مع "زينة"... بتجي "الرزقة"

5 كانون الثاني 2015 | 18:38

المصدر: "النهار"

"وأخيراً تلجت"، يشعر اللبنانيون بالاغتباط حيناً وبالخيبة حيناً آخر عندما يفكرون بالثلوج التي ستكلل جبال لبنان، "متأخرة"، في الأيام المقبلة حتى تصل الى السفوح التي ترتفع 500 متر فوق سطح البحر وما دون، بعد حرمان دام نحو اكثر من سنة.

بابتهاج وفرحة عارمة، يستقبل محبو التزلج وأصحاب المصالح "الشتوية" العاصفتين الأولى التي بدأت منذ نحو يومين والأخرى، "زينة،" التي ستضرب لبنان مساء اليوم وتستمر لأيام عدة. الجميع، ممارسو رياضة التزلج والعاملون في المناطق الجبلية، متحمسون لافتتاح "موسم التزلج" الذي حرمت الطبيعة اللبنانيين منه السنة الماضية. فهل تحقق "زينة" أحلامهم؟
ينتظر اللبنانيون هذه الرياضة من سنة الى أخرى، اذ يتقاطرون حتى أثناء انهمار الثلج للاستمتاع ببرودة الطقس وبنقاط بيضاء تتجمع فتمسي سجادة ناصعة البياض تغطي المساحات الشاسعة في لبنان. لا يقتصر الموضوع على حب "منظر" تساقط الثلوج واللعب وبناء رجل الثلج، فالتزلج رياضة موسمية ينتظرها الكثير من اللبنانيين والسياح الذي يقصدون لبنان خصيصاً لممارسة هوايتهم.
يتقاطر المتزلجون الى منتجعات التزلج كالأرز، والمزار - عيون السيمان، واللقلوق، غير انهم حرموا من ذلك السنة الفائتة، أما اليوم فهم لا يزالون محرومين بسبب الطقس، غير أنهم يعيشون على أمل ان تكون العاصفة "زينة" قوية بما يكفي لزيادة سماكة الثلوج التي سبق وانهمرت في الأيام الماضية.

الكمية تكفي
يقول بطل لبنان في القفز على الثلج طوني ابو زيد لـ"النهار" ان الثلوج التي سبق وسقطت لا تكفي ليبدأ موسم التزلج، اذ بلغت كثافة الثلوج في منطقة المزار - عيون السيمان ما بين الثلاثين والأربعين سنتمتراً، علماً أن هذه الكثافة لا تسمح للمتزلجين بممارسة هوايتهم.
"كنا ناطرين هالتلجات من فترة... ولهلق لتلجت"، علّق أبو زيد متأسفاً على السنة الماضية وفترة الأعياد الذي عادة ما يعتمد عليها لاستقبال أكبر عدد من محبي التزلج.
ويشير الى ان الحرارة في منطقة المزار – عيون السيمان، منخفضة جداً تصل أحياناً في المساء حتى 3 دون الصفر، خلافاً للأسابيع الماضية اذ كانت درجات الحرارة تتراوح ما بين 5 الى 7 درجات مئوية، "هذا الأمر يبشر خيراً".
"ننتظر أن تفعل "زينة" فعلها وتزداد كثافة الثلج لنحو 30 سنتمتراً اضافية"، فأبو زيد كما كثيرون الذين ينتظرون "التلجات"، يعولون على هذه العاصفة، "الا ما تزيد الكثافة"، ويشرح أن سماكة 60 الى 70 سنتمتراً تكفي لتفتح مراكز التزلج أمام الرواد ويبدأ العاملون في هذه المنطقة، ان في بيع ادوات التزلج أو المدربين أو حتى المطاعم والمقاهي،... في استقبال محبي الثلج، فالجميع يستفيد من كثافة الرواد، "اجت الرزقة".
يقول ان الجميع في منطقة المزار – عيون السيمان يعوّلون على قسوة الطقس يومي الثلثاء والخميس، اذ ان الحرارة ستنخفض والثلوج ستتساقط عند مرتفعات قليلة، هذا وفق توقعات مصلحة الارصاد الجوية.

خسائر السنة
ويتوقع أبو زيد، "اذا كانت العاصفة عند المستوى المطلوب لتتشكل طبقات الثلج"، أن تفتح مراكز الثلج أبوابها يوم السبت المقبل. ويشرح أنه لا ضرورة للتحضيرات، فالمحطات كلّها جاهزة لاستقبال رواد التزلج، فجلّ ما يجب فعله بعض التحضيرات البسيطة التي لا تتطلب الكثير.
بدوره، يأمل السيد كريستيان رزق، أحد أصحاب محطات التزلج بأن يتمكن محبو التزلج من ممارسة رياضتهم المفضلة في القريب العاجل، "نترقب أن تكون العاصفة "زينة" على قدر توقعاتنا". ويؤكد أن هذه العاصفة، اذا صدقت التوقعات، لن تغطي خسائر السنة الماضية، "ما نعوّل عليه هو فترة الأعياد، وهذا ما لم يتحقق هذه السنة، اذ تزدهر الأعمال في المناطق الشتوية بنسبة 20 في المئة". ويلفت الى ان الأسعار لم ترتفع رغم الخسائر التي تكبدتها المؤسسات في المناطق التي تشتهر بالسياحة الشتوية.
مساء اليوم تعصف "زينة" متيحة للجميع فرصة الاستمتاع بالثلوج، ولأصحاب المصالح المتصالة بموسم الثلوج أن يستفيدوا اقتصادياً بعد سنة من الخسائر... فكل "زينة" وانتو بخير.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard