جيهان من كوباني إلى لبنان: سنحتفل بـ "نوروز" فهذه قضيتنا

22 آذار 2015 | 10:28

المصدر: "النهار"

الصورة من صفحة Dalkurd Supporter على موقع "فايسبوك"

يحتفل الأكراد سنوياً في الـواحد والعشرين من شهر آذار بعيد نوروز أو "نەورۆز" بحسب اللغة الكردية، الذي يعتبر عيداً قومياً وتاريخياً لهم، ويعني اليوم الجديد، إذ يعبِّر عن "الحرية والتخلص من الظلم". كيف يحتفل الأكراد الهاربون من المعارك الدامية بين المقاتلين الأكراد و"داعش" بالعيد؟ وماذا اختلف عن الأعوام السابقة؟

 

 

المشاركة في القتال

تحتفل السيدة جيهان مع زوجها وأولادها الخمسة بحلول عيد "نوروز" على الرغم من الظروف الصعبة التي مروا بها تخبر "النهار" قائلةً: "قدمت وعائلتي إلى لبنان منذ 7 أشهر، والدي متوفى وأهلي اضطروا إلى الذهاب لتركيا جراء المعارك الدائرة في كوباني إلاَّ أنهم عادوا إليها منذ فترة قريبة. الوضع في كوباني صعب، إخوتي يحاربون، بينما استشهد أبناء عمي وسقط كثير من الضحايا. رغبت المشاركة في المعارك وطلبت أن أقاتل إلى جانب المقاومين الأكراد في كوباني لكنهم رفضوا قائلين إنَّ لدي عائلة وأولاد. لكنني أرغب فعلاً في الدفاع عن وطني وأهلي وناسي والعودة في أقرب وقت إلى كوباني". وتتابع: "البيوت تهدمت، وما من كهرباء أو مقومات، ولكنَّ والدتي الموجودة هناك إضافةً إلى الأمهات الكبار في السن اللواتي لا يستطعن حمل السلاح يحضرن للمقاومين الأكراد الطعام ويقدمن لهم الحنان والرعاية".

العيد يحمل غصَّة

تؤكد السيدة جيهان أنَّ "العيد هذا العام مليء بالحزن فأنا بعيدة عن وطني وناسي والأرض التي تربيت فيها، ولكن رغم كل ذلك سنحتفل بالعيد الذي يعتبر رمزاً للأكراد، هذه قضيتنا، خسرنا شهداء ولكن هذا لم ولن يمنعنا من الاحتفال مع الأكراد الموجودين في لبنان الذين تعرّفنا إليهم وباتوا أصدقاء لنا، جلبنا معنا ملابسنا التقليدية، وسنقيم حفلات غنائية، وحلقات دبكة. في كوباني والقامشلي والحسكة احتفلوا بالأمس بعيد "نوروز"، ونحن نحتفل به اليوم إذ نمتلك إرادةً قوية ولا نهاب شيئاً". وتختم: "في هذا العيد أقول لأكراد لبنان والعالم كل عيدٍ وأنتم بألف خير، ولسيدنا عبدالله أوجلان إن شاء الله الحرية قريباً".


انتصار المظلوم على الظالم

تؤكِّد رئيسة رابطة "نوروز" الثقافية الاجتماعية حنان عثمان في حديث لـ"النهار" أنَّ "عيد نوروز من أهم الأعياد القومية للشعب الكردي إذ يرتبط بمعاني الثورة والتحرّر والعنفوان، ويمثِّل انتصار المظلوم على الظالم. تبدأ التحضيرات قبل أسابيع من العيد حيث يتمُّ تجهيز الألبسة والمأكولات التقليدية أبرزها الزي الكردي المعروف بألوانه التي ترمز إلى العلم الكردي الأحمر والأخضر والأصفر". تلفت عثمان إلى أنَّ "الإيرانيين يحتفلون أيضاً بعيد "نوروز" إلاَّ أنَّ معنى العيد لدى الأكراد أثمن وأعرق ومليء بالبهجة والفرح".


محرومون من حقوقنا

تشير عثمان إلى أنَّ "الشعب الكردي تمكَّن في العقد الأخير من ممارسة عاداته وتقاليده والاحتفال بالعيد، بعد أن كان يمارسها سراً جراء الإضطهاد الذي تعرَّض له عبر العصور حيث كان محروماً من أبسط حقوقه خصوصاً في العراق وسوريا. وكانت دماء الشباب الكردي تراق خلال الاحتفالات بالعيد جراء القمع والضرب الذي كانوا يتعرّضون له". وتتابع: "الأكراد أكبر قومية لا تملك كياناً أو دولةً مستقلة، على الرغم من أنَّ عددهم يصل إلى أكثر من 40 مليون نسمة. لكن تمكَّن أكراد سوريا أخيراً من إقامة إدارة ذاتية وحكومة كونفدرالية في منطقة "روج آفا" في سوريا تضمُّ 3 كونتونات هي كوباني وعفرين والجزيرة، وبات الأكراد هناك يحكمون أنفسهم إلى جانب أقليات أخرى تسكن في تلك المناطق التي أصبحت آمنة".


العيد و"داعش"

"الخوف من داعش موجود" هذا ما تؤكده عثمان، "لكنَّ التدابير الأمنية متخذة بكل معنى الكلمة، لأننا في ساحة حرب، والشعب الكردي يقاتل إلى جانب وحدات الحماية الكردية أو ما يُعرف بـ"YPG" أشرس قوة تهدِّد الأكراد وسكان المنطقة بأكملها أبرزهم الأقليات من إيزيدية آشورية، حيث يحارب الأكراد "داعش" بإسم كل هذه الشعوب".


الأكراد في لبنان

ماذا عن أكراد لبنان وكيف سيحتفلون بالعيد؟ تجيب عثمان أنَّ "يوم الأحد سيحتفل أكراد لبنان بعيد "نوروز" في منطقة ملتقى النهرين، حيث سيكون الاحتفال عبارة عن مهرجان ثقافي، فني وفلكلوري سيتخلله إلقاء كلمات، ومسرحيات غنائية إلى جانب حلقات الدبكة الفلكلورية". وفي هذا السياق تشير عثمان إلى أنَّ "أكراد لبنان بعضهم مجنَّس وبعضهم غير مجنَّس، وعلى الرغم من وجود جالية كردية كبرى هنا إلاَّ أننا لا نتمتَّع بكامل حقوقنا، ونعتبر مواطنين درجة ثانية، كما أنَّنا مهمشون على صعيد التمثيل السياسي".

يشار إلى أنه يُحتفل بعيد "نوروز" يومي 21 و22 آذار في 12 بلداً آسيوياً، ويمثل عيداً للطبيعة والمحبة والسلام. إلى ذلك، يحتفل الإيرانيون بعيد "نوروز"ويبدأون تحضيراتهم للاحتفال به منذ بداية شهر آذار.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard