الحرب حرمت اطفال حلب حياتهم العادية

8 نيسان 2013 | 17:09

المصدر: (ا ف ب)

  • المصدر: (ا ف ب)

يعدو عدد من الاطفال خلف الكرة وهم يلعبون كرة القدم في ملعب يقع في شريط عازل على بعد ثلاثة مبان من خط الجبهة في حلب، كبرى مدن شمال سوريا، بعدما حرمهم النزاع الدائر مما تبقي من حياتهم الطبيعية.

في باحة مدرسة دمرت جراء المعارك اليومية الدائرة في المدينة، يتقاذف هؤلاء الاطفال الكرة من دون اكتراث لقناصة قوات نظام الرئيس بشار الاسد او المقاتلين المعارضين له.

وفي الاحياء الشعبية من المدينة، لم يعد مستغربا الوقوع على اولاد يعملون في سن صغرة. ويقول احد قادة المقاتلين المعارضين في المدينة لوكالة فرانس برس ان الاطفال "نسوا معنى الحياة الطبيعية، وصغار السن منهم لم يعرفوا معنى هذه الحياة اساساً". ويضيف "مثالهم الاعلى هم المتطرفون الذين يفجرون انفسهم".

هنا وهناك في الشوارع، يبيع اولاد صغار السجائر او قطع الحلوى بالعسل الى مقاتلين يحملون اسلحتهم بالقرب من شاحنات صغيرة وضعت عليها رشاشات ثقيلة.

وفي ظل هذه الاجواء اضحى الاطفال "خبراء" في الاسلحة، وبات في امكانهم التمييز لدى دوي صوت انفجار، بين ما اذا كان ناجما عن قذيفة صاروخية او هاون او قصف بالدبابات.

ويقول ابراهيم (11 سنة) "عندما نسمع هدير طائرة، نركض الى الاسطح لنشاهدها وهي تقصف".

ويعقب الوالد الفخور بما قاله ابنه "اصبح رجلا في وقت مبكر"، في حين تتحسر والدة ابراهيم على ان "كل ما ينقصه هو العلم، لانه لم يعد ثمة مدارس".

وتشير ارقام منظمة الامم المتحدة للطفولة "يونيسيف" الى ان مدرسة من كل خمس مدارس في سوريا تعرضت للتدمير جراء النزاع.

ويقول مقاتل ترك زوجته واولاده في قريته في شمال البلاد ليذهب الى الجبهة "نحن نجاهد على الجبهة. لكن النساء يقمن بالجهاد الاكبر لانهن يتحملن مسؤولية تربية الاجيال المقبلة، مستقبل سوريا".

وبحسب ارقام "اليونيسيف"، يعاني مليونا طفل من آثار الازمة السورية، وهم مهددون بان يصبحوا "جيلا ضائعا" في غياب المساعدة الدولية.

وتعاني غالبية هؤلاء من صدمات نفسية لرؤيتهم افرادا في عائلاتهم وهم يقتلون، او بسبب بعدهم عن ذويهم، او بسبب الترهيب الدائم الذي يختبرونه بسبب القصف، بحسب المنظمة.

وقتل السبت تسعة اطفال على الاقل في غارة جوية شنتها طائرة حربية تابعة للقوات النظامية على حي الشيخ مقصود في شمال حلب.

اضافة الى تعرضهم في شكل دائم لخطر القصف والحرب الدائرة، لا يجد هؤلاء الاطفال في غالبية الاحيان سوى السرقة او العمل، سبيلا لتوفير المتطلبات المعيشية لعائلاتهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard