اللاجئون السوريون أمام أخطار اشتعال الخيم و"عضة الصقيع"

4 شباط 2015 | 19:12

فاقم الطقس البارد الاوضاع المأسوية التي يعانيها اللاجئون السوريون، فتضاعفت حاجة هؤلاء إلى الرعاية الصحية مع زيادة أخطار تعرضهم لإصابات بأمراض الشتاء نتيجة الصقيع، لا سيما من يقطنون الخيم التي لا تستوفي اي من شروط السلامة العامة وهي بغالبيتها مكونة من اغطية بلاستيكية أو قماشية، وتبعا لذلك فإن الحوادث المنزلية سجلت اعلى معدلات الأخطار التي يتعرض لها قاطنو هذه الخيم في صحتهم وحياتهم، وفي مقدم مقدمها الحرائق التي تحدث غالبا نتيجة اخطاء وحوادث بعضها (بنسب قليلة جدا) متعمد . وضحايا هذه الحوادث غالبيتهم من الاطفال وربات المنازل والعجزة غير القادرين على التحرك بالسرعة المفترضة عند حصولها.

الامر الذي تسبب بحروق متوسطة وبليغة في اجساد العديد من قاطني هذه الخيم، لا سيما الاطفال منهم الذين يعانون تشوهات في اجسادهم الطرية وبشرتهم التي تحتاج الى العناية لاندمال هذه الحروق في شكل تام خصوصاً ان ظروف المعيشة اللائقة غير المتوافرة قد لا تساعد على شفاء هذه الحالات سريعاً. وأضف أنّ الاكلاف عالية لهكذا معاينات ومعالجات غير مشمولة من القسم الاكبر من الجهات الدولية والاممية المهتمة باعانة اللاجئين.

وتقول الدكتورة اميرة الصغير المشرفة على مشروع العيادات النموذجية التي انشأها الفريق القطري العامل في لبنان بتوجيهات من امير قطر تميم بن حمد لاغاثة اللاجئين السوريين: "أخطار الحوادث المنزلية وفي مقدمها الحرائق شكلت التحدي الاكبر على الدوام خصوصاً معالجة الاطفال والمسنين"، لافتة الى انه "خلال فصل الشتاء الحالي ارتفعت معدلات الاصابات الناتجة عن حرائق، حيث يستقبل مستوصفا الفريق القطري في وادي خالد - عكار او في زحلة - البقاع أعداداً كبيرة من هذه الحالان، وهذا الامر رتب على ادارة العيادات موجبات رفع مستوى الاستعدادات لاستقبال المصابين بحروق ان لجهة الاطباء او الممرضين او الادوية الخاصة لمعالجة الحروق التي بقسم منها تكون صعبة وتحتاج الى مراكز عناية خاصة نلجأ اليها في الحالات الطارئة. وضاعفت موجة الأمراض نتيجة الصقيع الحاجة إلى معدات لتقديم عناية مكثفة للتعاطي مع الطوارئ، حيث أن ماكينات التنفس التي نمتلكها في المركزين لم تهدأ، نظرا إلى الحاجة المضاعفة، ما دفعنا إلى استخدام عبوات الأوكسجين لنساعد الحالات التي تصل إلينا (أكثر من 20 حالة يوميا إلى مركزين)، معظمها من الأطفال الذين يعانون التهابات الجهاز التنفسي والقصبة الهوائية والرئة".

وازاء حجم هذه المشكلات، لفتت الصغير الى ان "المشروع نظم سلسلة من الندوات في مراكز الايواء السورية وفي الخيم والتجمعات السكنية وفي المجتمعات المحلية المضيفة بالتعاون مع البلديات سلسلة من الندوات والمحاضرات وحلقات التوعية عن أخطار الحوادث المنزلية واثارها السلبية على صحة وحياة اللاجئين لا سيما الاطفال والسيدات والعجزة، خصوصاً ان القسم الاكبر من هذه الحوادث في الامكان تفاديها والتقليل من أخطارها في حال تم الالتزام والانتباه الى المعايير التي نقوم بتنبيه العائلات اليها خلال هذه المحاضرات والشروح والتوجيهات لطريقة ادارة الاعمال المنزلية داخل خيم اللاجئين خصوصاً، والسبل الكفيلة بتفادي هذه الأخطار لا سيما لجهة ابعاد الاطفال والعجزة من امكان التعرض لهذه الأخطار عند اي حوادث طارئة ممكن حصولها".

واكدت الصغير على ان "هذه الحلقات ستستمر وفي شكل متزايد خلال هذه الفترة على امل الحدّ من هذه الأخطار مع التأكيد على ان التقديمات الصحية والانسانية لكلا المركزين الصحيين القطرين مستمرة وبوتيرة متصاعدة، وذلك في محاولة لسد النقص الحاصل ازاء الحاجات الكبيرة مجال التقديمات الصحية من معاينات والمساعدة على تقديم الادوية واجراء الفحوص المخبرية والشعاعية للمرضى الذين يزورون المركزين".

واشارت الى ان اكثر من 6000 مريض في الشهر تتم معاينتهم في كل مركز وتقديم المساعدات اللازمة لهم.

وغير بعيد من حوادث الحروق، شكلت موجة الصقيع التي اجتاحت لبنان أخيراً خطراً حقيقياً على الاطفال اللاجئيين، فاصيب العديد منهم بما يسمى "عضة الصقيع"، وهي أذية شديدة تشبه في شكلها الحرق ناجمة عن تعرض جزء ما من جسم الطفل للبرد، وتؤدي الى تجمد عدد من الخلايا في احد اجزاء الجسم (الايدي، الارجل، الانف الاذنين)، وفي بعض الاحيان الى ضرر وتلف كبير في هذا الاجزاء.

ولفتت الصغير الى انه تم تشخيص ما يزيد عن 450 ولداً في المركزين القطرين سواء في زحلة او وادي خالد مصابين بعضة الصقيع، منهم من اصيب بعوارض سطحية، حيث لوحظ ظهور منطقة بيضاء من الجلد المتجمد تم معالجتها بعد التقشير (70% من الاصابات) اما الاذية الاعمق، فتسبب تورم جلد المنطقة وظهور الفقاعات، حيث حصل تصلب المنطقة المصابة وشحوبها وغياب حس الالم فيها (25% من الاصابات)، هناك حالات متطورة حيث لوحظ حدوث فقاعات ممتلئة بالسائل الرائق والدم مما يشير الى الاذية الشديدة حيث يتطور بعضها الى "غنغرينا" رطبة، ثم تتحول الى جافة سوداء، وقد يحتاج الجزء المصاب الى البتر الجراحي إذ يتخذ القرار بعد اشهر لتحديد منطقة التموت النهائية (23 حالة).اما العلاجات التي اعطيت فراوحت ما بين مسكنات للالم ومراهم حروق وشاش معقم للفها الى مضادات حيوية وأدوية أخرى لتحسين الدوران الدموي.

 

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard