إسرائيل تتاجر بالأعضاء وكلنا ينتظر النهاية

12 تموز 2015 | 23:43

المصدر: "النهار"

أحمد السقا (الصورة عن الانترنت).

يمنح أحمد السقا المَشهد لحظات تشويق مطلوبة. يُبقي في "ذهاب وعودة" ("أم بي سي"، "المستقبل") على "الشخصية البوليسية" التي التصقت به حدّ الظنّ أنه ما عاد يجيد سواها. لاعبٌ في ملعبه، يدرك ما يريد جمهوره وماذا ينتظره في نهاية اللعبة. قد يبدو السقا أمام مغامرة تتشابه فصولها كلّ حين، لكنّها ببعض تفاصيلها تحمله إلى دورٍ أعمق. خالد الأبراشي شخصية السقا في رمضان 2015. رجل أعمال لديه من الأعداء ما لديه من الأصدقاء، عاش مع زوجته غادة (انجي المقدّم) يوميات المطمئنين السعداء، إلى أن خُطف ولده ياسين (أدهم خرشوم) فتغيَّرت حياته.

يمسّ المسلسل (كتابة عصام يوسف، وإخراج أحمد شفيق) واحدة من أخطر القضايا: الاتجار بالبشر. في كلّ حلقة لغزٌ طارئ واحتمالات بعيدة. الجميع مدانٌ طالما أنّ التُهمة لم تُثبَت على أحد. كلما التُقِط خيطٌ، أُفلِتت خيوطٌ وعدنا إلى الوراء. إلى أن بدأ الليل ينجلي وعرف خالد عدوّه: ياسين في قبضة عصابة الاتجار بالبشر، والعصابة في إسرائيل. يتخذ المسلسل منحى آخر من عنوانَيْن: القضية والعدو، مما يضمن التشويق ويفسّر كتابة النصّ بنَفَس أمني. فلو كان الخاطف مصرياً أو عربياً، لَما استفزّ كرامة المُشاهد كالحال مع إسرائيل. البُعد الإسرائيلي لقضية الاتجار بالبشر ورقة رابحة درامياً، أدركَ المسلسل كيفية توظيفها بما لا يضرّ مصلحته.

تردد أنّ القصة حدثت يوماً في مصر، فأحرقت قلبَي الأم والأب على الابن الضائع. انجي المقدّم قدّمت مَشاهد صادقة عن هذا الاحتراق وهو يفتّت كيان الوالدة. لم يبقَ شيءٌ على حاله: المنزل، والابنة العاجزة عن استيعاب الجنون حولها، وعلاقة الزوجين المُقبلة على التوتُّر. يُبيّن المسلسل قدرة الظرف على تخريب الأحوال وفَشَل المرء في اللحظة الفاصلة أمام التماسُك. لا حلّ أمام الشخوص سوى الوقوف على قدميها. يستحيل تسليم الرِقاب للقدر والتفضُّل إليه بالقول: هيا اذبحْ. المسلسل مصنوعٌ بأيدٍ ماهرة، لكنّه في لبنان لم يُحدث ضجة (خارج لائحة المسلسلات العشرين الأكثر مشاهدة حتى منتصف رمضان، وفق "إيبسوس"). يتجنَّب التطوّرات الجافة، ويعرف كيف لا يُفرِّط بمُشاهد يثق بالسقا ويعلم أنه لن يخذله. الابتزاز، الفدية، الاتصالات المشبوهة، خدعة كاميرات المراقبة، الانتحار الصادم، الشكّ بالجثة، وإسرائيل، كلّها عناوين تستميل جمهور السقا وتجعله يترقّبها.

تخرج قضية الخطف من إطارها العائلي لتصبح قضية رأي عام. يُحرِّكها خالد إعلامياً بغرض نشر التوعية. تَدخُّل الإعلام يضيف إلى المسلسل عنصر قوّة، فيغدو القصد خَلْق جمهور متفاعل عوض الجمهور المتلقي- المتعاطف. تيقُّن خالد من وجود ياسين في أحد مستشفيات حيفا، يفرض التسرُّع في الوصول إلى هناك مهما كلّفت التضحيات. لا يُلغي التشويق إنسانية الموقف، فالأم تُتقن الانهيار أمام مصير صغيرها والأب يُتقن الصدمة والقدرة على تحمّلها. ننتظر نهاية ليست هي بالضرورة نجاة الطفل أو موته. ونهاية لا تكون الغاية منها تمجيد بطولات السقا.

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard