هل تلاقي الأحزاب المسيحيّة عون في معركته الجديدة؟

9 تموز 2015 | 12:29

المصدر: "النهار"

في العام 1989، وقف الجنرال ميشال عون في "قصر الشعب" في بعبدا، وهتف "يا شعب لبنان العظيم" معلناً إنطلاق حرب التحرير لاستعادة الحريّة والسيّادة والاستقلال، يومها وقفت الأطراف المسيحيّة معه، لكن سرعان ما تخلّت عنه، فدفع المسيحيون الثمن غالياً. أقرّ اتفاق الطائف، أعيد تركيب النظام اللبناني، أمعن النظام السوري في إقصاء المسيحيين وقضى على وجودهم المؤثر في الدولة اللبنانيّة.

أمس لبّى العونيون دعوة جنرالهم، بعد أسابيع من "إعلان النيات"بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، لكنهم نزلوا وحدهم إلى الشارع الذي اعتادوا البقاء فيه طوال 15 سنة من النضال ضدّ الاحتلال السوري، نزلوا دفاعاً عن حقوق مسلوبة، فبحسب ما يؤكّدون إن الدفاع عن الحقوق المسلوبة لأي طائفة يضمن الوحدة الوطنيّة، أمّا انتهاكها فهو مدخل للتفتيت والإمعان في الاضطهاد.

انتظر اللبنانيون نتيجة تحرّك أمس، فأتى نوعياً وأكّد قدرة عون على حشد مناصريه. أربك الجنرال خصومه السياسيين منذ الإعلان عنه، فيما اتخذ الأفرقاء المسيحيون موقع الحياد. اليوم وبعد أن أفشلت محاولات إقرار قانون إنتخاب عادل وبعد نسف القانون الأرثوذكسي، وبعد أن أجهضت مساعي انتخاب رئيس جمهوريّة قويّ، وبعد أن مدّد لقيادات أمنيّة وعسكريّة مسلمة، وبعد أن أحيلت قيادات أمنيّة مسيحيّة قادرة على اتخاذ قرار إلى التقاعد (قيادة الدرك مثال) وحل مكانهم ضباط بالوكالة لا صوت لهم في عمليّة اتخاذ القرار. ألم يحن التوقيت المناسب بالنسبة للأحزاب المسيحيّة لإطلاق معركة استعادة الحقوق؟ ومتى ستتحمّل هذه الأحزاب مسؤولياتها تجاه مسيحيي لبنان؟

"القوات موقفها واضح، ولكننا نفضّل التريث قبل الحديث في الموضوع" يقول رئيس جهاز التواصل والإعلام في "لقوات اللبنانيّة "ملحم رياشي لـ"النهار"، ويضيف: "نحن لن نشارك في التحرّكات ولكن لا نعارضها".

"يهمّنا تطوير النظام، وفي نفوسنا مفعول رجعيّ سلبيّ لما تعرّضنا له خلال الإحتلالين السوري والإسرائيلي، اللذين أثرا على الحضور المسيحي في الدولة" يقول عضو كتلة الكتائب النائب فادي الهبر لـ"النهار": "نحن مع عبور المسيحيين إلى إدارات الدولة، ولكن اعتراضنا على التوقيت وعلى استغلال الشعبويّة التي يقودها العماد عون". ومتى يحين الوقت الصحيح؟ وهل على المسيحيين أن ينتظروا أكثر من 25 عاماً لبدء المطالبة بشراكة حقيقيّة؟ يردّ الهبر: "التوقيت ليس صحيحاً فلبنان معرّض لزلازل على الحدود مع سوريا، وهناك طائفيّة في المنطقة. يجب الاحتكام إلى صوت العقل لا المناورات السياسيّة".

"في أواخر الثمانينات كانت المعركة للمطالبة بالسيادة والاستقلال، كانت معركة ضدّ الاحتلال السوري، أمّا اليوم فهي معركة استعادة الحقوق" يقول النائب فريد الياس الخازن لـ"النهار": "منذ العام 2005 وهناك محاولات للإمعان في إقصاء المسيحيين، حصل العماد عون على 70% من أصواتهم في انتخابات العام 2005، ولكنّه بقي خارج الحكومة وحيداً، واستمرّ هذا المنحى في التعاطي مع المسيحيين، فبقيوا غير ممثلين في زعمائهم، لقد أكملوا بنهج الوصاية وفق معايير جديدة، وأمعنوا في جلب مسيحيين تابعين، وهذا أمر مرفوض".

ويتابع الخازن: "انطلقت الحركة الاعتراضيّة للتأكيد على أن هذا النمط في التعاطي، والخروج عن الدستور، وعدم احترام الشراكة مرفوضين. يلقتي الأفرقاء المسيحيون معنا في العمق، ولكن التعبير عن اقتناعاتهم مسألة أخرى، فهم يرتبطون بتحالفات ويلتزمون بها. هناك تباين في وجهات النظر. في معركة السيادة والحريّة والاستقلال انضموا لنا بعد 15 عاماً، لكننا نأمل أن يلاقونا قريباً في معركة استعادة الحقوق وتثبيت مبادئ الشراكة الحقيقيّة".

منذ 25 عاماً، خسر المسيحيون كثيراً من امتيازاتهم في دولة كانوا بُناتها والساعون إلى رفع دعّماتها في السنة العشرين من القرن الماضي. وخسروا في الاعوام الاخيرة إدارات ومناصب، مثل مديرية الأمن العام وغيرها، خسروا القدرة على الإتيان بنواب يمثلونهم ورؤساء يعبّرون عن نبض الشارع. خسر المسيحيون كثيراً، قبل أن يسعوا أخيراً لفرض حدّ أدنى من التفاهم، التمسوا مدى فاعليته عندما نسفوا صفقة الحوض الرابع باتحادهم معاً، وتبلور لاحقاً بورقة "إعلان النيات" بين المكوّنين الأكبرين على الساحة المسيحيّة، أي "التيار الوطني الحرّ "و"القوات اللبنانيّة". فهل تتحمّل الأحزاب مسؤولياتها مسيحياً، فتتعالى عن أحقادها، ويتم التلاقي في التحرّكات قريباً تحقيقاً للشراكة الحقيقيّة، أم يستمرّ الجنرال في نضاله وحيداً ويستمرّ الانحدار المسيحي في الدولة؟ 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard