الاعتكاف أو تعليق العضوية لا يصرفان دستورياً... ونوع من العرض السياسي

23 آب 2015 | 14:07

شلل وفراغ أصابا كل المؤسسات، مجلس النواب لا يجتمع فلا يشرّع وتختلف القوى السياسية على قانونية التشريع في غياب رئيس الجمهورية، وكذلك لا ينتخب رئيس جمهورية، ومجلس الوزراء غير منتج، لا قرارات، خلاف على جنس الملائكة وآلية عمل الحكومة واتخاذ القرارات من دون تسيير أمور المواطنين.

محق الرئيس حسين الحسيني في ما قاله لـ"النهار" ان قضية النفايات كشفت عدم وجود سلطة، "والجميع يتهافتون على الحصص، مما أصاب الجميع اصابة بالغة. يوجد عقل إجرامي عندما يجيز أحد لنفسه أن يشلّ البلد منذ العام 1992 الى اليوم بذريعة أنه يعمل في السياسة". ويسأل الحسيني ما هذا النوع من الاستهانة بحياة المواطنين وصحتهم؟

أمس على اثر الافراط في العنف الذي تعاملت به القوى الأمنية مع المتظاهرين في حملة "طلعت ريحتكم"، أعلن النائب نبيل نقولا عن تعليق عضويته في مجلس النواب الذي أصلاً لا يجتمع ومعطّل. وقبله، اثر انتهاء الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء من دون اتفاق ولا انتاجية، أعلن وزير الاتصالات بطرس حرب عن اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، لكنه بقي يعمل في وزارته كالمعتاد.

في اتصال مع "النهار"، أكد النائب نبيل نقولا ان تعليق عضويته في مجلس النواب يعني "اني لن أشارك بعد الآن بأي لجنة أو عمل نيابي قبل القيام بعملية محاسبة لكل الذي حصل في وسط بيروت، وخصوصاً معرفة ومحاسبة جميع الذين تعرضوا للشباب بالضرب". ويضيف نقولا "لا أستطيع القبول بالاعتداء على شعب يطالب بحقوقه التي هي من البديهيات، فهذا عيب". ورداً على كل من انتقد خطوته هذه، اذ ان مجلس النواب لا يجتمع، يقول نقولا "اللجان النيابية تجتمع وتضع الخطط للتشريع، فلن أشارك بأي منها، كما لن أعطيهم لذة استقالتي".
لكن ماذا يعني الاعتكاف أو تعليق العضوية من الناحية الدستورية؟

يجمع عدد من الدستوريين ان الاعتكاف أو تعليق العضوية مجرد تعبير عن موقف سياسي. وكان الرئيس الحسيني أكد في حديث سابق مع "النهار" ان الاعتكاف لا يعفي من المسؤولية، ويكون من يقوم بها يخلّ بواجباته، وخصوصاً ان لا امكان لتعيين بديل، اذ يرى ان "الحكومة هي حكومة تصريف أعمال في ظل مجلس نواب غير شرعي".

من ناحيته، يرفض الوزير السابق إدمون رزق الدخول في جدلية حول الحالات الخاصة، وبمعزل عن الأشخاص، لكن من الناحية المبدئية وانطلاقاً من الدستور، يعتبر رزق ان موقف تعليق العضوية او الاعتكاف "هو موقف سياسي لا مضمون دستورياً او قانونياً له وغير موجود حتى في التقاليد البرلمانية، لأنه اما أن يكون الانسان مستقيلاً أم مستمراً في تحمّل مسؤولياته، والاستمرار لا يجب ان يكون شكلياً بل يجب ان يكون عملياً، ويتجلى بالمشاركة الفعلية وتأمين الحضور".

لذا وفق رزق "نحن في سلطة أمر واقع وكل امتناع عن المواظبة وأداء المهام هو نوع من التخلي الموازي للهرب باللغة الأمني أو لغة الدفاع عن الوطن". بمعنى آخر يشرح رزق انه "يوجد تمانع عضوي بين التزام موجب والنقول عنه، خصوصا ان كل صفة، يطلبها الشخص ويحصل عليها كصفة النائب، لا يستطيع ان ينتقص من ممارستها الا بالاستقالة. لكن عندما تكون الاستقالة مستحيلة لانه لا امكان للبديل تصبح هربا، والهرب من المسؤولية هو خيانة".

لذا يشدد رزق ان ما نراه مجموعة من الممارسات خارج نظام الديموقراطية، وهذه من جملتها. ويرى ان هذا الموقف هو خارج قاموس النظام الديموقراطي وهو نوع من العرض السياسي ولا مرجعية قانونية أو دستورية له، أي لا يصرف دستورياً ولا قانونياً.

aline.farah@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard