة التي لا تطفئ انوارها تستقبل روادها من مختلف المناطق والدول. حزينة هي اليوم بعد أن هجرها أحباؤها، لكنها على يقين انها باقية في قلوبهم، وهم ينتظرون عودة الاوضاع الى صوابها، ليقصدوها ويُعيدوا إحياءها.

"المطاعم تنازع"
الأوامر اعطيت للقوى الامنية والجيش بمنع دخول اي شخص، فأصيبت المطاعم والمقاهي في الصميم. وبعد ان كانت تحتاج الى جرعة اوكسجين لتعاود التنفس، باتت تحتاج اليوم الى جرعات للعودة الى الحياة، فهي بحسب نقيب اصحاب المطاعم طوني رامي "تنازع للبقاء، وما زاد الطين بلة الاعتصامات الأخيرة التي شهدتها المنطقة". ولفت في حديث لـ"النهار" إلى أن "وسط بيروت بات فشة خلق الجميع، وهذا يؤثّر سلباً على المطاعم المتبقية، نحن مع التظاهر لكن السلمي الذي لا يشوش على اقتصادنا ولا يزيد الركود ركوداً، اما الطريقة التي حصلت بها التظاهرات فلا تناسب الاقتصاد ولا السياحة ولا سمعة لبنان".

 

خيبة أمل
بدأ الموسم السياحي جيّدًا بحسب رامي "في إمكاننا القول كان فصل صيف جميلاً، وشهد مهرجانات في مختلف المناطق أثّرت ايجاباً على المطاعم والفنادق، وكان لدينا أمل أن يمتد هذا الموسم إلى عيد الأضحى لأننا منذ أربع سنوات بحاجة الى جرعة الاوكسجين هذه، لكن للأسف تعكّرت الاجواء ولم يحصل ما تمنّيناه. لذلك نأمل أن يثمر الحوار كي تكون التضحيات التي نقدّمها أوصلت الى مكان ما".

 

شفير الهاوية
مطعم place de l'étoileهو الأشهر في "الساحة" لأنّ الرئيس الراحل رفيق الحريري وعددًا من النواب والسياسيين بالاضافة الى رجال الاعمال والمثقفين كانو يرتادونه، وهو اليوم يئِنّ من قلة الحركة، وقد شرحت احدى العاملات فيه انه "من بعد تظاهرة 22 آب شلّت الحركة تماما، لكن الامر لم يكن صحّيًّا منذ نحو عام ونصف، حتى جاءت الضربة القاضية، التي دفعتنا إلى إغلاق ابوابنا مرة الى مرتين في الاسبوع، وعند كل تظاهرة، وغدا موعد آخر يضاف الى جدول اغلاق المطعم". وشرحت "انخفضت نسبة زبائننا الى 70 في المئة، اذ لم يبقَ منهم سوى موظفو المنطقة، أمّا الخسائر المادية فحدّث ولا حرج، 90 في المئة تقريبا هي خسائر مدخولنا، ما دفعنا الى تخفيض عدد الموظفين الى 70 في المئة، كما قمنا بتخفيض اسعارنا قبل نحو سبعة اشهر، لكن بقي الحال على ما هو عليه، وقد اغلقنا مطعمين تابعين لنا هما Sita و كرمنا واذا استمر الوضع على ما هو عليه سيلحق place de l'etoileبهما".

 

موت بطيء
لأن وضع البلد مأزوم، والتدهور الأمني ارتفع في المنسوب يعاني وضع "مطعم البلد" من سوء كبير، عن ذلك شرح أحد موظفيه قائلاً "موت بطيء نعاني منه مع التشدّد التدريجي الذي تشهده المنطقة منذ 22 الشهر الماضي، وقد وصل الحال الى حدود خطرة بدأنا نشعر بالاختناق فلا يكاد احد يقصد المكان. قرارات عدة تم اتخاذها لتمرير الازمة على خير، منها تخفيض عدد الموظفين من اربعين موظفاً الى أربعة فقط، فما يهمنا ان نواجه الريح ونبقي ابوابنا مشرّعة الى حين عودة الوضع الى طبيعته".


حال مطعم Bliss كحال "زملائه" لذلك لا يجدي الكلام نفعاً، قال أحد موظفيه "فمنذ اكثر من خمسة ايام لم يقصدنا اي زبون، ولولا الدليفري لكان الوضع أسوأ، ندعو الله ان تمرّ الازمة سريعا والا نضطر الى اغلاق المطعم".


في سبات عميق يغفو وسط العاصمة، لكن لا بد من ان يأتي يوم يستيقظ فيه ويعود الى طبيعته الصاخبة!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard