رويدا وعليا وأخريات... يدافعن عن الرجال أيضاً

23 آذار 2015 | 16:00

المصدر: "النهار"

في يوم أحد مشمس من ربيع بيروت، وبعد أسبوعين على خروج تظاهرة تطالب بإقرار قانون يكرّس عقود الزواج المدني المعقودة في لبنان، شهد وسط المدينة أمس اعتصاماً حاشداً لحملة "جنسيتي حقٌّ لي ولأُسرتي"، أمام السرايا الحكومية في ساحة رياض الصلح، للسنة السادسة على التّوالي في مناسبة عيد الأم،"من أجل المساواة في قانون الجنسية، وتكريساً لحق النساء في المواطنة الكاملة ورفضاً لنظام الطوائف العقيم ولتعطيل حقوق الناس".

شهادات...

رويدا البستاني، أمّ لبنانيّة متزوّجة من رجل كردي منذ 30 سنة، لم تستطع إعطاء الجنسيّة لأولادها، الذين يجدون صعوبة في الحصول على وظيفة في لبنان.
أمّا عليا ياسين، المتزوجة من كردي منذ 26 سنة، فتمنّت أن تنجح حملة "جنسيّتي حق لي ولأسرتي"، "لكي لا يشعر أولادي بالنّقص"، وردّت عند سؤالها عن سبب عدم قبول السياسيين أن تمنح الأم اللبنانية الجنسية لأولادها "لا أعرف سبب الرّفض، لكن لا يعلمون ما تشعر به الأمّهات".
وضع سكينة شمّورة مشابه، فزيجتها منذ 30 سنة من رجل مصري، التي أثمرت 4 أولاد، غيّرت حياتها. "أولادي لا يجدون عملاً، بسبب هويّتهم غير اللّبنانيّة، علماً أنّهم ولدوا في لبنان". وتتابع: "ابني وجد وظيفة منذ فترة وجيزة، لكنهم لم يسجّلوه في الضّمان الإجتماعي لأنه أجنبي. لما لا يكون لبنانياً لأن أمّه لبنانيّة؟". وكذلك حال زوجها في صعوبة الحصول على وظيفة، حيث لا خيار لديه سوى العمل في وظيفة حرّة".
النساء تدعم بعضهن البعض في الحصول على حقوقهن، حتى لو لم تمسّهنَّ مباشرةً، ومن المناصرات لحق إعطاء المرأة اللبنانية الجنسيّة لأولادها حُسُن خلف، التي اعتبرت أن القانون اللبناني "مدمّر، لأنه يعطي تصريحاً للأم اللبنانية التي ولدت طفلاً من أب مجهول، لكنّه لا يعطي الجنسيّة اللّبنانيّة للأم المتزوّجة بطريقة شرعيّة، ممّا يشجّع على الزّنا،" بحسب قولها.

الرجل يدعم زوجته في مسيرة حقوقها
من الرجال المناصرين لقضيّة زوجاتهم، الأستاذ في مادّة العلوم عبد المنعم مُراد، الذي تزوّج من لبنانيّة منذ 16 سنة، وكان يعلم كـ"مصري بإجحاف الدولة اللبنانية تجاه الأمهات المتزوجات من أجنبي". عبد، الذي رزق وزوجته بولد، تساءل: "هنا أرض أمّه، لمَ نعيش في مصر إن كنّا نحبّ السكن في لبنان؟"، وأكّد لـ"النهار" أنّه سيناضل إلى جانب زوجته من أجل الوصول لكامل حقوقها وحقوق أولادها في بلدها.
وكذلك رأى المصري قاسم محفوظ، الذي تزوّج من لبنانيّة منذ 16 سنة، أنّ "الإنسان يشعر بكيانه في المكان الذي يعيش فيه، لذا الجنسيّة اللبنانية مهمّة، ومن حقّ أيٍّ كان أن ينتمي لأي بلد يريده". وأضاف أن المتزوّج "يصاهر البلد وليس العائلة فقط". كما عبّر عن مخاوفه "لعدم توافر عمل لأولاده في المستقبل، خصوصاً إذا اختاروا مهناً كالطّبّ والهندسة، التي لا مجال للأجنبي أن يعمل فيها في لبنان".

أمّي أعطتني الحياة ولا تعطيني الجنسيّة

علاء شاهين سوري من أم لبنانية، يطالب بالحصول على جنسيّتها، وهو "حقّ يضمنه الدّستور اللبناني، الذي لا يميّز بين المرأة والرّجل"، بحسب قوله. وتساءل المحروم من جنسيّة أمّه: "ألا يشارك لبنان في صياغة حقوق الإنسان في المحافل الدوليّة؟ أين حقوق الإنسان على أرض الواقع في لبنان؟".
أمّا منصور منصور (16 سنة)، فهو سوري الجنسيّة، جاء إلى لبنان بسبب الحرب السورية. لكنه يجد صعوبة كبيرة في الحياة بهذا البلد، لأنه ليس لبنانياّ، خصوصاً خلال تنقّلاته "المراقبة لأنة فقط سوري،" كما يقول. ويسأل بحزن:"هل يعقل أنّ أمّي التي أعطتني الحياة، لا يحقّ لها إعطائي الجنسيّة اللبنانيّة؟".

ملاحظات في الاعتصام

اللّافت في الإعتصام أنّ عدد المشاركين فيه تخطّى العدد الذي أحرزته كلّ التّحرّكات السابقة، وهو ما فسّرته المسؤولة القانونية في الحملة كريمة شبّو في حديث لـ"النهار" بأنّه " أمرٌ إيجابيٌ، خصوصاً أن حملة "جنسيتي حقٌ لي ولأسرتي" تتواصل مع المعنيّين في مناطقهم، وتستمع لمشاكلهم. كما أنها تتواصل مع الأمن العام في المحافظات وقد تواصلت مع وزارة التربية في خصوص عدم قبول الأولاد من أمّ أجنبيّة في المدارس اللبنانيّة".

كما أنّ مشهد الأمهات من كلّ المناطق اللبنانية، "ترفعاً على الانتماءات المناطقيّة والسّياسيّة"، كما اعتبرت، يدلّ على أنّ هذا الحقّ يجمع ولا يفرّق، بعكس ما "يتحجّج" السياسيّون، الذين يرون أن التّوزيع الديمغرافي سيتأثّر إن أعطت الأمّ اللّبنانيّة الجنسيّة لولدها، لكننا نرى كل النساء يرفعن شعاراً موحّداً هنا: "جنسيّتي حقٌّ لي ولأسرتي".

الأمهات يَثُرن: نعطي الدمّ ولا نعطي الجنسيّة؟

بدءاً، كانت كلمة المنسقة الاقليمية لحملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" لينا ابو حبيب، التي رأت أنّ "فرص احراز اي تقدم على صعيد حقوق المواطنة يستوجب إعادة بناء الحياة السياسية على أسس المواطنة والحقوق في الدرجة الاولى والترفع عن المصالح السياسية والشخصية،" مؤكدةً بذلك المطلب الأساسي، وهو "متابعة النضال لتحقيق المساواة في قانون الجنسية، تكريساً لحق النساء في المواطنة الكاملة ، وتأكيداً على أولوية حقوق النساء في لبنان، ورفضاً للإنكار والتقاعس في التعامل مع قضاياهنَّ".
كلمة الأمهات، التي تلتها عضو الحملة مريم الغرال، أثّرت في جميع الحاضرين، فتأكيدها أن النساء "يرفضنَ الحقوق المنقوصة" عبّر عن همّ جميع الأمهات اللواتي يَشعرن بحسرة في عيدهنَّ، لأنّ أولادهنّ لا يأخذون سوى اسم الأب وجنسيته في لبنان".
"شوفوا وين بعدنا بهالبلد، منعطي الدّمّ وما منعطي الهويّة"، صرخت بغضب، وعلّق الأولاد، الأمهات، والآباء المناصرون لقضية زوجاتهم بإيجابيّة. كما وجّهت الأمهات تحيّة لأمهات أهالي العسكريّين المخطوفين، اللواتي يضحّينَ من أجل استعادتهم".

تعدّدت الإعتصامات والقضيّة واحدة
أمّا في ما يتعلّق بتعدّد الدعوات لإعتصام يطالب بإعطاء الأم اللبنانية المتزوجة من أجنبي الجنسية لعائلتها، فأكّدت كريمة شبّو أنّ "التحرك في مناسبة عيد الأم، وقد قمنا بتحرّكات عدّة من قبل. بعضها كان من أجل الضّغط لتشكيل الحكومة ومن أجل الضغط على التصويت على القانون".
وأضافت: "نقوم بهذا النشاط منذ عام 2000، لكن إذا أراد أحد المشاركين معنا أن يقوم بنشاط منفصل، ظناً منه أنّ الهدف هو الإعلام والكاميرات، هذا يفيدنا بأن قضيّتنا تتوسّع أكثر في مناطق لبنانية مختلفة، لكن لا يمكن استغلال الناس وتجزئة القضيّة. وقد أعلن عن التّحرّك في تشرين الثاني 2014، في الإعلام، ونعتصم في 22 آذار وليس 21 آذار، لأن شريكنا الأساسي، الإعلام، لا يعمل يوم السبت".
لكن من الناس من يقول بأنّ هناك العديد من المطالب التي يجب أن تحقّق قبل مطلب إعطاء المرأة اللبنانيّة الجنسيّة لعائلتها. تردّ شبّو على هذا الموضوع: "لا يمكن لأحداً القول أنه لا يوجد رئيس اليوم، وتالياً ليس الوقت المناسب للحديث عن إعطاء المرأة اللبنانية الجنسية لأولادها. فالحقوق لا تنتظر، وهي أولويّة".
الديمغرافيا، التي يخاف المسؤولين أن تتبدّل، ليست همّ الأمهات، الآباء، والأولاد، الذين يعيشون في شبه-انتماء. الإنتماء الكلّي لن يتحقّق إلّا بإعطاء المرأة جميع حقوقها، خصوصاً حقّ إعطاء الجنسيّة لأولادها، لأنها مواطنة، تعطي بلدها، وتنتظر منه أن يكرّس حقوقها، لا أكثر.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard