"رئيس التيار الوطني الحر"

20 آب 2015 | 22:38

المصدر: "النهار"

وقعت التسوية واتُفقَ على وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل رئيساً للتيار الوطني، بعد انسحاب منافسه النائب الان عون من المعركة، وتبدد دخان المعارك الذي تكاثف في الايام الاخيرة فوقالرابية، ليستلم باسيل ضفة القيادة في ايلول المقبل، وربما في أصغر معركة كان شخصه طرفاً فيها منذ بروزه في الحياة السياسية اللبنانية.

 

 

لم يكن باسيل المولود في العام 1970، معروفاً في مطلع شبابه الا في أوساط ضيّقة في التيار كونه ناشطاً شاباً كغيره من الناشطين، وصودف تخرجه من كلية الهندسة في الجامعة الاميركية بعد عام واحد من سقوط بعبدا سنة 1992، وزادت حركته السياسية بعد اقترانه بشنتال، ابنة الجنرال، سنة 1999، لكنها بقيت خجولة كما حركة كثيرين من الناشطين في ظل الوصاية السورية وخنق الحريات الساري آنذاك.
وبرز باسيل على المستوى اللبناني في التحركات التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري قيادياً في التيار الوطني، وممثلاً للتيار في العديد من التحركات والخطابات، وسطع نجمه مع عودة العماد ميشال عون من المنفى في العام 2005 والذي اصطفاه مستشاراً ومساعداً وقيادياً اضافة الى كونه صهره.

 

 

خاض الانتخابات النيابية في البترون عام 2005 وفشل أمام تحالف كان الوزير بطرس حرب على رأسه، وأعاد الكرة عام 2009 وحصد النتيجة عينها.

بحكم موقعه اللصيق بالعماد عون، كان باسيل من أبرز المفاوضين مع "حزب الله" لتوقيع ورقة تفاهم بعد خلاف شديد بين الفريقين أثناء نفي الجنرال. ويقال ان باسيل لعب دوراً في تقريب وجهات النظر وصولاً الى اعلان الوثيقة في 6 شباط 2006.

وفي أولى مشاركات التيار في السلطة التنفيذية، عيّن وزيراً للاتصالات في حكومة فؤاد السنيورة الثانية، وتولى هذه الحقيبة منذ تموز 2008 حتى تشرين الثاني 2009.
وبعد انتخابات 2009 وفشل باسيل في الانتخابات النيابية، خاض عون معركة شرسة مع الاطراف السياسية التي كانت ترفض توزير راسبين في الانتخابات النيابية وأوقف تشكيل الحكومة لأشهر عدة، ومن منا لا يذكر عبارته الشهيرة: "لعيون صهر الجنرال ما تتألف حكومة"، حتى نجح في اعادة ادخال باسيل حكومة الرئيس سعد الحريري لكن عبر وزارة الطاقة بعد رفض قوى 14 اذار عودته الى الاتصالات.

 

تولى وزارة الطاقة عام 2009 وبقيَ فيها حتى العام 2011 تاريخ اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري من دارة العماد عون على يد تحالف 8 آذار الذي كان التيار عضواً اساسيا فيه على خلفية الاشتباك السياسي العميق حول المحكمة الدولية.

أعيد توزير باسيل عام 2011 في حكومة الرئيس ميقاتي واستلم الحقيبة عينها، وبقي فيها حتى استقالتها في 22 اذار 2013، وخلال هذه المدة خاضَ باسيل معارك عديدة فيما يتعلق بملف الكهرباء على خلفية خطة للكهرباء قدمها ووعد اللبنانيين من خلالها بتأمين الكهرباء 24 ساعة على 24 ساعة في نهاية العام 2016، وقد أقرتها الحكومة بعد أخد ورد وجدال واتهامات استمرت لأشهر، كما كان باسيل صاحب شعار "ليبان اون، ليبان اوف".

 

يُحسب لوزير الطاقة جبران باسيل إطلاقه مناقصات التنقيب عن النفط والغاز والاهتمام بهذا القطاع الا ان الوصول الى هذا المكان كان مدار خلاف لشهور حول ادارة الملف والهيئة التي تتولاه اضافة الى صندوق عائداته التي طالب باسيل ان تكون مستقلة وتحت اشراف #رئيس_ الجمهورية فيما تشبث رئيس الحكومة ان يكون الصندوق تحت سلطة رئاسة #الحكومة مثل غيره من الصناديق.

 

لم يترك باسيل موقعاً وزارياً الا وكانت عودته اليه مدار خلاف واشكال بين القوى السياسية وهذا ما حدث عند البدء بمفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة تمام سلام حيث رفضت عودته الى وزارة الطاقة، وأيضاً بعد معركة سياسية خاضها الجنرال وأخرت تشكيل الحكومة لأشهر، استطاع اعادته الى جنة السلطة التنفيذية هذه المرة عبر بوابة وزارة الخارجية.

 

اشتهر باسيل بالاكثار من المؤتمرات الصحافية، كما عرف بدوره في تقريب متمولين من التيار ومساهمته في ادخالهم العمل السياسي من ضمن نطاقه، ومنهم الوزير السابق نقولا الصحناوي والوزير السابق فادي عبود والوزير الياس بو صعب.

 

في المحصلة، كان باسيل في السنوات الأخيرة بمثابة الرئيس المساعد للتيار الوطني الحر و"تكتل التغيير والاصلاح"، بنهج نفرَ منه محازبون شكلوا الجناح المناوىء لصهر الجنرال، وهؤلاء رأوا ان الأخير استخدم قربه من الجنرال للتحكم في التيار وفرض رؤاه وهم كانوا يعوّلون على نتائج مختلفة لانتخابات القيادة في التيار، فهل يغيّر موقع القيادة الحقيقية ما أفسدته قيادة الظل؟. أيلول لناظره قريب.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard