الرئيس اليمني أطل من عدن: ما يحدث صراع على السلطة ومتمسكون بالتسوية

22 شباط 2015 | 17:57

المصدر: "النهار"

دخلت الأزمة اليمنية منعطفا حرجاً، مع معاودة الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي ممارسة مهماته الرئاسية من محافظة عدن الجنوبية الخاضعة لسيطرة مسلحي اللجان الشعبية الجنوبية بقيادة شقيق الرئيس اللواء ناصر منصور بالتوازي مع استمرار اللجنة الثورية العليا للحوثيين المسيطرين على العاصمة إدارة شؤون الدولة استنادا إلى الاعلان الدستوري.

وأطل هادي على مواطنية لأول مرة بعد افلاته من الاقامة الجبرية في صنعاء في اجتماع نقله تلفزيون عدن، وحضره محافظو عدن، لحج، أبين والضالع، مؤكدا أن "ما يجري في اليمن اليوم صراع على السلطة بامتياز وليس لمصالح الشعب"، وتحدث عن العراقيل التي واجهت العملية السياسية قبيل تقديمه الاستقالة والانشقاقات التي في المؤسسة العسكرية التي عزاها إلى "الأسس المناطقية والجهوية والولاءات الشخصية التي بُنيت عليها خلال عهد النظام السابق".

وأكد هادي التمسك بالثوابت الوطنية والتسوية السياسية المرتكزة على المبادرة الخليجية ومقررات الحوار الوطني "من منطلق الشراكة الوطنية وعدم اقصاء الآخر"، مشددا على "ضرورة الحفاظ على المصالح الوطنية وان يعمل الجميع في بروح المسؤولية في الحفاظ على امن اليمن واستقراره بعيدا عن الصراعات وصولا إلى تحقيق الاهداف والغايات التي يتطلع اليها ابناء الوطن الواحد في ظل دولة مدنية حديثة".

ومنذ وصوله فجر السبت الماضي الذكرى الثالثة لانتخابه إلى عدن حصل هادي على تأييد خمس محافظات جنوبية أعلنت التمسك بالشرعية ورفض انقلاب الحوثيين، فيما أفادت دوائر سياسية أن هادي أمر بإنشاء موقع إلكتروني خاص بوكالة الأنباء اليمنية "سبأ" ينطلق من عدن وتعهد العمل على تصحيح مسار الوحدة اليمنية، كما بحث مع محافظي المحافظات الجنوبية الأربع ترتيبات لقعد اجتماع الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مقررات الحوار في عدن.

وشهدت محافظة تعز تظاهرة شارك فيها الآلاف الذي جابوا الشوارع مرددين هتافات مؤيدة لشرعية الرئيس هادي ورافضة لانقلاب الحوثيين.

معادلة جديدة

وخلطت مغادرة هادي العاصمة أوراق المعادلة السياسية خصوصا بعد اصداره بيانا أكد فيه "بطلان وعدم شرعية الخطوات والإجراءات والتعيينات التي اتخذت خارج اطار الشرعية منذ 21 ايلول يوم اقتحام الحوثيين العاصمة وتوقيع اتفاق السلم والشراكة".

زاد من ذلك تأكيده المضي بالعملية السياسية المستندة على المبادرة الخليجية ومقررات الحوار ومسودة الدستور الاتحادي إلى أشادته بالمواقف الشعبية، "الرافضة للانقلاب" ودعوته "مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية الالتزام بقرارات الشرعية الدستورية وحمايتها وعدم الانجرار نحو خطوات تستهدف جر البلاد للفتنه والفوضى" فضلا عن دعوته المجتمع الدولي اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية العملية السياسية ورفض الانقلاب.

وإذ التزمت اكثر الأحزاب لسياسية الصمت حيال هذا البيان دعا التنظيم الناصري وفرع حزب التجمع اليمني للإصلاح في عدن( الإخوان) هادي إلى ممارسة مهماته رئيسا للجمهورية، وأكد محافظ شبوة تمسكه وأبناء المحافظة بشرعية الرئيس هادي، معبراً عن ثقته بقدرة هادي على الخروج بالوطن من أزماته فيما أكد أمين عام حزب الحق حسن زيد أن شرعية هادي انتهت انتهت وفقا للمبادرة الخليجية التي اتاحت انتخابه رئيسا للبلاد لمدة سنتين.
ودعا الناطق الرسمي لأحزاب التحالف الوطني الديموقراطي بزعامة الرئيس السابق علي صالح الرئيس هادي 'لى احترام استقالته وعدم العودة إلى السلطة إلا بقرار من نواب الشعب لأن البديل لذلك، هو الدعوة للحرب والعودة بالقوة".

وأكد الحوثيون أن العملية السياسية تجاوزت استقالة هادي، فيما اعتبرت اللجنة الثورية التي تتولى مهمات رئيس الجمهورية بموجب الإعلان الدستوري أن ملابسات مغادرة هادي صنعاء أكدت" أن استقالته من منصبه كان الغرض منها جر الوطن إلى الانهيار" ، معتبرة ذلك دليلا الى "صوابية الإجراءات التي اتخذتها اللجنة الثورية وفي المقدمة الإعلان الدستوري".

الحوثيون ببزات عسكرية
واتهمت دوائر سياسية يمنية الحوثيين بخطف السكرتير الصحفي لرئيس الجمهورية يحي العراسي ومستشاره الاعلامي محبوب علي كما احتجزوا طبيبه الخاص احمد الشعناء، الذي حمَّل نجله الأكبر الحوثيين مسؤولية خطف والده وسلامة حياته.

وأمرت قيادة جماعة "أنصار الله" مسلحي اللجان الشعبية ارتداء البزات العسكرية عوض اللباس المدني، كما امرت مسلحي اللجان بازالة شعارات الحوثيين من الثكنات ومراكز تجمع المسلحين ونقاط التفتيش في العاصمة في خطوة قالت مصادر قريبة من الحوثيين إنها احترازية نتيجة فيما اعتبره آخرون تكتيك بعد حصول الحوثيين على معلومات تزويد دول كبرى الجهات التي تولت نقل هادي من صنعاء إلى عدن، صورا حية كشفت مواقع تمركز الحوثيين في العاصمة وجرى تلافي المرور منها لضمان وصول هادي إلى عدن.

وقال سكان إن العشرات من مسلحي اللجان الشعبية اختفوا بصورة مفاجأة من شوارع وسط العاصمة بعدما حلت محلهم دوريات عسكرية، كما انسحبوا من محيط مقر جهاز الأمن السياسي.

وعقدت اللجنة الثورية العليا التابعة للحوثيين اجتماعا مشتركا مع اللجنة الأمنية برئاسة القائم باعمال وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، قال الحوثيون أن كرس لبحث المستجدات الأمنية، خصوصا في محافظات مأرب والبيضاء وشبوة والتي تشهد حال توتر نتيجة المواجهات مع مسلحي تنظيم "القاعدة".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard