ما قبل الحادثة ليس كما بعدها: ماذا حصل مجدّداً مع فاطمة؟

26 شباط 2015 | 13:13

المصدر: "النهار"

ما زالت قضية الشابّة فاطمة سيف الدين التي اشتكت على خالها علي سيف الدين بتهمة الاعتداء عليها بالضرب ومحاولة قتلها وإهانتها في تشرين الثاني الماضي (نوفمبر) الماضي تتفاعل. فها هي تعاني من آثار اعتداء جديد، إذ تعرّضت منذ يومين للضرب من نسوة أقارب لها، فأصيبت في يدها ورأسها.

بدأت المشكلة في الثالث عشر من آب (أغسطس) الماضي عندما اشتكت فاطمة على خالها علي سيف الدين بتهمة التهجّم على منزلهم وإهانتهم وإطلاق النار عليهم. توجّهت إلى مخفر برج البراجنة وقدّمت شكوى بحقّه لكن الملف أغلق من دون تحقيق. لاحقاً تعرّضت لاعتداء ثانٍ في الثالث والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عندما لكمها على وجهها. اتصلت بالدرك الذين لم يأتوا فذهبت إلى المستشفى العسكري وحصلت على تقرير طبيّ، وقدّمت شكوى أمام النيابة العامّة لكن لم يفتح تحقيق في الحادثة إلّا بعد ثلاثة أيّام بعدما وصلت قصّتها إلى الإعلام.

إعتداء جديد ووسايط ؟!
تقول فاطمة لـ"النهار": "بعد الاعتداء عليّ في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي خرجت إلى الإعلام وتحدّثت عمّا نتعرّض له. استمرّ بتهديده لنا، ومنذ يومين قدِمت خالته وبناتها واعتدين علينا بالضرب فأصبت في يدي ورأسي. سبب المشكلة هو الإرث، جدي كتب منزله لأمي بموجب عقد بيع وشراء لأنها الوحيدة التي تهتمّ فيه خلال مرضه علماً أن علاجه مغطّى بنسبة 100% من الضمان ونقابة مضمار الخيل، في ما أعطى وكالة لخالي بأملاكه الباقية ليوزّعها على إخوته، لكنّه لم يقسم التركة على أشقائه ويريد الاستيلاء على منزل جدي أيضاً. هناك دعاوى مرفوعة ضدّه من جدي بعدما استولى على أمواله في المصرف".

تتّهم فاطمة عناصر في المخفر بالانحياز إلى خالها، بسبب وساطات تفعّل لصالحه بحكم عمله في مربض سباق الخيل وعلاقاته الكثيرة مع روّاد ذلك المكان، وتقول: "في مرّات كثيرة لم ينتقل عناصر الدرك إلى منزلنا لنجدتنا رغم اتصالي بهم. كان رتيب التحقيق منحازاً له، حاول الضغط عليّ لأتراجع عن الشكوى مخالفاً القانون، ولم يغلق المحضر إلّا بعد أيّام رغم تأكيدي المستمرّ له بأنني لن أتراجع، لم يدوّن كل أقوال خالي في المحضر، لم يخبر النائب العام عن التقرير الطبّي أو الفيديوهات والصور التي قدّمتها. كما تمّت عرقلة طلب الحماية لدى قاضي الأمور المستعجلة وأخّرت الدعوى التي قدّمتها لمدّة شهر. عموماً اعتداؤه عليّ بالضرب موثّق في محضر الدعوى. وهناك اتصالات هاتفيّة مسجّلة وفيديوهات مصوّرة لكي أثبت حقي، وما زالت أحتفظ بالرصاصة التي أطلقها نحوي".

وصلت فاطمة ابنة الواحد والعشرين ربيعاً إلى مرحلة اليأس وتأزمت صحتها النفسيّة والجسديّة، وتقول: "خالي مدعوم ولديه واسطة ولا يهاب شيئاً. وقّع خمسة تعهدات بعدم التعرّض لنا ولم يلتزم بأيّ منها. ووقّعتُ على تعهد بعدم التعرّض له استناداً إلى معلومات نشرت حول قضيتي عن استهتار الدرك. الذل مرّ والظلم قاهر. أنام أحياناً في منزل رفيقتي لأبتعد عن هذا الجوّ. تأثّرت حياتي وتراجعت في دراستي وانتكست صحّتي. صرت أغيب عن الوعي وأعاني من عدم انتظام في دقّات القلب نتيجة الصدمة. لم نؤذِ أحداً يوماً ونحاول قدر الإمكان تجنّب المشكلات، لكننا نسمع الكثير من الإهانات والشتائم، ولا أحد يحاسب".

الخال والقصّة المتضاربة
في المقابل، كان لخال فاطمة قصّة مختلفة ومناقضة لروايتها. يقول علي سيف الدين لـ"النهار": "كنت أعمل في مربض سبق الخيل وأصرف على العائلة كلّها. أصيب والدي بسرطان في الدماغ فأجريت له عمليّة وتكفّلت بعلاجه، فقلّ المصروف عنهم وحدثت مشكلات بينهم وبين أمي، ضربت الفتاتان (فاطمة وشقيقتها مريم) أمي وأهانتاها، فأدّعت أعليهما أمام المخفر والنيابة العامّة. كما حدثت بعض المشكلات بين والديّ، فقامت أختي الكبرى (والدة الفتاتين) بتطليقهما غيابياً عند القاضي، فأبطلت المحكمة الجعفريّة الطلاق ولم تعترف به، عندها اصطحبت شقيقتي الكبرى والدي إلى كاتب العدل ليكتب البيت باسمها وهو لم يكن في كامل قواه. بينما كان قد أعطاني وكالة عامّة وشاملة قبل مرضه وأنا نفّذتها بحذافيرها ولم آخذ حقّ أحد كما يدّعون".

ويتابع: "وصلني تبليغ لجلسة في المحكمة في التاسع والعشرين من آذار المقبل. أنا تحت القانون. أنا لست قاتلاً ولا مجرماً. لم أضرب أحداً ولم أطق النار على أحد. لا أملك "كلاشينات" بل مجرّد مسدس مرخّص للحماية الشخصيّة. مهما حصل إنهن عرضي وشرفي ومن لحمي ودمي، حاولت تقريبهن من والدتي وحلّ المشكلة واتّصلت بوالدهن ولكن من دون نتيجة، أهانوا أمي وأبي وكلّ أفراد العائلة. في المخفر رفضت فاطمة مقابلتي. أنا لا أستقوي على أحد ولا أتبع أحداً. تستفزان الجميع دائماً وعندما يردّ أحد عليهما يصوّرانه دون إظهار كلامهما وشتائمهما. تنتظرني فاطمة لأنزل من المنزل متوجّهاً إلى عملي وتصوّرني وأنا أحمل مسدسي من الخلف وتقول أنني أهدّدهم".

يؤكّد الخال أنه تحت القانون، هو مستعدّ للحساب في حال كان مخطئاً لكنه يريد حقّه في حال ثبت العكس، ويقول: "أعمل لأعالج والدي، لم أعتدِ على أحد في حياتي، وأسامح كلّ من تعرّض لي وأساء لي. لقد عجزت معهم".

تقصير سابق ومعاقبة المسؤول
من جهة أخرى، يقول رئيس شعبة العلاقات العامّة في قوى الأمن المقدّم جوزف مسلّم لـ"النهار": "ما يحكى عن ضغوط تمارس على القوى الأمنيّة مبالغ فيه، شكّت فاطمة وأهلها بعناصرنا، علماً أن الرتيب المقصود لم يعد يحقّق في الموضوع. هناك رتيب آخر يتابع القضية وما على الفتاة سوى أن تقدّم شكوى أمام النيابة العامّة أو الاستحصال على تقرير من الطبيب الشرعي يظهر نسبة الضرر الذي تعرّضت له. كان هناك تقصير سابق وحقّقنا فيه وعوقب المسؤول. مسألة عدم التزام الخال بتعهّد عدم التعرّض هي من صلاحية النيابة العامّة وليس القوى الأمنيّة".

ويتابع مسلّم: "هناك مشكلة داخل العائلة قد تطول وتتأزم، نحن نقف معهم ونساعدهم. لكن لا يمكن توقيف أحد من دون وجود تقرير من الطبيب الشرعي وتعطيل عن العمل لمدّة عشرة أيّام. المشلكة عائليّة ومن الممكن حلّها حبياً، هي ليست مسألة اعتداء على امرأة بل خلاف على الإرث".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard