"داعش" يتجاوز "القاعدة" ويتمدد... القتل بإسم الإسلام!

9 آب 2015 | 14:54

المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

لا يزال تنظيم #الدولة_الإسلامية في العراق والشام "داعش" يتصدر مشهد العنف الديني في المنطقة، ولا يزال يستقطب ما يسمى الجهاديين من مختلف أنحاء العالم، وهو الذي أنهى احتكار وهيمنة تنظيم "القاعدة"، في بلاد الشام والعراق وشبه الجزيرة العربية وشمال افريقيا وفي آسيا الوسطى، بعدما كان نشأ في حضنه بعنوان جهادي قاده أبو مصعب الزرقاوي من داخل العراق، وتلقى دعماً على غير صعيد، ثم أسّس لنفسه عقيدة عنف جهادي مستقلة ترتكز على أدبيات التنظيم الرئيس"القاعدة" في العنف والارهاب، مع تكييفها ميدانيا على أرض العراق. وبعدما كان تنظيم القاعدة يركز عملياته في الخارج، جاء "داعش ليكرس نهجاً مختلفاً، وليعيد تشكيل خريطة العنف الديني في العالم، انطلاقاً من المواجهة المباشرة. ورغم كل ضربات "التحالف" يستعيد التنظيم المبادرة، ويقاتل ويفرض عقيدته الدينية في المناطق التي يسيطر عليها، حيث لا مكان للآخر في قاموسه الاسلامي المتطرف.

ينشط #داعش الذي تخطى #القاعدة بعد إعلان الخلافة، في #العراق والشام وشبه الجزيرة العربية وشمال افريقيا وآسيا الوسطى، وهي المناطق ذاتها التي يشغلها "القاعدة"، وهو ما أدى الى خلافات في العلاقة وصلت الى حد القتال في مناطق مختلفة. فهو أنهى الى حد بعيد "القاعدة" في العراق، وفي سوريا لم تعد "النصرة" قادرة على مجاراته كتنظيم "قاعدي"متطرف. في حين أنه على النقيض من "القاعدة"، ينظلق في رؤيته لمشروع الخلافة الإسلامية من نظرية "قتال العدو القريب". ولا شك في ان الركيزة الاساسية لـ"داعش" تبقى في العراق، فهو نشأ مقاتلاً السلطة السياسية في العراق، واستقطب غالبية السنة العراقيين، مدعوماً من مراكز قوى متطرفة. وعندما اتجه الى سوريا قاتل "النصرة" وسعى الى اسقاطها كفرع لتنظيم "القاعدة" ونجح الى حد كبير بالتوازي مع قتاله "النظام".

حقق "داعش" الكثير على الساحتين العراقية والسورية، ونجح أيضاً في تثبيت موقعه في ليبيا، وكذلك في سيناء في مصر، مستغلاً متغيرات كثيرة في عدد من دول المنطقة، واستحضر بعض ممارسات المرحلة الأولى للإسلام وتطبيق الشريعة بالعودة الى الأصول، وتوجّها بإعلان دولة الخلافة، وبطلان شرعية كل الجماعات والتنظيمات. ورغم تشكيل التحالف الدولي ضد "داعش" بقي هذا التنظيم الارهابي قادراً على الهجوم والمراوغة والقتال، مستفيداً من تناقضات كثيرة، ومستغلاً الدعم الذي حصل عليه في مراحل سابقة، ولا يزال يحظى ببعضه.

وعلى الرغم من أن "داعش" مر بمراحل وأطوار منذ تأسيسه، من إنشائه في العراق الى تمدده في سوريا، ثم في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، استطاع كسر احتكار "القاعدة" بشعارات مختلفة، مستحضراً ممارسات القتل والذبح والسبي ضد الآخر المختلف، من خلال القتال المباشر، بينما كان "القاعدة" يعمل على قتال العدو الذي رعاه في الأصل في أرضه، على ما شهدنا من هجمات11 أيلول2001 الإرهابية. وها هو تنظيم الدولة الإسلامية يقاتل مباشرة ويخضع مناطق بحجم دول لأحكامه الشرعية العنفية، بالرغم من أنه كتنظيم ارهابي كان بايع "القاعدة" عند نشوئه من طريق رسائل سابقة لأميره أبي بكر البغداديكشفها تنظيم "القاعدة". وقد استطاع "داعش" اجتذاب الكثير من التنظيمات المتطرفة الصغيرة في مختلف أنحاء العالم، فبايعته على حساب القاعدة، فيما اجتذب أيضاً الألوف مما يسمى "الجهاديين" من مختلف الدول للقتال الى جانبه وتحت لوائه في سوريا والعراق. وهو استطاع أيضاً أن ينفذ عمليات ارهابية في عدد من الدول الأوروبية، على ما شهدناه في "شارلي إيبدو" وغيرها، والتي كانت في الأساس توقّع من تنظيم "القاعدة". وها هي أجيال جديدة بين الـ20 والـ30 عاماً يستقطبها "داعش" بشعاراته العنفية الدينية، بعدما تراجع وهج القاعدة ومقتل عدد كبير من قياداتها في العالم، وبعد مقتل اسامة بن لادنن وعدم قدرة أيمن #الظواهري على الاستقطاب، حيث برزت أصوات كثيرة في فروع القاعدة عالمياً تدعو الى الالتحاق بتنظيم الدولة الاسلامية.
سيقال أن العنصر البشري الأساسي لتنظيم "داعش" هو عراقي، لكنه أيضاً بتمدده داخل سوريا استطاع استقطاب الشباب السوري السني، رافعاً شعار "المظلومية السنية"، وهو ما ساهم في انتشار سلفيته في البيئات المختلفة في #سوريا والعراق.

ولعل نظرة الى صعود التنظيمات الارهابية الجهادية في المنطقة، تعيدنا الى مصر، والتي تعد ضمن الدول التي تشأت فيها. فتنظيم الجهاد وأعضاء الجماعات الإسلامية في مصر منذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي انتقلوا من مصر الى افغانستان وباكستان والشيشان، وساهموا في إنشاء تنظيم "القاعدة"وشاركوا في ما سمي "الجهاد الدولي" و #الارهاب في كل انحاء العالم. فأيمن الظواهري الذي ساعد في تأسيس جماعة الجهاد المصرية، والذي كان مساعد أسامة بن لادن، انجذب إلى الجماعات الإسلامية المتشددة التي كانت تدعو للإطاحة بالحكومة المصرية. والتحق بجماعة الجهاد الإسلامي المصرية منذ تأسيسها في عام 1973. وفي عام 1981، اعتقل ضمن المتهمين باغتيال الرئيس المصري آنذاك أنور #السادات وتمت تبرئته، وبعدما غادر مصر برز اسمه في بيشاور في #باكستان وأفغانستان، ثم تولى قيادة "القاعدة"بعد مقتل بن لادن. وقد ظهر أخيرا على وقع الأزمة التي حدثت بين "داعش" و #جبهة_النصرة على الخلافة والمبايعة. وكلن هناك سيف العدل المصري الذي اتهم بإنشاء معسكرات تدريب القاعدة في السودان وأفغانستان. واذا كانت مشاركة المصريين في القاعدة أساسية، كان لهم دور أيضا في تنظيم داعش منذ بدأ أبومصعب #الزرقاوي انشاء التنظيم في عام 2004، فاستعان بعدد من المصريين المتطرفين الذين كانوا في "القاعدة" وفي مقدمهم أبي حمزة المهاجر أو أبو ايوب المهاجر"خليفة الزرقاوي في قيادة التنظيم" والذي أصبح زعيم تنظيم القاعدة في العراق ثم وزير الحرب لدولة العراق الإسلامية ونائب أول لأبو عمر #البغدادي رئيس دولة العراق الإسلامية، وقد قتلا في 2010.

وينقل كتاب "النبي المسلح، في جزئيه، الرافضون والثائرون" لرفعت سيد أحمد الكثير من ممارسات الجماعات الإسلامية الجهادية في مصر في الثمانينات من القرن الماضي والتي تشبه الكثير لدى ممارسات تنظيم داعش. وينقل الكتاب انه عندما قامت جماعة التكفير والهجرة بقتل الشيخ الذهبي، يجيب أميرهم شكري مصطفى في تحقيقات النيابة عندما سئل: ما رأيك في المرحوم الشيخ الذهبي؟ أمسلم هو أم كافر؟ يجيب: هو عندي كافر. ودليلي أنه يعمل في هيئة الأوقاف، وكان وزيراً لها ومديراً للإشراف على مساجد الضرار. وقد أقسم اليمين على الحكم بغير ما أنزل الله في قَسَم الوزراء.والمهم في ذلك أن الجماعة الاسلامية تقوم على اتهام الآخر بالكفر والخروج عن صحيح الإسلام، وتكفير المجتمع أيضاً. ثم يقول أمير التنظيم محمد عبد السلام في كتيبه الفريضة الغائبة، وفق ما ورد في "النبي المسلح": فحكام هذا العصر في ردة عن الإسلام تربوا على موائد الإستعمار، سواء الصليبية أو #الشيوعية أو الصهيونية. فهم لا يحملون من الإسلام إلا الأسماء، وإن صلى وصام وادّعى أنه مسلم . وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة، منها أن المرتد يقتل وإن كان عاجزاً عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي الذي هو من أهل القتال، فإنه لايقتل عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد. ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد. ولذا كانت تهمة الردة والكفر تُلصق بالمخالفين في الرأي. وفي الرأي فقط. فأشهر من اتهموا بالارتداد لم يحمل أحدهم سيفاً على معارضيه.

وينقل عن أبو الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، في كتابه (عقاب المرتد) والذي يعتبر شيخ التكفيريين في العالم: إن هناك طريقان لا غير للتعامل مع المرتد: إما أن نعتبره مجنوناً ونتركه حياً مع حرمانه من كل حقوق المواطنة، أو أن نُنهي حياته بالقتل. ومن المؤكد أن الطريقة الأولى أشد قسوة من الثانية، لأنها تجعله لا حياً ولا ميتاً، فالقتل أفضل له، إذ يضع نهاية لعذابه ولعذاب المجتمع في وقت واحد.

وها هو "داعش" يمارس عنفياً هذه القواعد، بعنوان القتل بإسم الدين، فيما نشهد تمددا له واستقطاباً مثيرين للدهشة والتساؤل في آن، وهذا يعني ان مشروع "داعش" بوظيفيته يتخطى "القاعدة" ويدفع بالعنف الديني الى أقصى حد، وهو ما يطرح إشكالية الهوية الاسلامية ويضعها على بساط البحث.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb
twitter: @ihaidar62

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard