"عم يصوّر خبصو ودعسو" : جوني سمعان ضحية جديدة في كفرذبيان

21 كانون الثاني 2015 | 16:53

المصدر: "النهار"

كما كثير من اللبنانين، قصد جوني سمعان واثنان من أصدقائه (إيلي قاعي وزيد بطيش) محلّة كفرذبيان يوم الأحد الماضي للاستمتاع بموسم الثلج، قضوا يومهم في ممارسة رياضة التزلج في "حلبة وردة"، ثمّ قرّروا المغادرة بعد الظهر.

في طريق العودة، قرابة الساعة الثانية والنصف عصرًا، كانت زحمة السير خانقة نظرًا للأعداد الهائلة التي قصدت مراكز التزلج في لبنان لممارسة هواية لم يتمكّنوا من الاستمتاع بها خلال الموسم الماضي. فماذا حصل مع الشباب الثلاثة؟

ما لم يكن في الحسبان
يقول جوني سمعان لـ"النهار": "كان عدد السيّارات المغادرة كبيرًا، ففُتحت ثلاثة خطوط نزولًا ثم أصبحت أربعة لاحقًا، في هذا الوقت سُمعت صفّارات سيّارة إسعاف تقلّ حالة طارئة، فابتعدنا عن الطريق لتمرّ، ولكنها علقت لمدّة دقائق في الزحمة، عندها نزلت من السيّارة كما كثيرون غيري للمساعدة في فتح الطريق وتنظيم السير والسماح لسيّارة الإسعاف بالمرور".

ويتابع جوني: "على الخطّ الرابع، كان يوجد حوالى الثماني سيّارات، طلبنا منهم الرجوع لفتح الطريق، فاستجابوا كلّهم باستثناء سيّارة واحدة. طلب رجل أشقر في العقد الرابع من العمر من سائق السيارة أن يعود أدراجه لكنه رفض وحصل تلاسن بينهما. اقتربت لفضّ الإشكال وإقناع السائق بالتجاوب معنا، لكنّه لم يردّ، فأخذت هاتفي لأتصل بالقوى الأمنيّة، وإذ بأحدهم يصرخ قائلًا: "عم يصوّر، خبصو، قرّب عليه ودعسو". هنا قفزت ساندًا يدي على سيّارته والسيّارة المجاورة كي لا يدهسني، وترجّلوا من السيّارة وبدأوا يضربون الرجل الأربعيني، وأتى رفاقهم من سيّارات أخرى لمساعدتهم في ضربه، هنا قدم رفيقايْ ليبعداني، ولكن عندما رأينا الرجل مدمّى الوجه، اقتربت لمساعدته فتعرّضت للضرب أيضًا. كانوا أكثر من عشرين شخصًا. سحبوني أناس من بين أيديهم، وصعدت بسيّارة الإسعاف التي بقيت عالقة في الزحمة، ثمّ توجّهت بي إلى مستشفى سان جورج في عجلتون".

كيف فضّ الإشكال؟
في هذه الأثناء، اتصل جوني بفصيلة درك فاريا ليبلغهم بالحادث ويطلب منهم التدخّل لفضّ الإشكال، ويتابع: "اتصلت بمخفر فاريا، وأبلغتهم عن الإشكال، فسألوني الذهاب إلى مخفر ريفون لأقدّم بلاغًا بعد خروجي من المستشفى وأن أجلب تقريرًا من طبيب شرعي ليُرسل إلى النيابة العامّة ومخفر فاريا".

في محلّة وردة، توجّه رفيقا جوني وأشخاص آخرون إلى عنصرين من القوى الأمنيّة متواجدين في آخر الطريق المؤدية إلى الحلبة، وانتظروا حوالى الثلاث ساعات معهما، حتى ينزل المعتدون من الحلبة فأوقفوهم، ويتابع: "أوقفت القوى الأمنيّة سيارتين واقتادوا الراكبين إلى مخفر فاريا، ثمّ أقلني أحد الأصدقاء من المستشفى إلى الفصيلة لأعطي إفادتي. كانوا أربعة أشخاص، لبناني واحد وثلاثة من التابعية الفلسطينيّة، فتعرّفت إليهم وطلبت توقيفهم، رافضًا حلّ المشكلة بطريقة حبيّة وتقاضي المال للتنازل، كما عُرض عليّ. ثمّ خرجنا من المخفر، وهم أيضًا أخلي سبيلهم، وما زلت بانتظار ردّ النيابة العامّة لمعرفة مصير الشكوى".

وهنا يستاءل جوني ابن الثلاثة والعشرين ربيعًا: "كيف يحدث مثل هذا الإشكال في منطقة سياحيّة مكتظّة؟ كيف لا يؤمّن على الناس؟ لماذا لم تأت القوى الأمنيّة ساعة حدوث الإشكال؟ نحن نزيد الدولة ولسنا زعران. كنت أقدّم المساعدة لفتح الطريق أمام سيّارة الإسعاف لا لأتعرّض للضرب أنا وغيري".

التدابير الأمنيّة يوم الحادثة
وتعليقًا على الحادثة، يقول رئيس شعبة العلاقات العامّة في قوى الأمن الداخلي المقدّم جوزف مسلّم لـ"النهار": "كانت الخطّة التي اتبعتها القوى الأمنيّة يوم الأحد الماضي في مراكز التزلج المختلفة، نموذجيّة بكل المعايير. وفي كفرذبيان – وردة ومحيطها كان هناك حوالى 40 عنصرًا من القوى الأمنيّة مع ضباط، ومن الطبيعي أن تشهد المنطقة زحمة خصوصًا أنها استقبلت حوالى 10.000 زائر يومها، لكن لم يحدث توقفات، وكان السير مسهّلًا".

ويضيف مسلّم: "أما فيما يتعلّق بالحادثة المذكورة، فلقد كانت عناصر القوى الأمنيّة منتشرة من ميروبا وصولًا إلى محيط حلبات التزلج. توجّة الشاب جوني إلى أحد العناصر في آخر الطريق المؤديّة إلى الحلبة وأخبره أنّه تعرّض للضرب. فورًا اتصل العنصر بالضابط المسؤول، الذي أرسل قوّة إلى التقاطع، فانتظرت نزول الشباب وأوقفتهم. لم تصعد القوّة إلى الحلبة لأنها لن تستطيع العثور عليهم بين آلاف الأشخاص. لقد كانت الطريقة الأفضل لإلقاء القبض عليهم. وهذا ما حصل. عند نزولهم أقفوا ونقلوا إلى فصيلة الدرك حيث أجري تحقيق في الحادثة واعترفوا، ثمّ أخلي سبيلهم بإشارة من النيابة العامّة لعدم وجود تقرير من الطبيب الشرعي. وهنا أنوّه إلى أن أحدًا لم يتصل بالـ112 عند حدوث الإشكال، كما أن الخطّة التي اتبعت كانت مثاليّة للتعاطي مع الموضوع".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard