العكاريون قلقون... ماذا لو "ابتلوا" بنفايات بيروت والضواحي والشمال؟

9 آب 2015 | 16:31

المصدر: "النهار"

منذ 14 تموز الماضي والقلق والخوف ينتاب العكاريين المهجوسين بأن يمرّ مشروع الحكومة اللبنانية بنقل نفايات #بيروت وضاحيتيها بالاضافة الى مناطق اخرى (الشمال)، حيث تناهى أخيراً الى مسامع كثيرين، أن نفايات مناطق جديدة خارج بيروت الادارية، قد اضيفت الى الكميات التي سترسل من بيروت لتطمر في احد المكبات الاساسية في قرية سرار العكارية التي تحمل اسرارًا عظيمة الشأن ازاء هذا الملف الشائك، الذي لا تفوح منه الا الروائح الكريهة لنفايات وصفقات وسمسرات يُطرح بعضها فوق الطاولة، بشكل فجّ ووقح، بينما يحاولون تمريربعضها الآخر وهو الاخطر، تحت الطاولة وفي ليال معتمة تماما، كما تجري محاولات رمي النفايات في هذه البلدة او تلك من عكار وعلى الطرقات العامة وفي الاملاك الخاصة بشكل مؤذٍ ومسيء.

ويرمي اهالي عكار اللائمة والمسؤولية بشكل اساسي على الحكومة اللبنانية مجتمعة ويحمّلونها مسؤولية هذا الامر، ذلك ان تأخير معالجة هذه الازمة بدا وكأنه مدروس بهدف وضع الناس تحت ضغط الامر الواقع والقبول بأي حل كان، وتحميل عكار التي حرمت عن قصد على مدى الاعوام الماضية، تبعات هذا الامر.ويتساءلون: كيف لمحافظة كعكار ان تتحمل ما رفضته باقي المحافظات اللبنانية ؟ وكيف لاهالي هذه المنطقة ان يرتضوا بأن تصبح أراضيهم مكبًّا لآلاف أطنان #النفايات يوميًّا في مطمر لا يستوفي ايًّا من شروط ومواصفات المطامر؟

ويشار في هذا السياق الى ان سلسلة اجتماعات واتصالات على مستوى عال قد عقدت، وشارك فيها نواب عكاريون ورؤساء لاتحادات بلدية،حيث كان تأكيد على اهمية فصل مسالة تحقيق المشاريع الانمائية عن قضية معالجة النفايات،بحيث إن لعكار حقوقًا على الدولة، وهذه الحقوق والمكتسبات لا يجب البتة ربطها بمسألة النفايات العالقة التي لا يمكن البحث بها قبل إقرار هذه المشاريع التي جرى الحديث عنها، خلال الاجتماع الاخير الذي عقد في مقر اتحاد بلديات وسط وساحل القيطع بحضور رؤساء الاتحاد البلدية لمحافظة عكار والنواب خالد ضاهر وهادي حبيش ورياض رحال ومعين المرعبي الذي تلا بيانا باسم المجتمعين ذكر فيه مطالبهم:

اقرارمرسوم انشاء فرع للجامعة اللبنانية في #عكار، اقرارمرسوم الاستملاك الخاص بأوتوستراد عكار - الشمال ، اقرار مبلغ 80 مليون دولار لمحافظة عكار وذلك لتحقيق العدالة المفقودة في القرار 99 \2014 الذي اصدرته هذه الحكومة، والذي صرف بموجبه 503 ملايين دولار لكافة المناطق اللبنانية دون ان يُلحظ شيء تقريبا لعكار.

وعلم في هذا الاطار ان اجتماعا قد حصل في مكتب وزير الداخلية #نهاد_المشنوق في بيروت، حضره عدد من نواب عكار ورؤساء الاتحادات البلدية،جرى فيه وضع الوزير المشنوق بالصورة القائمة، وفُهم أن الوزير المشنوق قد أخذ على عاتقه وفي مهلة عشرة ايام،إقرار هذه المشاريع المستحقّة لعكار، على ان يبنى على الشيء مقتضاه لاحقا للبدء ببحث مسألة معالجة النفايات وفق الشروط الموضوعة من قبل ابناء عكار المتمسّكين برفضهم الكلّي لمبدأ نقل النفايات وبضرورة الالتزام بكل المعايير الدولية والمواصفات المنصوص عنها لإنشاء مطامر صحية تكون مجهزة وحديثة وغير مؤذية لبيئة عكار، وان تضمن هذه المعايير شركات اجنبية مشهود لها بهذا الامر.

عندها وعندها فقط وحين يشاهد العكاريون بأم العين ان كل هذه الامور قد تحققت، سيبدأون البحث بإمكانية رفضهم او قبولهم لفكرة استقبال النفايات في هذا المكب المعني، والكميات المنوي نقلها والفترة الزمنية المحددة، كي يبنى على الشيء مقتضاه بشرط ان توزع هذه النفايات نسبيا وبالتساوي على مختلف المطامر في كل محافظات لبنان.

وتشير مصادر متابعة لهذا الملف بأن مغريات كبيرة يجري عرضها من قبل من لهم مصلحة بمعالجة نفايات بيروت، على وجه السرعة وبأي ثمن كان، الا ان هذه المغريات قد ووجهت حتى الآن بحائط مسدود على اعتبار ان اي نقل للنفايات بشكل عشوائي وارتجالي ومن دون مراعاة كل الظروف الصحية والبيئية لأي منطقة لبنانية وبخاصة عكار، دونه عقبات كبيرة .
والعكاريون لا يؤخذون بشعارات، من قبيل ان هذا الحل هو حل مؤقت ولفترة قصيرة، وأن ثمة مبالغ مالية سوف توزع على البلديات مساهمة في مشاريعها الانمائية، الى غير ذلك من طروح لم تتمكن حتى الآن من اقناع الرأي العام العكاري، الذي لا يزال متمسكاً بفكرة رفض #النفايات حتى انجاز المطمر المعني بالشكل المستوفي للشروط، وهذا الامر يتطلب عمليا اكثر من 3 اشهر للتجهيز بالمرحلة الاولى في حال بدأ الآن، وهو امر لا يمكن للحكومة ولا للشركات المعنية ولا السماسرة والمستفيدين تحمّله، فهم غير آبهين بأي مخاطر او اضرار قد تصيب اهالي هذه المناطق ويريدون الآن قبل الغد التخلص من نفايات بيروت خاصة،لأن النفايات في شوارعها بلغت احجاما غير مسبوقة.

ولكن وعلى الرغم من مرور شهر تقريبا على هذا الصراع بين محبّي النفايات ومريديها والمستفيدين منها من جهة، وبين محبّي بيئة عكار ونظافتها وديمومة بقاء رائحتها عطرة وغير ملوثة، الا ان الامور لم تنتهِ بعد والغلبة لم تكتب لأي من الطرفين، ويجب الاعتراف بان اولياء الامور في الحكومة وخارجها ممن كانوا يرغبون في أن تنضج الامور على عجل، وان تؤخذ عكار بناسها وبطبيعتها على حين غرة، قد فوجئوا جميعا بحجم معاندة ورفض هذه المهزلة، التي على نواب عكار بشكل خاص، كما على رؤساء اتحادات بلدياتها بشكل رئيسي، كما على رؤساء البلديات ان يمارسوا دورهم على اعلى درجة، وان يقولوا قولا حقا ازاء هذه القضية الحساسة جدا، والا ينصاعوا لكل المغريات التي تعرض عليهم، وألا يقبلوا الارتهان لأي كان، ذلك ان لعنة الاجيال القادمة لن ترحم احدًا في حال تم تمرير مشروع نقل النفايات الى عكار على النحو الذي لا يزال يحكى عنه، اي اكثر من 3000 طن نفايات يوميا لترمى سريعًا في مكب لا يستوفي الشروط.

وعليهم أن يسعوا جاهدين لأن يكون لعكار كمحافظة، رؤية واضحة للطريقة الفضلى لكيفية معالجة مشكلة النفايات المنزلية المنتجة يوميا في عكار وحدها، والتي تقدر بنحو 300 طن، والضغط باتجاه ان يكون مكب سرار الذي يستوعب حاليا القسم الاكبر من هذه النفايات مطمرا بمواصفات عالية الجودة وفق ما هو مقترح في مشروع #الاتحاد_الاوروبي، وبأن تبدأ بلديات عكار مجتمعة بفرز النفايات قبل ارسالها الى هذا المكب لتسهيل المعالجات.

 

كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard