مفتشو "الصحة" و"الاقتصاد": تضارب أم تكامل؟

5 كانون الأول 2014 | 12:38

المصدر: "النهار"

أطلق وزير الصحة وائل أبو فاعور حملة سلامة الغذاء، فنشر "جنوده" على كامل الأراضي اللبنانية بعدما سلّحهم بصلاحيات منحهم إياها القانون، واجهوا المخالفات ورفعوا الإنذارات حتى وصل الأمر إلى إغلاق مؤسسات. بدورها، تنشر وزارة الاقتصاد "جنودها" أيضا، تراقب وتقمع وتحيل إلى القضاء، حتى احتار اللبنانيون بـ"الجبهة" التي تعمل عليها كلٌّ من الوزارتين في حدود صلاحياتهما.

الحملة دفعت بعبارة "مراقبي" وزارة الصحة والاقتصاد الى تصدّر الشاشات، والحديث عن أخذ عينات للكشف عنها، فيما الجميع ينتظر لمعرفة من رسب من المؤسسات في الامتحان، وكان ذلك محور اهتمام اللبنانيين، ما يطرح التساؤل عن هؤلاء "الجنود" المجهولين وطريقة عملهم.

"في ملاك وزارة الاقتصاد والتجارة 120 مراقباً ومراقباً أول من الفئة الثانية والثالثة بحسب القانون، لكن هذا العدد تناقص مع الوقت لأسباب عدة، منها وصول بعضهم الى التقاعد أو الانتقال للعمل في وزارة أخرى" بحسب المديرة العامة لوزارة الاقتصاد عليا عباس في حديثها لـ"النهار".
وتضيف: "مجلس الخدمة المدنية أجرى في عهد الوزير محمد الصفدي مباراة عمل، حيث تم التعاقد حينها مع عدد من المراقبين، لكن هذا العدد تقلص كونهم متعاقدين يحق لهم الاشتراك في مباريات المجلس التي تجري لاحقاً في مختلف الوزارات، وتالياً عند نجاحهم ينتقلون الى ملاك وزارات أخرى كالزراعة والصحة والصناعة. وتشير إلى أن "وزارة الاقتصاد تضم اليوم ما بين 60 إلى 70 مراقباً، لا يعملون جميعهم في مديرية حماية المستهلك، فكون المديرية العامة كلها شاغرة يتم الاستعانة بهم في مختلف الوحدات التابعة لها، والعدد الذي ينزل إلى الارض يقدر بنحو 60 مراقباً".

محاولات لسد الشغور

عدم وجود أعداد كافية من المراقبين دفع وزارة الاقتصاد الى اطلاق حملة "شكّيت تشكى" عبر الهاتف وذلك لاستقبال شكاوى الناس والتحرك بناء عليها، وذكرت عباس أنها "كتبت إلى مجلس الخدمة المدنية منذ استلامها مهماتها قبل نحو ثلاثة أشهر وأكثر للقيام بمباراة لتعبئة الملاك، مع وضع خطة عمل كما بدأ الحديث مع الجامعات للاستعانة بالطلاب في المراقبة على الأرض".

مروحة صلاحيات

لوزارة الاقتصاد صلاحية المراقبة على كل المواد الاستهلاكية من الكيل إلى الوزن إلى التوضيب إلى تاريخ الصلاحية "لكن تركيزنا على الأمن الغذائي، لانه هو ما قد يتسبب بقتل الناس، وليس الوزن والكيل وغيرهما".
وشرحت الشروط الصحية الواجب توافرها " اللحام، مثلاً، يجب أن يمتلك شهادة صحية من وزارة الصحة، وأن تكون المواد التي يستخدمها نظيفة والملابس والمكان".

نتيجة الحملات التي قام بها مراقبو وزارة الاقتصاد، وذلك قبل أن يطلق الوزير وائل أبو فاعور حملته، "وجدنا مؤسسات لا تمتلك مواصفات صحية بعد فحص عينات منها، فوجهنا كتباً الى وزارة الصحة من دون ضجة، كي تُتّخذ الاجراءات اللازمة في ضوء صلاحياتها".
في ما يتعلق بحماية المستهلك فإن ذلك من صلاحية وزارة الاقتصاد، لكن كما قالت عباس "ليس لنا الحق، ويا للاسف، في ان نفشي المعلومات، ومع ذلك اقول في بريدي اليومي هناك يومياً ما لا يقل عن 30 إلى 40 محضراً نقوم باحالتها على القضاء المختص حيث يعود للقاضي تقدير اقفال المؤسسة أم لا".
هذا في ما يتعلق بالغذاء أما الأمور الأخرى كفاتورة المولد، للوزارة حق اعادة النظر فيها كونها لا تسبب بايذاء الناس صحياً، وصوّبت على ثغرة في القانون إذ قالت "من المفترض أن تقوم وزارة الاقتصاد بفرض الغرامة على المؤسسات وان كان هناك من تظلم فليذهبوا إلى القضاء، لأن الملفات في القضاء تبقى سنوات، فمن خالف ينسى أنه خالف كما نحن كوزارة ننسى أننا سجلنا محضراً".

صلاحيات متداخلة

ما تقوم به وزارة الصحة بحسب عباس بروباغندا إعلامية "نحن ضد الأسلوب التي تدار به حملتهم، كما نشك في الطريقة التي اخذت فيها العينات، فالحلاب مثلاً لديه ايزو حيث يتم الكشف عليه من الخارج".
وعن الفرق في الصلاحيات بين وزارتي الصحة والاقتصاد والتجارة، قالت: "نصّ القانون يعطي الصلاحية لوزير الاقتصاد حتى عندما تراقب وزارة الصحة عليها ان تبلغنا بما راقبت"، واستطردت "قانون حماية المستهلك رقم 659 /2005 قد نص في المادة 71 منه على الموظفين المكلفين بالتطبيق:
يتولى موظفو مديرية حماية المستهلك والمصالح الاقليمية، المكلفون خطياً وفقا للاصول، مراقبة تطبيق احكام هذا القانون.

كما يراقب تطبيق احكام هذا القانون كل في حدود اختصاصه:
عناصر الضابطة العدلية المكلفون رسميا، وبناء على تكاليف خطية، الموظفون المختصون في كل من وزارات الزراعة والصحة العامة والسياحة والداخلية والبلديات، وادارة الجمارك. لكنه ينص على الآتي في المادة 81: " على جميع الموظفين المذكورين في المادة 71 من هذا القانون احالة كافة المحاضر ووثائقها ومستنداتها على مديرية حماية المستهلك التي تتولى احالتها بدورها على النيابة العامة أو اجراء تحقيق أو تحليل اضافي بناء على طلب وزير الاقتصاد والتجارة أو بناء على طلب صاحب العلاقة وذلك خلال مهلة ثلاثين يوماً بعد موافقة وزير الاقتصاد والتجارة ".
وتشير إلى أن "الموضوع ليس أن يتشاطر أحدنا على الآخر وكأن كل وزارة تحاول سحب الصلاحية من الاخرى. فبحسب المادة 45 ليس وزير الصحة الذي يغلق المؤسسات المخالفة ويعلن عنها، بل وزير الاقتصاد والتجارة، لكن، ويا للاسف، نحن لا نتبع القانون الذي يحظر نشر معلومات استُحصل عليها، بل هذا الامر من صلاحية المحاكم".

"الصحة" ترد

على النقيض من ذلك اعتبر مدير الوقاية الصحية في وزارة الصحة الدكتور جورج سعد في حديث لـ"النهار" أن ليس هناك تضارباً بين الوزارتين بل تكامل، ويتابع "هم لهم حق الدخول الى المؤسسات والكشف على التركيبة الكيميائية للمواد، ونحن علينا الكشف عليها لناحية صلاحيتها للاكل أم لا". واستطرد: "هم يقومون بالكشف على المواد القادمة من الخارج ان كان دخولها شرعياً ام لا ، وفيما اذا كانت هناك علاقات تجارية مع المصانع التي يتم استيراد البضائع منها، أما وزارة الصحة فتكشف على نوعية المأكولات والمواد الغذائية إن كانت صالحة للاستهلاك البشري أم إن هناك مشكلة تمنع من استهلاكها".
وعن الطريقة التي تُدار بها الحملة بأنها بروباغندا اعلامية، اجاب "اذا ارادوا اعتبار تنظيفنا للسوق من الجراثيم والمواد الفاسدة وذلك باعتراف اصحاب المؤسسات الذين قصدونا واشادوا بلفتنا نظرهم لها، بروباغندا فليعتبروها. لو لم نظهر الأمر على الإعلام والشاشات لما كان تحرك احد، وكانت ستمر هذه الحملة كسابقاتها. نحن درسنا الأمر جيداً، والمقصود لم يكن البروباغندا".
برمجة الحملة
حملة الوزير ابو فاعور مستمرة، ومراقبو وزارة الصحة والبالغ عددهم 100 يتحرّكون يومياً وهم منتشرون على كل الأراضي اللبنانية. ويشرح سعد "على صعيد لبنان هناك 25 قضاء، في كل قضاء هناك ما بين 3 الى خمسة مراقبين يرأسهم طبيب القضاء، وفيما خص مدينة بيروت نحن والبلدية معنيان بالمراقبة، لدى وزارة الصحة بين 3 الى 5 مراقبين، لكن هناك شغوراً كبيراً، ففي بعض الأقضية يوجد مراقب او اثنان، لذلك نستعين بمراقبين من حين الى آخر لتغطية الحملة التي أطلقها الوزير".

منذ بدء الحملة وحتى الأسبوع الماضي كانت المراقبة مستمرة في جميع الأقضية، لكن "حالياً قمنا ببرمجة تحركاتنا ليكون لنا القدرة على الاستمرار، وحتى تتمكن المختبرات من استيعاب العيّنات التي نجلبها لها. وأصبح كل خمس او ست اقضية يشملها يوم في الاسبوع للمراقبة".
وعما اذا كان يتم اختيار المؤسسات بشكل عشوائي، أجاب سعد "يحق للمراقبين الصحيين الدخول إلى أية مؤسسة تعنى في تقديم الطعام من الفنادق الى المؤسسات الى المدارس الى كافيتريا المستشفى ومطبخه، اينما يطلب منهم يتوجهون. الكشف يتم بشكل عشوائي، كل المؤسسات معرضة للمراقبة. هناك مؤسسات تم الكشف عليها وأخذ العينات منها، ومن لم نصل اليه بعد ففي المستقبل سيأتي دوره، فالحملة مستمرة".

صلاحيات ومخالفات

حدود صلاحية المراقبين الصحيين بحسب سعد هي " الترخيص بالدرجة الأولى وشروطه، هناك مؤسسات مرخصة فئة أولى وفئة ثانية إلى آخره، نراقب هل تتطابق المؤسسة مع التصنيف المرخص لها، وشروط النظافة العامة ونظافة الموظفين والحصول على شهادة صحية دورية للموظفين، لباسهم والكفوف في اليد والقبعة على الرأس، طبعاً المياه والتهوئة والمكان اذا كان محافظاً على الشروط الفنية والتقنية والآلات".
في حال المخالفة "نبدأ بالانذار إلى تسجيل محضر ضبط بالمؤسسة المخالفة، فهذا يعود إلى نوعية المخالفة. هناك مخالفات يكفي معها التنبيه والتحذير، ومعاودة الكشف عليها بعد فترة وان لم ينفذ المطلوب يصار الى تسجيل محضر في حق صاحب المؤسسة، وقد يصل الأمر الى اقفال المؤسسة بقرار من الوزارة حيث يرسل إلى وزارة الداخلية لتكليف قوى الامن بتنفيذه".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard