كيف يخطط نتنياهو لاحباط الاتفاق مع إيران؟

13 تموز 2015 | 15:58

المصدر: "النهار"

الصورة عن "رويترز"

ليس الإيرانيون وحدهم الذين يحبسون انفاسهم خلال الساعات المقبلة في انتظار توقيع الاتفاق النهائي في شان برنامجهم النووي مع الدول العظمى. فإسرائيل ايضاً تحبس انفاسها لا سيما في ضوء الانباء التي رشحت من فيينا بان 90 في المئة من الخلافات بين الطرفين قد سويت، وأن توقيع الاتفاق اصبح وشيكاً وانه لن يكون هناك تمديد اضافي للمفاوضات.

مما لاشك فيه ان توصل الدول الخمس زائد واحد الى تفاهم نهائي مع إيران هو بمثابة فشل سياسي مدو لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي خاض ولا يزال حرباً كلامية شرسة ضد الصفقة مع إيران، وقد دفع ثمن حربه هذه توتراً في العلاقة مع الرئيس باراك أوباما ومع إدارته وصلت الى حد اتهامه بالتدخل في السياسة الداخلية الأميركية بعد الخطاب الذي القاه قبل اشهر في الكونغرس وهاجم فيه سياسة أوباما التفاوضية مع إيران. وقد ادى هذا كله الى ابعاد نتنياهو عن مضمون المفاوضات خوفاً من تخريبها، وجعل إسرائيل عاجزة عن التأثير في مجرى المفاوضات أو في بنود الاتفاق.
إن كل ما تبقى الآن امام نتنياهو اذا وقع المحظور ووقع الاتفاق وعادت إيران مجدداً الى احضان المجتمع الدولي هو ان يوجه جهوده نحو الكونغرس الأميركي وتأليب اعضائه وحملهم على رفض الاتفاق. فهل سينجح نتنياهو في مساعيه؟.

اهمية تصويت الكونغرس
ضمن مساعي نتنياهو تعبئة الكونغرس الى جانبه تحدثت الصحف الإسرائيلية عن استقبال إسرائيل وفدين كبيرين من الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي خلال شهر آب المقبل قد يبلغ عدد أعضائه المئة عضو، حيث سيلتقون القيادة السياسة في إسرائيل ويبحثون معها في المسألة الإيرانية. وتسعى الحكومة الإسرائيلية الى جمع اكبر عدد ممكن من اعضاء الكونغرس المعارضين للاتفاق مع إيران خلال الفترة المحددة لتصويت الكونغرس على الاتفاق والتي هي 60 يوماً.

ومن المعلوم ان الرئيس أوباما يستطيع ان يفرض الفيتو على تصويت الكونغرس اذا لم يوافق هذا الاخير على الاتفاق في الجولة الاولى للتصويت، وسيتعين على الكونغرس في مثل هذه الحال ان يحصل على غالبية الثلثين ضد الاتفاق كي يتجاوز فيتو الرئيس. وتتوقع إسرائيل ان يستمر الصراع على الاتفاق داخل الكونغرس حتى ربيع 2016.

معركة "كسر عظم"
فور الاعلان عن التوصل الى اتفاق نهائي مع إيراني، من المنتظر ان تبدأ معركة "كسر عظم" بين إدارة أوباما وبين حكومة نتنياهو، ومعناها زيادة حدة التوتر في العلاقات الأميركية –الإسرائيلية التي شهدت منذ فوز اليمين الإسرائيلي المتشدد في الانتخابات الأخيرة تراجعاً على المستوى الديبلوماسي، لكن من دون أن يؤدي هذا الى المس بالمساعدة الأميركية العسكرية الهائلة لإسرائيل اوبالتنسيق الأمني والاستخباراتي بين الدولتين.

يعرف نتنياهو ان الاتفاق الذي سيوقع مع إيران ليس ثمرة مساع أميركية فقط، بل هو ايضاً حصيلة رغبة الدول العظمى في احتواء خطر حصول إيران على سلاح نووي،ونتيجة شبكة معقدة من المصالح الاقتصادية والسياسية المتضاربة احياناً بين الدول العظمى المشاركة في المفاوضات. لذا فإن حرب نتنياهو ضد الاتفاق ستكون حرباً من دون فرص كبيرة بالنجاح واشبه بحرب دونكيشوتيه ضد طواحين الهواء.

لكن الاكيد ان الاعلان عن التوصل الى اتفاق مع إيرانسيشكل اهم فوز سياسي وديبلوماسي للرئيس حسن روحاني ونهجه في تغيير الصورة التقليدية لنظام آيات الله في طهران، وسينقذ إيران من عزلتها الدبلوماسية والاهم انه سيزيل خناق العقوبات عن الاقتصاد الإيرانيوبداية مرحلة مختلفة للشعب الإيراني. لكنه على الارجح انه سيفاقم ايضاً خوف الدول في المنطقة من ان يؤدي الاتفاق الى تعاظم نفوذ إيران الاقليمي وان يزيد من تدخلها في الصراعات الداخلية في المنطقة.

randa.haidar@annahar.com

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard