الكويت ماضية في المواجهة...تجفيف منابع التطرف واسكات المحرضين

15 تموز 2015 | 14:05

المصدر: "النهار"

لم تُحدث الكويت تعديلاً على "السيناريو" الذي كان يُحضّر لها بتفجير مسجد الامام الصادق فحسب، بل عملت على إلغائه ولو مؤقتاً، فالرواية التي كانت تحاك لإشعال نار الفتنة السنّية – الشيعة تم تمزيق فصولها من قبل امير البلاد وشعبها، وإصدار كتاب جديد بتوقيع صباح الأحمدالصباح يتضمن إجراءات تم تطبيق بعضها وأخرى في طريقها إلى التطبيق.

الوحدة انتصرت على الفتنة. دم الكويتيين الذي سال بسبب التفجير صبّ في نهر الوطنية ما أدى الى ارتفاع منسوبها وإغراق مخططات الارهاب التي حاولت أن تسبح فوق اشلاء المواطنين. وتعمل الكويت اليوم على تحصين حدودها بعد أن هشمت الجماعات التكفيرية معظم حدود الدول العربية، فهل ستنجح في ذلك؟ وهل النموذج الكويتي المتمثل في التعايش السنّي- الشيعي سيبقى محصناً وصامداً في ظلّ الإعصار المدمّر الذي يضرب المنطقة؟ وما هي الاجراءات المتخذة لتدعيمه فيما لو نفخه تفجير آخر؟

أرقام قياسية
هزّ التفجير الذي ضرب الكويت في 26 حزيران الماضي، مسجد الامام الصادق، وكان الخوف من أن تصل ارتداداته الى نظام الحكم. كانت الصدمة كبيرة على المسؤولين قبل المواطنين، إلى درجة أن أمير البلاد لم يلتفت للتحذيرات الأمنية فأسرع إلى موقع التفجير مبادراً في تدشين حركة استيعابية للحدث الجلل.
يقول استاذ القانون الدولي والخبير في مكافحة الارهاب فايزالنشوان ل "النهار" ان "الامير هو أول رئيس دولة يحضر الى مكان تفجير ارهابي في اقل من ساعة، معطياً بحضوره دلالة للاخوان الشيعة ان الوطن لا يتجزأ أمام القيادة، كما أن تواجد المواطنين السنّة بأعداد كبيرة وصلت إلى ما يفوق 4000 شخص في غضون ست ساعات أمام المستشفى للتبرّع بالدم، أوجد نوع من الألفة ولأم الجرح"، وأضاف "إضافة إلى ادانة التفجير الارهابي من قبل كل أطياف المجتمع بمن فيهم المتطرّفين من السنّة، اقرن القول بل الفعل إذ صلّى الجميع معًا على أرواح الشهداء، وزاروا الجرحى وحضروا العزاء في المسجد الكبير الذي يعتبر مسجدا سنّياً، هذا كله أدى الى تجاوز الكويتيين ما كان يقصده تنظيم الدولة من ضرب إسفين بين مكونات المجتمع الكويتي كما حصل في السعودية واليمن".

رسائل دموع الأمير
بعث الامير من خلال دموعه، بحسب المحلل السياسي الكويتي عبد الواحد الخلفان، رسائل عدة داخلية وخارجية"، وهي في الاساس موجّهة الى الكويتيين عموماً، بأن هذه اللحظة مفصلية، فإما أن تبقى الكويت دولة آمنة مستقرة،أو سنكون في مستنقع الحوادث ارهابية، والرسائل موجهة كذلك إلى أجهزة الحكومة عن خطورة الموضوع".
وأضاف: "أما الرسائل إلى الخارج فهي إلى المخابرات التي تقود هذه التنظيمات وإلى الدول التي تساندها، بأن الكويت لا تقبل أن تكون طرفاً في هذه اللعبة الخطيرة أو مسرحاً لهذه العمليات".

شحنة طائفية مباشرة
لم يستطع الشحن الطائفي الذي تتعرض له المنطقة منذ سنوات أن يؤثر على الكويت التي بقيت بعيدة عن وميض اشعاعاته ما دفع بالتنظيمات التكفيرية العابرة للحدود الى صعقه بطريقة مباشرة في محاولة لتأجيج نار الفتنة السنّية – الشيعية، ويرى الخلفان ان "سياق الكويت التاريخي يقوم على أن شعبه يعيش حالة اللحمة الوطنية والمحبة، لكن تأثيرات ألقت بظلالها على الداخل"، وكذلك رأى فايز ان "الكويت ليس كاليمن ولبنان اللذين يعانيان من مشاكل طائفية وخلافات سياسية مزمنة".

توقيف ائمة واغلاق مساجد
دعا أمير الكويت شعبه إلى التمسك بالوحدة الوطنية والتكاتف في مواجهة "من يريد إشعال الفتنة وشق الصف الوطني". واتخذت الحكومة سلسلة من الاجراءات في محاولة لبناء جدار يعزلها عما يدور حولها في المنطقة ويبعد طوفان الطائفية الذي ابتلع مئات الآلاف، ومن ضمنها متابعة خطب أئمة المساجد التي بحسب خلفان "يجب ان تقتصر على الحديث عن الوحدة والألفة والخطر والامن، وتقوم الحكومة بملاحقة مروّجي الافكار السامة حيث تم توقيف مجموعة من الخطباء قبل فترة". وأضاف: "كما اتخذ قرار بإغلاقالمساجد المؤقتة الغير رسمية المعروفة بالكيربي، وذلك بعد تقارير امنية عن استغلالها لجلسات خاصة لبعض الخلايا، كما تم اغلاق مكاتب قناة وصال في الكويت ".

"التحية" بين الهجوم والتقدير
"لا تقل نسبة الشيعة في الكويت عن 30 في المئة من مجمل المواطنين" بحسب النشوان، وقد وجّه السيد حسن نصرالله الى كل الشعب الكويتي وحكومته واميره، تحية إجلال وإكبار في خطابه بمناسبة يوم القدس، فايز اعتبر أن نصرالله أراد من خلال التحية أن" يوجه رسائل إلى بعض الدول الخليجية، فهي ليست تحية للكويت بقدر ما هي هجوم غير مباشر على بقية دول مجلس التعاون. ولاشك أن الكويتيين يشكرونه على هذه التحية، لكن من دون الدخول في المماحكات السياسية، في وقت نحن بحاجة إلى لمّ الصف الكويتي بين السنة والشيعة". من جانبه رأى الخلفان أن "نصرالله ارسل تحيته الى الكويت وحكومته وشعبه تقديرًا منه لكيفية خروج دولة صغيرة في هذا الوقت الحساس من الفتنة محوِّلةً اهداف التفجير الى نموذج محبة ايجابي في المنطقة".

أيام غامضة
تجاوزت الكويت خطورة التفجير الأول لكنها لا تضمن أن يكون الأخير، رغم الملاحقات الأمنية التي قامت وتقوم بها، والتي أسفرت عن اكتشاف الكثير من الخلايا النائمة وبعض الخلايا المتحركة، لكن كما قال الخلفان "الجميع ينظر بقلق إلى المستقبل، فالسكين وصلت إلى عظامنا. الأجواء ساخنة في العراق وسوريا وغيرهما من الدول العربية وما يحصل هناك له امتدادات، نحن وصلنا إلى تهديد أمننا ولا نعلم ما تحمله الأيام القادمة إلينا".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard