الحكومة في دائرة الاتهام...كيف ترد؟

6 كانون الأول 2014 | 19:57

المصدر: النهار

"ليس داعش ولا النصرة من خطف أبنائنا بل الحكومة. دم أبنائنا في أعناق جميع الوزراء"، كلمات أطلقها بحرقة والد العسكري المخطوف محمد طالب الذي ينتظر على نار الجمر عودة الروح إلى جسده، مع الخشية من أن تتوه وهي في طريقها إليه فتصعد إلى بارئها.

فمحاسبة الحكومة كانت المطلب الذي رفعه اليوم أهالي المخطوفين، الذين تعدوا مرحلة الغضب إلى الحقد. الحقد على كل من أوصل ملف أبنائهم إلى هذا الطريق المعبد بالدم، على الرغم من وجود طرق سالكة قادرة على إبعاد "أرواح" الأسرى عن شراهة "مصاصي الدماء" والرعب الذي يقتلهم كل يوم مئات المرات.

ابتزاز وراء الاتهامات
وزير الاعلام رمزي جريج اعتبر في حديث إلى "النهار" أن توجيه الأهالي أصابع الإتهام إلى الحكومة هو نتيجة "ابتزاز يمارسه الخاطفون عليهم، وهم يمارسونه بدورهم على الحكومة. لا يجب أن يضع الأهالي أنفسهم في مواجهة الحكومة، فليست هي من خطف أبناءهم بل هي من تسعى الى تحريرهم".

وأضاف "اليوم وصل الخبر السيء الذي أدمى قلوبنا بحصول اعدام أحد العسكريين، فمع مجرمين كهؤلاء لا يستطيع أحد ان يتوقع شيئاً غير ذلك، إنما الحكومة ستستمر في التفاوض، وستلجأ إلى كل الوسائل بما فيها أوراق القوة التي لديها، من أجل الوصول إلى نتيجة، نحن في مجلس الوزراء ليس لدينا تفاصيل عن طبيعة المفاوضات، لكن حتماً سيضعنا الرئيس سلام في الجو، اذا ما توصل الى نتيجة من أجل أن ندعم موقفه".

المقايضة بشروط
"مجلس الوزراء فوّض رئيس الحكومة متابعة هذا الملف، وأنشأ خلية أزمة مؤلفة من وزير الدفاع الوطني ووزير الداخلية ومدير الامن العام، وفي مستهل كل جلسة يصرح الرئيس سلام بأن الخلية تتابع الأزمة، إنما الموضوع معقد ودقيق، وينبغي التكتم حول طبيعة المفاوضات من أجل سلامة العسكريين من أجل الوصول إلى نتيجة مرضية"، شرح جريج الذي لفت إلى أن شرط المقايضة ليس السبب الوحيد في تعطيل هذا الملف، وانه لا مانع من السير وفق القوانين اللبنانية. ثمّ شرح: "لا شيء يمنع من إخلاء سبيل الموقوفين الذين تجري محاكمتهم وترحيلهم على إن تتمّ محاكمتهم غيابياً، أما المحكومون فالموضوع أصعب كونه لا يمكن اخلاء سبيلهم إلا بعفو خاص أو بقانون وهذا يتطلب وقتاً".

لا علاقة لـ "سجى"
ولا يعتقد جريج أن اعدام البزال اليوم سببه توقيف سجى الدليمي كما أعلنت "جبهة النصرة"، فهي ليس بحاجة الى حجّة للقيام بردة فعل. وقال: "من الطبيعي أن تلجأ الدولة إلى توقيف سجى الدليمي وكل مشتبه فيه بأنه يقوم بأعمال ارهابية سواء كان بالتواطؤ او بالاشتراك مع أفراد من جبهة النصرة أو من داعش، فمن واجبات الحكومة المحافظة على الأمن بصورة استباقية".
وختم: "ليس الأمر سهلاً، بل هو في غاية التعقيد، وربّما بجهد الحكومة وبالصبر نستطيع أن نصل الى نتيجة، لكن النتيجة ليست دوماً مضمونة كوننا نتعامل مع مجرمين".

كلام بعيد عن التطبيق
بدورها، وزيرة المهجرين أليس شبطيني لا تلوم الأهالي"لكن ليس معنى ذلك أنهم سينفّذون تهديداتهم، فالكلام شيء والفعل شيء آخر، وعندما يحلّ الاستحقاق يستيقظون أننا في دولة يحكمها القانون". وأضافت في حديث لـ"النهار": "عندما سمعت بتحميل الحكومة المسؤولية، وضعت نفسي مكان المخطوفين، فأنا أعرف قيمة الولد ولا أتمنى أن يكون ولدي بين الموقوفين".
واستطردت: "من يريد أن يحكم على انسان عليه انتظار أن يكون في حالة توزان وهدوء وليس في حالة غضب وفقدان لولده، والأهالي يعتبرون كل مخطوف بمثابة ولد لهم، نظراً لحالة التضامن التي يعيشونها، وإذا كانوا يعانون مع كل تهديد يطلقونه فكيف عندما يقتل أحد أبنائهم".
وعن سبب وصول هذا الملف الى طريق مسدود، قالت: "لست مكلفة في هذه القضية ولست من ضمن خلية الأزمة، التي لا تضعنا في أجواء الطريق التي تسلكها المفاوضات، وكوني خارج الخلية لا تستمع الوزارة إليّ في هذا الموضوع، إذ ليس لديّ صفة ولا يحقّ لي التحدث عن الموضوع، لكن بالتأكيد حين تريد الخلية أخذ قرار مهم عليها أن تطلعنا عليه".

"حزب الله" والكتمان
" توصل حزب الله الى تحرير أسيره بسب سياسة الكتمان التي اتبعها، لهذا تحاول خلية الأزمة قدر المستطاع عدم الحديث عما يدور في كواليسها"، بحسب شطبيني التي أكدت الطلب من الوزراء التمنع عن التصريح في هذا الموضوع.
أما فيما يتعلق بتوقيف سجى الدليمي، فقالت: "أنا مع توقيفها وتوقيف كل من يتعامل مع اشخاص حاربوا الجيش". وأضافت: "الخاطفون ليسوا بحاجة الى ذريعة لينفذوا اعدامهم بالموقوفين، اذ باستطاعتهم خلق الذرائع كلما ارادوا".

مطالب متجددة
شبطيني وإن كانت مع المقايضة لكن" الخاطفين مطالبهم متنوعة، وكل يوم لديهم مطالب جديدة كما تم ابلاغنا في مجلس الوزارء وإن تمت تلبية عشرة طلبات لهم اليوم سيطالبون بعشرة غيرها في اليوم التالي".
عتب كبير أطلقته شبطيني على وسائل الإعلام التي لم توقف برامجها المنوعة "ناس عم تموت وناس عم تعيّد".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard