من هو الفرع اليمني لتنظيم "القاعدة" المسؤول عن هجمات باريس؟

14 كانون الثاني 2015 | 19:05

أشاع إعلان "تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" مسؤوليته عن هجمات باريس قلق الأوساط السياسية اليمنية التي تحدثت عن تداعيات خطيرة سيتكبّدها اليمن في الأيام المقبلة نتيجة الهجمات، فيما أكّد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن "هناك حملة إعلامية مسيّسة وظالمة تستهدف اليمن استنادًا إلى معلومات مغلوطة" حول منفّذي الهجوم على صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية الأربعاء الماضي.
وقال هادي لدى استقباله السفيرة البريطانية بصنعاء أمس جين ماريوت إن شريف كواشي "جاء إلى اليمن ليتعلم خلال ثلاثة أيام الرماية بالمسدس، وكان مسجونًا ورهن التحقيق لمدّة عامين في فرنسا"، مشيرًا إلى أن ثمة أطرافًا تتولى "إرسال إرهابيين إلى اليمن من مختلف الأصقاع، وهم مشبوهون لدى دولهم وأجهزة الأمن في بلدانهم" لافتًا إلى أن اليمن يتحمّل من أجل ذلك "أعباء ومشاكل جمة أثّرت على الحياة العامة الاقتصادية والاستثمار جراء أعمال الإرهاب".

وتساءل هادي: لماذا تأتي العناصر المشبوهة الى اليمن ثم تعود من دون أيّ مساءلة عن مهمّتها؟ كما أكّد أن "الحملة الظالمة التي يتعرّض لها اليمن، ربما لأهداف ومقاصد لها ما بعدها"، مشيرًا إلى أن "اليمن في طريقه الى إنجاز منظومة التغيير السياسي المرتكزة على الحكم الرشيد والعدالة والحرية والمساواة وطيّ صفحة الماضي بكل تفاصيلها".

بيان التنظيم
وجاءت تصريحات هادي غداة بيان مصوّر أصدره "تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" أمس أعلن فيه مسؤوليته عن تنفيذ ما سمّاه "عزوة باريس... ثأرًا لنيّبنا محمد صلى الله عليه وآله وسلّم".
وفي البيان أكّد المتحدّث باسم التنظيم اليمني ناصر الآنسي أن "الذي اختار الهدف ورسم الخطة وموّل العملية وانتدب قائدها، هم قيادة التنظيم تنفيذًا لوصية الشيخ أسامة بن لادن" مشيرًا إلى أن التنسيق مع قائد العملية تمّ عبر الشيخ الأميركي من أصول يمنية أنور العولقي الذي قتل سابقًا في غارة شنّتها طائرة أميركية من دون طيار.
ووصف التنظيم منفذّي الهجوم الأخوين شريف وسعيد كواشي بأنهما "بطلين من أبطال الإسلام".

الفرع اليمني لـ "القاعدة"
ويوصف "تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" بزعامة اليمني ناصر الوحيشي بأنه الأقوى بين فروع التنظيم الأصولي المنتشرة في بلدان عربية عدّة، واتهمته الحكومة اليمنية أواخر العام الماضي بقتل الصحافي الأميركي لوك سامرز والمعلم الأفريقي الجنوبي بيير كوركي بالرصاص خلال عملية إنزال مشتركة نفّذتها وحدات من مشاة البحرية الأميركية والقوات اليمنية في محافظة شبوة استهدفت تحرير رهائن، بعد مضي حوالى سنة من خطفهم من العاصمة صنعاء.

وأُعلن رسميًّا عن تأسيس التنظيم في العام 2009 باندماج فرعي "القاعدة" في المملكة العربية السعودية واليمن، كما أعلن قادته مبايعة اليمني ناصر الوحيشي أميرًا للتنظيم والسعودي سعيد الشهري نائبًا له ليكون مقرّه اليمن، وانضم إليه المئات المطلوبين في السعودية واليمن والعائدين من معتقل جوانتانامو.
واختار التنظيم اليمن تنفيذًا لوصية زعيم " القاعدة" أسامة بن لادن، للإفادة من الطبيعة الجغرافية القاسية فضلاً عن التدهور الحاد في الأوضاع الامنية نتيجة انشغال الحكومة اليمنية في حروبها مع الحوثيين في الشمال وتصديها للدعوات المطالِبة بالانفصال وفك الارتباط في الجنوب.
وبعد مقتل أسامة بن لادن أعلن التنظيم مبايعته الدكتور أيمن الظواهري أميرًا، وشنّ مسلحوه بالتنسيق مع الظواهري العديد من العمليات الإرهابية في اليمن والمملكة العربية السعودية.

وبعيد الإعلان رسميًّا عن تأسيسه نفّذ التنظيم في كانون الأول 2009 أول هجماته الإرهابية خارج الاراضي اليمنية باستهداف طائرة ركاب أميركية كانت في رحلة بين امستردام وديترويت الأميركية من طريق الانتحاري النيجيري عمر الفاروق، غير أن العملية أحبطت قبل تنفيذها.
وانحسر حضور التنظيم خلال السنوات التالية نتيجة الحرب التي قادتها صنعاء وواشنطن على الإرهاب وأدّت إلى مقتل المئات من قادة التنظيم ومسلّحيه، الذين قضوا في عمليات عسكرية وغارات شنّتها طائرات أميركية من دون طيار، بالتزامن مع شنّ مسلّحي التنظيم عشرات العمليات الإرهابية التي استهدفت مواقع عسكرية ومصالح يمنية وأجنبية.

وخلال الفترة ما بين 2011 و2012 ظهر في اليمن تنظيم جديد هو "جماعة أنصار الشريعة" الذي اندمج فيه الكثير من مسلّحي وقادة تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب"، قبل أن تدبّ الخلافات بين الجناحين بعد نتيجة سيطرة "انصار الشريعة" على عدّة مدن في جنوب اليمن وإعلانها إمارات إسلامية.
وفي العام 2013 عاود التنظيم تحت قيادة ناصر الوحيشي لملمة عناصره، وشنّ سلسلة هجمات إرهابية وعمليات انتحارية بالسيارات المفخخة على مواقع الجيش وفروع جهاز المخابرات في عدة محافظات، قبل أن يعلن الرئيس اليمني إحباط هجوم كبير خطّط له الفرع اليمني للتنظيم بالتنسيق مع زعيم القاعدة الدكتور أيمن الظواهري، وكشفته المخابرات الاميركية بعد اعتراضها مكالمة هاتفية للوحيشي أبلغ فيها الظواهري بعملية كبيرة قال إنها ستغير مجرى التاريخ".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard