عام 2014 حركة ازدحام ملفات أمنية أمام القضاء

28 كانون الأول 2014 | 12:16

يبقى استمرار الأزمة السياسية في لبنان العامل المؤثر الأول على الحياة الأمنية فيه. فكلما كانت تشتد الأزمة في عام 2014، تركت اثارها السلبية على المشهدية الأمنية في الداخل وامتدت الى الحدود مع بروز التنظيمات المتطرفة جبهة "النصرة" و"داعش".

وأثبتت التجربة اللبنانية ان التوافق السياسي هو الطريق الى استتباب الحياة الطبيعية وفي مقدمها الاستقرار الامني. ويتطلع المراقبون الى الحوار الذي بدأ بين تيار"المستقبل" و"حزب الله" والحوار المتوقع بين تكتل"الاصلاح والتغيير" وحزب"القوات اللبنانية". وان لم يتوصل هذا الحوار الى نتائج مثالية، فهو يزيل الحاجز النفسي ويفكك عقدة التباعد بين الأفرقاء والتي من شأنها ان تترك ارتياحاً على الداخل وأمنه.

طرابلس وعبرا
تتحول الحوادث الامنية على اختلافها الى ملفات جزائية شهد القضاء الكثير منها عام 2014. وفي مقدمها متابعة الملفات التي تتصل بتفجيرات مفخخة التي شهدتها مناطق الضاحية الجنوبية، وفي وسط بيروت في كانون الاول الماضي باغتيال الوزير محمد شطح بتفجير سيارة مفخخة .الى ملفات شكلت اعتداء على امن الدولة كالاشتباكات التي دارت في طرابلس بين منطقتي باب التبانة وبعل محسن وانتهت بانتشار الجيش وتوقيف مسلحين بينهم قادة محاور ثم انتقال هذه الاشتباكات الى منطقة عرسال اثر توقيف الجيش ارهابيين . وقبلهما اشتباكات احداث عبرا التي اسدلت الستار على ظاهرة الشيخ احمد الاسير وانتهت باعادة منطقته في محيط صيدا الى سيطرة الدولة. وعقدت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن الطيار خليل ابرهيم جلستي استجواب للموقوفين، وعيّنت جلسة ثالثة في كانون الثاني المقبل.


ملف الاسلاميين
وتبقى الملفات ذات الطابع الارهابي، وهي شكلت ولا تزال الشغل الشاغل امام القضاء العسكري سواء في ملفات فرادى او تضم مجموعات مدعى عليهم موزعة امام قضاة التحقيق العسكريين او المحكمة العسكرية الدائمة. ومحورها الانتماء الى تنظيم ارهابي وحيازة اسلحة وتشكيل مجموعات مسلحة بقصد القيام باعمال ارهابية. وهذا النوع من الملفات مرشح للاستمرار في السنة الجديدة.
وتركت عملية احتجاز العسكريين من الجماعات المتطرفة انعكاساتها على المحاكمات الجارية في ملف الموقوفين الاسلاميين في أحداث مخيم نهر البارد امام المجلس العدلي .فمنذ بدء السنة القضائية في أيلول الماضي وقسم من الموقوفين يتمنعون عن الحضور من مقر توقيفهم في سجن رومية الى قاعة المحاكمة في قصر العدل في بيروت، ما عطلّ سير المحاكمات بالنسبة الى المتمنعين الذين يواجهون تهماً جنائية خطرة.
وانضم اليهم الموقوف السوري من ثلاثة موقوفين في ملف تفجير حافلتي ركاب في عين علق عام 2007 .وهو موقوف ايضاً في ملف البارد . وهذا التمنع مرشح للاستمرار في السنة الجديدة ما دامت قضية العسكريين المحتجزين معلقة، وما دام الحل القانوني غائباً والحل الامني مستبعداً لجهة احضارهم قسراً. فهؤلاء يعيشون "على راحتهم" داخل السجن منذ الاحداث التي شهدها سجن روميه عام 2011 وما ترافق معها من حرائق داخل المبنى"ب" وازالة الحواجز الفاصلة بين الزنزانات والابواب. فمنذ ذلك الوقت، يعيش هؤلاء في مملكتهم داخل السجن. وقبل حادث اختطاف العسكريين، كان العمل جارياً على انشاء مبنى خاص بالمكافحة لنقل الموقوفين الاسلاميين تمهيداً لاعادة السيطرة الكاملة على السجن المركزي. ولكن قضية خطف العسكريين أخًرت هذه العملية لحين سماح الوضعين الامني والسياسي بتحسين الأمور في سجن روميه.

مواد متفجرة
وفي الانتظار يُستبعد الاحضار القسري للمتمنعين لمحاذير ارتداداته على ملف العسكريين المخطوفين، ومنعاً للاحتكاك بين العناصر الأمنيين والسجناء وما يمكن أن يؤدي الى ضحايا من الفريقين مع ما تردد من وجود مواد متفجرة معهم في الداخل رغم ان مصادر مطلعة ذكرت لـ"النهار" ان السلاح الذي بحوزة الموقوفين هو سلاح أبيض فحسب، نافية وجود متفجرات، وقالت انه في حال وجودها فهو من النوع البدائي الخفيف. وفي النتيجة، يرشح ان يستمر الوضع على ما هو عليه حالياً في المدى المنظور.
ويقول المحامي يوسف لحود لـ"النهار" انه قبل فترة قصد سجن رومية وقابل وكيله السوري الشقيري المتمنع عن المثول في تهمة جنائية رئيسية في ملف عين علق اضافة الى توقيفه في ملف البارد. ويرد هدف الزيارة الى محاولة لاقناع الاخير بالعدول عن التمنع.
ويضيف لحود ان "موكله أدلى باسباب صحية للتمنع تتعلق برجله شاكياً من إهمال وعدم معالجته جيداً"، مشيراً الى انه كان يحضر الى المحاكمة على العكازات وعلى كرسي نقال قبل تمنعه، و"قد تكون هناك أسباب حقيقية غير مباشرة لعدم مثوله تتصل باسباب اخرى. فالموقوف لا يقول كل شيء دائماً لوكيله ولا ادري ان كانت لديه أسباب غير معلنة".
ويعتبر لحود ان مشكلة التمنع تتعلق بهيبة الدولة. ويرى الحل إما باحضارهم بالقوة والا بايجاد حل قانوني. ويذكر انه طرح مع المجلس العدلي والنيابة العامة لدى المجلس مسألة عدم التواصل بين القضاة والموقوفين مقترحاً تشكيل لجنة تفاوض المساجين وتفتح حواراً معهم لاقناعهم بالاحجام عن التمنع والاطلاع على اوضاعهم.
ويقول: "عليهم اقناعهم بالحضور ومَن لا يقتنع يُحضر ماثلاً امام المحكمة والا يكونون يرسخون ذهنية التمرد في السجن عندما لا تتم محاورتهم ولا يتم إحضارهم بالقوة".
ولا يخفي استفساره عن سبب عدم دخول قوة أمنية، فأجيب ان لديهم مواداً أولية لمتفجرات، وبينهم أصحاب خبرة في المتفجرات اليدوية. فاذا صحّ هذا الكلام تحصل مجزرة.
ويرى ان "طريقة مقاربة هذا الملف تكمن اولا بالمعالجة ثم سوقهم.عليهم اقناعهم ومن لا يقتنع يتم احضاره". ولم يستبعد لحود وجود تواصل بين موقوفين ومعنيين بمنظمات متطرفة لوجود هواتف خليوية معهم.

ملف سماحة
والى هذه الملفات، يبقى ملف الوزير السابق ميشال سماحة معلقاً حتى حزيران المقبل موعد جلسة محاكمته التي لم تبدأ عملياً بعد لعدم تبليغ المسؤول الامني السوري علي المملوك.
ولم تغب الجرائم ذات الطابع الفردي التي شغلت الرأي العام عن هذا العام ومنها تلك التي أدت الى مقتل نسرين روحانا على يد زوجها، وايلي نعمة وأوقف عبد الله ع بتهمة قتله، ومقتل الطفلة سيلين راكان على يد عاملة المنزل الاثيوبية. وتبقى جريمة قتل صبحي فخري وزوجته نديمة على يد مسلحين من ال جعفر عالقة حتى اشعار آخر.
وفي الملفات ذات الطابع المالي، يأخذ القضاء المجرى القانوني في الدعاوى المقامة ضد رجل الاعمال بهيج ابو حمزه والامين العام السابق للهيئة العليا للاغاثة ابرهيم البشير.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard