طفلة أنستهم المأساة في عيد الميلاد

24 كانون الأول 2014 | 18:31

المصدر: "النهار"

"هدية من السماء"! فرحت عائلة نواف وزينا بابنتهما الجديدة ساندرا، رغم المآسي الكثيرة التي تواجهها. فتاة رضيعة أدخلت الفرحة إلى قلبي الوالدين وقلوب أشقائها الأربعة، عسى أن تحمل معها "رزقتها". توجهت "النهار" الى منزل عائلة زينا التي واجهت مصاعب كثيرة خصوصاً مادية، منذ سنوات كثيرة.

زحمة سير خانقة، بين وسط بيروت ومنطقة برج حمود، تشعرك بعيد الميلاد المليء بالفرح والبهجة، أناس يمشون على جوانب الطرق، محملين بالهدايا والأغراض تحضيراً لحفلة الليلة، قبل أن يتوجّهوا منتصف ليل اليوم للمشاركة بقداس عيد الميلاد. بين "زواريب" الشوارع قصص كثيرة تُحكى، بعضها يُفرح القلوب وبعضها الآخر يُحزنها، ورغم انتشار سعادة العيد تبقى الغصة موجودة في قلوب الكثيرين.
من منطقة برج حمود حتى الدورة، الزحمة خانقة، حتى وصلنا الى منزل والدي زينا في شارع مكتظ سكنياً. في الطبقة الأولى استقبلتنا مريم التي تبلغ 11 عاماً، بحرارة ودعتنا الى داخل غرفة الجلوس. الوالدة زينا تجلس على كنبة وقفت بصعوبة مرحبة بنا. فزينا قد خرجت من المسستشفى منذ أيام بعد ولادة ابنتها الصغرى ساندرا. لزينا اللبنانية وزوجها السوري 5 أولاد، يجلسون جميعهم في تلك الغرفة حول أختهم الصغرى النائمة في سريرها الصغير. برد الشتاء لم يرحم تلك العائلة، فالنسمات الباردة تتغلغل في منزل الجد والجدة.
مريم، عبدالله، رجا، نصري، وساندرا جميعهم يُقيمون في غرفة. مريم البكر ونصري يلهوان بلعبهما، أما رجا فنائمة على الأريكة بسبب مرضها، وعبدالله الشقي يتنقل من أريكة الى أخرى من دون أن ينسى تقبيل شقيقته الصغرى، مع أن ذلك سيسبب له "عيطة". لم تعد زينا وعائلتها الى منزلها الوالدي بسبب حاجتها للعناية بل، لأنها لم تستطع وزوجها "معلم الدهان" تأمين إيجار المنزل البالغ ـ600 دولار.
انتقال هذه العائلة الى منزل الجد والجدة أثار امتعاض مالكي المنزل الوالدي، فطلب أن يغادروا، وإلا أمست العائلتان مشردتين في الشارع. فما كان للعائلة إلا أن بدأت بالبحث عن بيت يناسب قدرتها المادية، فوجدت واحداً مقابل 400 دولار في الشهر الواحد. استطاعت العائلة ان "تؤمن" سريرين وبرادًا، ولكن لا غرفة جلوس كي يمضي الأولاد وقتهم فيها. يُربك هذا الوضع العائلة كثيراً خاصة انها تستقبل هذه السنة بهدية إلهية.

تعيش هذه العائلة مأساة كبيرة، فإذا أمّن الوالد عملاً يحصّل 500 دولار شهرياً، فبين ايجار البيت الجديد و"مصروف العائلة"، لن تتمكن هذه العائلة من تأمين حاجيات أولادها، من مأكل ومشرب، حتى إنها لن تستطيع شراء الحفاضات والحليب لسندرا.
لم تستطع والدة زينا التي تحتضنهم وتساعدهم، أن تخفي دموع ألمها، على ابنها المريض والذي يحتاج للعلاج كل فترة ناهيك عن حالة أولادها الثلاثة البقية. كما أنها قلقة على ابنتها التي لا تدري ما العمل حتى اليوم "ما باليد حيلة... واتكالنا على الله".

ضعف في التركيز
تخبر زينا عن أولادها: نصري يتلقّى درسه في احدى المدارس المجانية، ومريم وشقيقتها رجا التي تحتاج الى معاملة صحية خاصة تدرسان في احدى المدارس الداخلية في السهيلة. أما عبدالله فهو لم يذهب إلى المدرسة منذ نحو سنتين، لأنه سوريّ الجنسية وهذا ما شكّل عائقاً لدخوله الى مدرسة مجانية، يضاف الى ذلك أن عبدالله يحتاج الى مدرسة متخصّصة بذوي الاحتياجات الخاصة، فهو يعاني من تأخر في الدراسة وضعف في التركيز، كما أشارت الوالدة القلقة على مستقبله، "حرام ما يتعلّم".
عبدالله الأشقر، والذي يتميز بشخصية قوية، يحلم أن يصبح مديراً أو ضابطاً، ربما يرى انه بهذه المهنة يستطيع أن ينتشل عائلته من حالة الفقر، ويمتلك نفوذاً كبيراً. الوالد يفعل المستحيل ليؤمن حياة كريمة لعائلته، ولكن الوضع في لبنان يعاكسه خصوصا أنه سوري الجنسية.
الوالد يأمل أن يبدأ عمله مع حلول العام الجديد. والوالدة تهتم بأبنائها بعد ان كانت تعمل كعاملة تنظيف. هذه العائلة تنتقل بعد أيام الى منزل جديد غير مجهز لاستقبال الأطفال الأربعة والطفلة الرضيعة، فهم لا يحتاجون الا لمساعدة صغيرة كي يتمكنوا من إكمال هذه الحياة في بلد لم يسأل يوماً عن الانسان.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard