ماذا لو ربح نابليون الحرب؟

7 حزيران 2015 | 15:25

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

في الثامن عشر من حزيران من العام 1815، هزم نابليون بونابارت في معركة واترلو وجرت عجلة التاريخ بعد ذلك وفقا لهذا الحدث المفصلي، لكن روائيين ومؤرخين لا يكفون عن التساؤل: ماذا كان سيجري لو فاز بالحرب؟

ومن الاسئلة المطروحة: هل كان سيؤسس حينها امبراطورية تصل الى حدود الصين؟ وهل كانت الحرب العالمية الثانية ستقوم؟
من هؤلاء المؤرخين هلموت شتوب، وهو يتخيل ما كان سيكون عليه شكل العالم لو اسفرت الحرب عن نتائج معاكسة، ويقول: "لو هزم نابليون الانكليز والبروسيين في سهل واترلو في جنوب بروكسل، كان على الارجح سيواصل زحفه وصولا الى شمال المانيا".

ولكن المؤرخ يلقي بعض علامات الشك على فرضيته، فيقول: "حتى لو فاز نابليون في واترلو، ما كان ذلك ليكون انتصارا حاسما يقضي تماما على خصومه".

وبرأي المؤرخ البلجيكي فيليب راكسون، فان "معركة واترلو كانت انتصارا حاسما للحلفاء، لكن لو فاز نابليون بها فان فوزه ما كان ليكون حاسما" بالقدر نفسه.

ويضيف المؤرخ الالماني شتوب: "ولكن لو فرضنا انه تمكن من سحق خصومه الاوروبيين فانه على الارجح كان سيتجه الى روسيا ويبسط سيطرته وصولا الى ابواب الصين".

تراود هذه الافكار والتساؤلات المؤرخين والروائيين منذ القرن التاسع عشر، وكان اكثرها غرابة ما افترضه الكاتب الفرنسي لوي جوفروا في روايته "نابليون وغزو العالم، 1812-1832)، وهو ان نابليون ضم الصين الى نفوذه، كما فعل مع البلدان الصغيرة في آسيا.

وهذه الرواية المكتوبة في العام 1836 تنتمي الى نوع أدبي يفترض ما كانت ستكون عليه عجلة التاريخ لو ان حدثا تاريخيا مفصليا انتهى بشكل مختلف عما كان.

ويرى شتوب ان "الاستبداد الذي مارسه نابليون كان انتكاسة لقيم الثورة الفرنسية، ولكنه لم يكن سيئا لشعوب اسبانيا والمانيا وهولندا وايطاليا"، مشيرا الى الايجابيات التي كانت في عهده من "حقوق الاقليات الدينية، وحق التصويت للرجال، والنظام القضائي المتميز، والنطاق الاقتصادي الواسع".

ويذهب المؤرخ الى ما هو ابعد من ذلك، فيقول، وإن بحذر، ان سيطرة فرنسا على اوروبا في القرن التاسع عشر كانت ستحول دون تحول المانيا الى قوة كبيرة، الامر الذي كان سيجنب البشرية الحرب العالمية الاولى والثانية.

لكن افتراض هذه الامور دونه عقبات منهجية كبيرة لدى المؤرخين، اذ ان علاقة الاحداث في ما بينها متشعبة ومعقدة ودوافعها لا حصر لها، بحيث لا يمكن اجراء افتراضات تبسيطية من هذا النوع.

غير ان الروائيين لا تلزمهم هذه القيود المنهجية، بل ينطلقون في ما يحلو لهم من سيناريوهات، على غرار الكاتب البريطاني روبرت هاريس الذي تخيل في روايته "فاذرلاند" المنشورة في العام 1992 لقاء سياسيا في المانيا بين الرئيس الاميركي جون كينيدي، والزعيم النازي ادولف هتلر بعدما فاز، بحسب الرواية، في الحرب العالمية الثانية، التي لم تكن لتقع اصلا لو فاز نابليون بمعركة واترلو، بحسب افتراضات روائية وتاريخية اخرى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard