اكتشِف كيف تتغير مرونة دماغك!

17 حزيران 2015 | 10:21

يبدو أن دماغك مرنٌ أكثر مما تتوقع. إذ طالما اعتقد الباحثون أن الدماغ يعتمد في عمرٍ معين طريقة نشاط معينة، من دون أن يغيّرَها، إلا عند الوصول إلى مرحلة الشيخوخة. لكن كلية علم النفس المهني في جامعة Alliant الدَّولية في مدينة سان دييغو الأميركية لفتت إلى أن العلم يبرهن أكثر فأكثر مدى مرونة وتَغيُّر أدمغتنا.

 

 


المرونة العصبية

تدل المرونة العصبية إلى ما يقارب المئة مليار خليّة عصبية في أدمغتنا وإلى طبيعتها المتغيّرة. إذ تبيّن أنه كما يمكنك أن تعلّم كلباً طاعناً في السن حِيَلاً جديدة، يمكن الأدمغة أن تتغير بطرقٍ إيجابية، حتى بعد سنوات الطفولة.


يتغير الدماغ جرّاء التجارب في العلاقات مع الغير

طُوّرَ مجالٌ علمي بحدّ ذاته، عُرِفَ باسم "علم الأعصاب بين الأشخاص"، يبحث ويسعى إلى فهم كيفية تغيُّر أدمغتنا وِفقاً لتجاربنا وعلاقاتنا مع الغير. ويعتبر هذا العلم أننا اجتماعيون أكثر مما نُيقِن، وأن أدمغتنا تنمو وتتغير فعلاً مع دخولنا مرحلة البلوغ، مرتكزةً على العلاقات التي ننسجها مع الآخرين.
وذكرت الكلية نفسُها أن إحدى الدراسات برهنت كيف تؤدي تقويةُ العلاقات بين المرتبطين إلى التغيير الفعلي لطريقة تفاعل دماغ الشريك مع الخوف والألم.


يتغير الدماغ جرّاء التجارب في الحياة

تتكيف الأدمغة أيضاً، وتتغير وتنمو، مرتكزةً على المعرفة الجديدة المكتسَبة. طبعاً، هي حساسة وسريعة التأثر في مرحلة الطفولة، ولكن حتى في سنوات مرحلة البلوغ، يُغيّرها التعلُّم والتجارب الجديدة.

أشارت كلية علم النفس المهني إلى دراسة شهيرة أخرى، أُجريَت على سائقي الأجرة في العاصمة الإنكليزية لندن. إذ شكّلت هذه الدراسة مثالاً جيّداً عن كيفية تغيُّر الدماغ البشري مع التجربة. طُلِبَ من السائقين أن يخضعوا لامتحان دقيق عن مدى معرفتهم بالطرقات العامة والشوارع والأزقة و"وصلات" الطريق الصغيرة في المدينة. شكّل السائقون، إذاً، عيّنةً ممتازة للباحثين كي يختبروا كيف يؤثر حفظُهم خريطةَ المدينة في أدمغتهم.

وجد الباحثون أن سائقي الأجرة الذين نجحوا في الامتحان تمتعوا طبعاً بكمياتٍ أكبر من المادة الرمادية في ارتفاع "قرن آمون" في أدمغتهم، مقارنةً بالذين رسبوا الامتحان. "قرن آمون" هو ارتفاعٌ مطوّل دائري في القرن الصدغي للبطَين الجانبي للدماغ، يُسَمّى أيضاً "حصان البحر" نظراً لشبهه بالسمكة نفسها، ويُعنى بالذاكرة القصيرة والطويلة الأمد، وبالتعلم، وبالإدراك المكاني.

فحتى كبالغين، عندما نكتسب مهاراتٍ جديدة، يمكن أدمغتنا أن تتغير هيكلياً، كما برهنت الدراسة مع سائقي الأجرة.


يتغير الدماغ ليعوّض عن الأضرار

تتبين المرونة العصبية أيضاً عندما يتلف قسمٌ من الدماغ بطريقةٍ ما، ويعيد الدماغ تنظيم نفسه ليعوّض عن فقدان وظائف معينة. إذ يبدأ الدماغ بالنشاط أحياناً، بعيداً من القسم التالف كي يعوّض عن الضرر، كما أشارت الكلية نقلاً عن دراسةٍ أخرى.

 

هناك الكثير من الأمور التي لا يعرفها الباحثون عن "روعة" نشاط الدماغ. ولكن الأكيد هو أن دماغك يتمتع بمرونة أكثر مما تعتقد.

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard