طلاق الوالدين يؤثر في المراهقين

5 أيار 2015 | 10:40

حذّر الخبراء من أنَّ المراهقين الذين يشاهدون آباءهم يمرون بمرحلة الطلاق يكونون أكثر عرضة لمشاكل صحية منها الصداع، واضطرابات النوم، والتوتر، والدوخة وفقدان الشهية. كما أنَّ سكن المراهق مع أحد الوالدين بعد الانفصال يمكن أن يكون أسوأ بالنسبة إليه. ووجد باحثون في جامعة ستوكهولم أنَّ الطلاق يؤدي إلى زيادة خطر إصابة الطفل بمشاكل نفسية بحسب دراسة نشرت تفاصيلها مجلة Epidemiology and Community Health، ونقلها موقع صحيفة "الدايلي ميل" البريطانية.

وعلى مدى السنوات الـ 20 الماضية، أصبح الطلاق أكثر شيوعاً في البلدان المتقدمة، مع ميل متزايد لمنح حضانة قانونية مشتركة. وتبين أنَّ في السويد وحدها، تزايدت نسبة الحضانة المشتركة للأطفال المتضررين من الطلاق أو الانفصال منذ العام 1980 من 1 % إلى 40% عام 2010.

وأشارت أحدث الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) أنَّ عدد حالات الطلاق في بريطانيا وويلز في عام 2012 وصل إلى 118.140، ما أثَّر في 100 ألف طفل دون الـ 16 عاماً. وهذا ما يجعل الطفل بحسب الباحثين يمرّ بعوراض نفسية أبرزها الإجهاد. وفي هذا السياق، تبين من الدراسات السابقة أن الأطفال الذين يعيشون حياة أسرية مضطربة هم أكثر عُرضة لمشاكل عاطفية وسلوكية من أولئك الذين يعيشون في أسرة نواتية سليمة مع أهلهم.

واستخدم الباحثون بيانات من عدد من التلامذة في إحدى المدارس، لما يقرب من 150 ألف سويدي، تراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، للتأكد من إمكان وجود رابط بين حياتهم الأسرية وخطر تعرضهم لمشاكل نفسية. وأخذت نتائج الدراسة في الاعتبار عوامل مؤثرة مثل العمر وبلد المنشأ. وتمَّ تقويم مدى انتشار مشاكل نفسية خلال ستة أشهر عبر استخدام مقياس للتحقق من صحتها. وشدد التقويم على الصعوبات في التركيز، والنوم، والصداع، وآلام المعدة، ومشاعر التوتر والحزن والدوخة وفقدان الشهية. وسئل المراهقون المشاركون في الدراسة حول إمكان التحدث بسهولة لآبائهم عندما يكونون في حاجة إليهم، وإذا كانوا يملكون مبلغاً كافياً من المال للقيام بالأشياء نفسها التي يقوم بها أصدقاؤهم. وكان معيار تصنيف أوضاعهم بناءً على أوضاعهم الاجتماعية بين من يعيش دوماً أو أحياناً مع أحد الوالدين بعد الانفصال أو الطلاق، وبين الذين يعيشون مع كلا الوالدين في الأسرة النواتية.

وجد الباحثون أنَّ الفتيات أكثر عرضة من الفتيان لمشاكل نفسية، محذرين من تأثير هذه المشاكل في صحة الفتيات. ولكن تبين أنَّ المراهقين الذين يعيشون في الغالب مع أحد الوالدين فقط عانوا مشاكل نفسية أكثر من غيرهم. في حين أنَّ قلة ممن يعيشون مع أسرتهم بشكل سليم كانوا عرضة لمشاكل نفسية. كما أنَّ نسبة الأطفال الذين قالوا إنهم "غالباً" أو "دائماً" يعانون من عوارض صحية كانوا ممن يعيشون مع أحد الوالدين فقط.

وبرز أنَّ نوعية العلاقة التي تجمع المراهق بوالديه ورفاهيتهم المادية مرتبطة بصحتهم النفسية والجسدية. ولكن لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ هذه الدراسة وصفية، لذلك لا يمكن استخلاص أي استنتاجات نهائية حول السبب والنتيجة، خصوصاً أنَّ الباحثين لم يكونوا قادرين على جمع معلومات حول فترة مرور المراهقين بمرحلة تفكك الأسرة. إلاَّ أنَّ الباحثين أكدوا أن العوارض النفسية مرتبطة بالتوتر الذي يزداد خلال إقامة المراهق في منزلين مختلفين بين مدة وأخرى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard