رسّامو "شارلي ايبدو" سيعيدون الكرّة!

8 كانون الثاني 2015 | 14:42

ما جرى امس في مكاتب المجلّة الساخرة " شارلي ايبدو" هو بمثابة 11 ايلول ولكن هذه المرة موجهاً ضد الصحافة وحرية الرأي والتعبير. السلاح الفتّاك لهؤلاء الرسّامين هو الريشة التي من خلالها ارادوا ان يوصلوا فكرة ما، فكان الرد دموياً، لا يرحم . الكل في فرنسا تحت وقع الصدمة، صدمة هذا العمل البربري الذي اودى بحياة زملاء لهم. هذه حال المدير المندوب في صحيفة ليبيراسيون الفرنسية جوهان هوفناغيل الذي صرّح في حديث مع " النهار" عن عدم قدرته على استيعاب ما حصل امس، "فهؤلاء الرسّامون كانوا يمثلون التسامح وهذا التصرف الذي اودى بحياتهم لا يمكن ان يوصف إلا بانه ضد الانسانية وضد الأخلاق والقيم وحرية الصحافة التي كانوا من اشرس المدافعين عنها". وتابع بالقول ان ""شارلي ايبدو" كانت ضد اي تعصب ديني، او ضد اي تجاوزات دينية، لم تكن تتوجه ضد ديانة معينة بل كانت تنتقد الحدث بطريقة ساخرة".

ويضيف "من المهم جداً ان يفرقوا بين الأشخاص الذين قاموا بهكذا أعمال وحشية وديانتهم إن تبين انهم من ديانة معينة لاحقاً. ويأسف ان ما يحصل هو دليل على عدم نجاح الاختلاط في فرنسا وهذا الأمر يعود لعدة اسباب. إذا تبين في التحقيقات ان القتلة هم من الجنسية الفرنسية فهذا الأمر كارثي، لأننا نكون قد هوجمنا من فرنسيين وليس من اشخاص غريبين عنّا وهذا الأمر سيكون مؤلماً للغاية. وفي الحال الأخيرة، سيكون الاندماج في المجتمع الفرنسي غير موجود وغير ناجح وسترتب علينا هذه المعادلة مشاكل جمّة. ففي الأصل كثر هم الأشخاص الذين نجحوا في الاختلاط بطريقة حيوية مع الفرنسيين، ولكن ما حصل صباح أمس يدل على العكس ويمكن ان يكون ما حصل نوعاً من الثورة او ما شابه". ويرى أنه "عندما نصل الى هذا الحد من العنف فمن الأكيد ان شيئاً ما بات خارج السيطرة. فأنا متوجّس من ان ينشأ خوف تجاه المسلمين في فرنسا إن ثبت ان الأشخاص الذين قتلوا الرسامين هم إسلاميون، وينبه الجميع بأن يفرّقوا بين الاسلام كديانة تدعو إلى الحب والسلام والارهابيين الذين لا يمتون للدين بأي صلة". ويدعو الطبقة السياسية إلى التنبه ووعي خطورة ما يحصل وان تكون على قدر السؤولية، وأن تتّحد لمصلحة البلاد. وعن خشيته بأن تكون الصحافة تأثرت بما حصل فهو يؤكد بأن "المجرمين لن يخيفونا ولن يستطيع أحد ان يسكتنا، فدماء زملائنا لن تذهب هدراً. وسنثير أي موضوع جدلي ولن نخاف من قول أي شيء وفضح كل الأمورفنحن سنكمل على الخط عينه الذي حفروه رفاقنا بالدم". وتابع إلى انهم في الصحافة ليسوا دائماً متفقين على كل المواضيع التي تطرح في الاعلام ومعالجتها قد تختلف، ولكن عندما ييبلغ مبلغهم حدّ القتل فسنكون صفاً منيعاً في جه القتلة. وختم كلامه قائلاً: " أجلّ هؤلاء الرسامين، شهداء الحرية، وأشكرهم لأنهم ذكروا الجميع بهذه الحرية، حرية الصحافة وأتمنى اعتقال المجرمين. وأنا واثق من أنهم لو عرفوا المصير الذي ينتظرهم، لكانوا قد رسموا وذهبوا حتى أبعد في رسومهم".

muriel.jalkh@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard