ستُفاجأ بالطريقة التي يواجه بها اللبنانيون "داعش" في تركيا

20 آب 2015 | 18:01

المصدر: "النهار"

يبدو أنّ صيف 2015 من أصعب المواسم التي تعيشها السياحة التركية بسبب التوترات الجيوسياسية الإقليمية وصدى الاعتصامات التي تعمّ أرجاء #اسطنبول مما يردع البعض من التوجّه إليها. فبعد مرور عشرة أيّام على الانفجارات التي زعزعت أمن العاصمة اسطنبول، دوى في 19 آب الحالي انفجار رافقه أصوات طلقات نارية سمعت في أرجاء المدينة وأمام مكتب رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو. ففي ظلّ هذه التشنّجات الأمنية، ألا يكون السائح مستهدفاً؟  وماذا عن السائح اللبناني كيف يمكنه مواجهة هذا الإرهاب المتنقل؟ يتصدّى اللبناني لـ"داعش" عسكرياً، إنّما أكثر من خلال حبه للحياة والفرح والمغامرة. 


تركيا ليست الضحيّة الأولى


ليست #تركيا البلد الوحيد والأوّل الذي تهددّ قطاعه السياحي بسبب انعدام الاستقرار الأمني، فالهجوم الذي وقع في الأقصر في مصر عام 1997، حيث راح ضحيّة الكوماندوس الإسلامي حينها 58 سائحًا وأربعة مصريين قد أثّر على القطاع السياحي حينها. وحال مصر كحال تونس أيضاً خلال #الربيع_العربي، بحيث تسببت الأحداث الأمنية حينها بحالة ذعر لدى السيّاح الذين يقصدون تونس بحثاً عن الشمس والبحر والهدوء. والأمر هذا ينطبق على اللبنانيين أيضاً، إذ ينقسم الرأي العام بين مؤيّد ومعارض: وتشير سارة إلى أنها "لسيت مستعدّة للسفر إلى تركيا بعد قرارها دخول الحرب وقصف مواقع #داعش في سوريا وشنّ غاراتها ضدّ حزب العمال الكردستاني، ما جعل الوضع الأمني هناك مهدداً في ظلّ الأحداث الأمنية والانفجارات التي تشنّ رداً على الغارات التركية". أمّا ماجد فلديه الشجاعة بالتردّد إلى تركيا "نحن في لبنان معتادون على الانفجارات والتزعزع الأمني". وشربل فهو يهوى الاستمتاع والسفر حتى لو كان ذلك يشكّل خطراً على حياته. أمّا ليلى فتقول "لست مضطرّة إلى التوجه إلى تركيا وأن أعرّض حياتي للخطر، إلاّ إن كنت في مهمّة مهنية."


الأماكن التركية المفضلة لدى اللبنانيين


تجمع أبرز وكالات السفر في لبنان أنّ مرمريس واسطنبول من أبرز الوجهات التي يقصدها اللبناني في تركيا. وفي حديث لـ "النهار" مع نقيب وكالات السفر في لبنان الأستاذ جان عبّود تبيّن أنّ للبنانيين وجهات سياحية ثلاثة مفضّلة وهي التالية " أنطاليا، بودروم، مرمريس وآلانيا منطقة جديدة، وجميعها يقصدها اللبناني خصوصاً في الصيف. واسطنبول، بلد سياحي بامتياز، تتميّز بعراقتها التي تجذب السائح إليها". ويتطرّق عبود بشكل خاص إلى أنطاليا موضحاً أنّها "مشهورة بمنتجعاتها الضخمة، حيث تحتوي على 250 ألف غرفة فقط. وهي تتمتع بمفهوم يجذب السائح، كونها منتجع يشمل جميع النشاطات وتعرف باسم " ultra all inclusive"، بمعنى أنّ السائح يأكل، يشرب وينام ويستمتع بالـ " Prime alcohol" مجاناً لأنه قد دفع التكلفة مسبقاً. وإنّ هذا المفهوم يلائم العائلات، فيعرف الفرد ما سيدفعه قبل سفره". ويؤكد أنّه "من بعد عملية إلغاء مؤشرات الدخول بين تركيا ولبنان، أصبحت تركيا البلد الوحيد الذي يعتبر مقصد اللبناني بإمتياز".


بالأرقام عدد اللبنانيين في تركيا


يشير عبّود إلى أنّه يدخل إلى #تركيا سنوياً ما يقارب الثلاثين مليون سائح من جميع أنحاء العالم، وأنّ أنطاليا تستقطب وحدها حوالي التسعة ملايين، فيما تستقبل سائر الوجهات الأخرى ثلاث وأربع ملايين كلّ سنة. أمّا بالنسبة إلى عدد السيّاح اللبنانيين في تركيا، فيحددّ عبّود أنّه "على صعيد مؤشر دخول السيّاح، نحن نصدّر عدد أكبر منهم إلى تركيا بعكس ما يتوافد منها إلينا. ففي الأسبوع تتوجه خمسون طائرة إلى الوجهات السياحية التي تمّ ذكرها في الأعلى، وهي كلّها محجوزة، إذ يدخل إلى هذه المناطق في الصيف فقط 100 ألف لبناني. أمّا اسطنبول فتستقبل وحدها خمس رحلات من لبنان في اليوم، مما يعني أنّ تركيا تستقبل حوالي 150 ألف لبناني بالسنة".

هل تأثّرت الحركة السياحية في الوضع الأمني؟


من الطبيعي أن يعتقد المرء أنّ الوضع الأمني وتتالي الهجوم الإرهابي على تركيا، سيؤثر سلباً في قطاعها السياحي وأنّ عدد السيّاح سيتراجع. إنّما أوضح عبّود أنه "على الرغم من عدم استقرار #الوضع_الأمني في تركيا، لم يتأثّر عدد السيّاح اللبنانيين بذلك، فلم نشعر بتراجع في معدّل الحجوزات، فالطائرات ما زال عدد ركابها مكتملاً، ولكن استمرار القلاقل سيؤدي إلى تراجع رهيب في عددهم. إلى الآن لم تستهدف #الانفجارات أيًّا من الأماكن السياحية المذكورة، إنمّا اسطبنول ستتأثر حتماً في حال تكثيف الانفجارات فيها."

إعلان حالة الطوارئ


إلى حين كتابة هذه السطور، لم تعلن السلطات التركية ولا حتى السفارات الأوروبية، الأميركية أو حتى اللبنانية حال الطوارئ، والسبب يعود بحسب مصادر خاصة لـ "النهار" من #السفارة_اللبنانية في تركيا أنّ ذلك مرتبط بالأتراك الذين "ما زالوا يتعبرون أنّ هذه الأحداث حالات فردية تحصل في أيّ بلد"، وأنّ "إعلان #حالة_الخطر قد يسبّب الإزعاج... بالإضافة إلى أنّ السفارات الأجنبية لم تعلنها بعد. فنحن لن نأخذ هذا الإجراء لأنّ الموضوع حساس. نحن نتابع الوضع، ففي حال تطوّر الأمور وإعلان حالة الخطر من قبل الأتراك أو السفارات الأجنبية الأخرى نكون بصدد إعلانها نحن أيضاً. يجب توخي الحذر دائماً ليس فقط في تركيا إنما في جميع البلدان الأخرى أيضاً، ونحن أبوابنا مفتوحة لمساعدة اللبنانيين الذين يعانون من مشاكل لوجيستية أو جوازات السفر وحتى في حال وقوع أحداث إرهابية، نأخذ التدابير اللازمة، وعندها يكون لكلّ حادث حديث."


لقد استبدل اللبنانيون وجهتهم السياحية السورية بالسفر إلى تركيا، لا سيّما بعد الحرب التي عصفت بها، فمنعتهم من زيارتها مرّة في الشهر أو عند نهاية الأسبوع. وبالتالي، لم يعد متاحًا أمامهم سوى التوجه إلى تركيا نظراً لرخص أسعارها، وقربها الجغرافي والزمني وتقارب الثقافات بين الشعبين التركي واللبناني وخصوصاً إلغاء تأشيرات السفر. ولكن ماذا سيحلّ باللبناني في حال تكثّفت الضربات الإرهابية على تركيا؟ وأيّ بلد سيختار ليجعل منه مصيفاً ووجهة سياحية يقصدها كلّما أصابه الملل؟

yara.arja@annahar.com.lb

Twitter: Yara_Arja

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard