عراقيون منسيّون لجاْوا الى رميش يروون لـ"النهار" معاناتهم

27 نوار 2015 | 19:21

المصدر: رميش- النهار

  • هند خريش
  • المصدر: رميش- النهار

من قره قوش في الموصل العراقية الى بلدة رميش الحدودية، مسافة تختصر مسيرة درب جلجلة سلكتها العائلات العراقية التي هربت من بلادها بسبب الوضع الامني المأساوي الذي هو بنظرهم مؤامرة على تفريغ الشرق من المسيحيين.

نهاية الاسبوع الماضي حطت 6 عائلات عراقية رحالها في منازل شبه مهجورة في بلدة رميش الحدودية، حيث لا أثاث ولا قوت فيها، وحدها صورة السيدة العذراء شاخصة على جدران المكان، فيما الصغار والكبار يشيرون اليها قائلين: "هي وحدها التي حمتنا" بعد أن فقدنا الامان ومصدر العيش الكريم.

"النهار" التقت 3 عائلات منها، فقال السيد قيس مدس سعيد "كنت اعمل في العاصمة بغداد موظفًا في الاتحاد الدولي للهلال والصليب الاحمر الدوليين، فتهجّرت منها الى قره قوش، وبعدها الى اربيل حيث استُقْبِلنا على الحدود في خيم واماكن سكنية صعبة للغاية. وبعد اسابيع تركنا اربيل انا وعائلتي المؤلفة من زوجتي و6 اولاد تتراوح اعمارهم بين عامين و17 عاما ولجأنا الى لبنان، حيث الحياة اصعب. قطنا نحو 9 اشهر في بيروت، فبعنا كل مصاغنا ولم يبق معنا شيء بسبب عدم توفر فرص عمل، فاتصلت مع ابناء بلدي الذين لجأوا الى بلدة القليعة في قضاء مرجعيون، فارشدوني الى بلدة رميش الواقعة في قضاء بنت جبيل، حيث اضطررت الى تشغيل اولادي، كوني مصاباً في يدي ولدي اعاقة فيها، امضى اولادي هذا العام بدون دراسة فوضعنا المعيشي سيئ للغاية. ولم احظ بأي مساعدة من اي منظمة داعمة للعراقيين، التفتت الينا البطريركية السريانية التفاتة خجولة مرة او مرتين عندما كنا في بيروت، ولكننا بحاجة الى عمل وحياة كريمة، الى ان نعرف ماذا سيكون مصيرنا".

من جهته نوبل عبد الكريم متزوج ولديه ابن اسمه فابيان عمره نحو 3 اعوام، روى قصة تهجيره من قره قوش وهي مشابهة لقصة قيس "عانينا الامرّين حتى وصلنا الى لبنان، والمعاناة مستمرة. تركنا خلفنا كل ما نملك، ولا نعرف شيئا عن ارزاقنا، وانا مسؤول عن امي المريضة بداء السكري ولديها روماتيزم وضغط دم، وعن ابي الكهل، ولدي شقيق وشقيقة، اشتغلنا جميعنا في بيروت فلم نستطع ايفاء احتياجاتنا اليومية، خاصة أن امي مريضة، وتحتاج نحو 400 دولار شهريا، ومن الصعب علينا جمعها بسبب الحياة الصعبة هناك، فقررنا القدوم الى رميش علّنا نجد عملاً، خاصة أن ايجارات المنازل اقل من بيروت. صحيح أنّنا وجدنا المأوى، ولكننا لم نجد المياه، فنحن ندفع كل يومين 25 الف ليرة لبنانية لشراء خزان مياه للاستعمال اليومي، عدا مياه الشرب، وها انا اسعى للعمل لتأمين قوتنا، بعد أن وجدت نفسي مسؤولاً عن 6 اشخاص، وعليَّ ادخال ابني مطلع السنة القادمة الى المدرسة. فمن اين أجمع له القسط ومتطلبات المدرسة؟ بعد ان صرفنا كل ما نملك من مال ومصاغ". وهنا تتدخل والدته بتول لتقول: "كل ما نريده حياة كريمة. هجِّرنا من منازلنا ومن وطننا ولم يسأل عنا احد حتى الآن، فهل هذا عدل من عند الله؟ اين هي الكنيسة، واين هم رجال الدين، واين هي المنظمات الانسانية التي تدّعي الانسانية؟ افترش الارض بعد ان كنت اعيش في منزل مساحته 600 متر! عندما رحلنا لم نتوقع ان تطول بنا المدة الى هذا الحد. لدينا بطاقات لجوء وأسماؤنا مسجلة بطريقة شرعية فلماذا لا يسأل عنا احد فيما تنهال المساعدات على غيرنا؟ أناشد المنظمات الدولية وكل من يعمل في المجال الإنساني النظر الى حالنا، وزيارتنا ورؤية وضعنا المزري، علنا نجد من يواسينا ويخفّف عنا، ويساعنا اقله على إدخال اولادنا الى المدارس".

ظروف قسرية فُرِضت على شعب لجأ الى وطن يعاني من اوضاع اقتصادية واجتماعية وامنية لا يستهان بها، خاصة أن كل القرى اللبنانية فيها ما يكفيها من المهجرين، وربما على المهجَّر الذي لا حول له ولا قوة الا القبول بواقعه المرير، ولكن في ظلّ غياب الخطط التطبيقية الناجعة لاحتواء هذه الازمة يبقى السؤال هل خلت الدنيا من الانسانية ؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard