مين في بالقصر اليوم؟

23 تشرين الثاني 2014 | 12:32

المصدر: "النهار"

للمرة الأولى منذ العام 1990، مرّ عيد الاستقلال في ظل فراغ في الكرسي الرئاسي. مرّ 22 تشرين الثاني، يوم استقلال لبنان، من دون أي احتفال.

لا رئيس والقصر الجمهوري فارغ! ذلك القصر القابع على تلة في منطقة بعبدا خلا من أي وفود لتهنئة رئيس "غير متوفر حالياً" بعيد استقلال ناله لبنان في العام 1943.

إختلف هذا العيد عن السنوات الماضية، فتم الغاء العرض العسكري التقليدي في وسط بيروت، ربما "حزناً" أو "امتعاضاً" لعدم وجود رأس، والقصر غارق في سكون عميق.

القصر "مهجور"، في داخله حركة يومية لم تيأس، "فالرئيس آت لا محال". تصدر من هذا القصر الضخم الذي تحمي جدرانه رأس الدولة "المقطوع حالياً"، ضجة خافتة في ظل الكلمات التي فاضت "وطنية" في اليومين الماضيين. اذا فالقصر ليس غارقاً في وحشة الفراغ، فالنبض الخفيف يسمع بصعوبة.

لا تزال أبواب القصر مشرّعة أمام بعض الموظفين الذين لم ينته عملهم حتى في ظل الفراغ. ويشرح مدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير لـ"النهار" أن موظفي المديرية العامة للرئاسة والحرس الجمهوري موجودون في القصر يومياً يستكملون اعمالهم التي لم تتوقف، مؤكداً ان القصر لا يخلو ابداً فهناك الكثير من الاعمال التي ينبغي اتمامها، لضمان مبدأ الاستمرارية.

عادة ما تتابع المديرية العامة للرئاسة أعمال مجلس الوزراء، فمدير عام رئاسة الجمهورية يحضر جلسات مجلس الوزراء، خلال ترؤس رئيس الجمهورية الجلسات او في حال غيابه، والمديرية اليوم تواظب على عملها رغم الشغور الرئاسي لمتابعة أعمال الحكومة، وذلك وفقاً لمرسوم تنظيم مجلس الوزراء.

يشارك مدير عام الرئاسة في جلسات مجلس الوزراء، ويشرح شقير "اننا ندرس جدول أعمال المجلس، وكنا نحيله الى رئيس الجمهورية، بعد وضع الملاحظات"، ويشير الى أن الشغور لم يوقف هذه الأعمال "رغم الفراغ الرئاسي العمل مستمر، فالرئيس آت لا محال، وذلك لضمان متابعة الملفات لحين انتخاب رئيس جديد". كل تلك المتابعة والملاحظات على الملفات كملف الموازنة والكهرباء، نفط، النفايات،.... التي يناقشها المجلس، ستحال جميعها للرئيس المقبل.

ويوضح ان هذا العمل يأخذ وقتاً طويلاً من حيّز عمل المديرية بفروعها كافة، الشؤون الاقتصادية، الدستورية، القانونية، الامانة العامة،...

الفراغ الرئاسي ورغم تبعاته السيئة جداً على البلد وسير عمل مؤسسات الدولة، غير ان الموظفين استغلوا غياب الرئيس وزحمة الزيارات، فالمديرية العامة للرئاسة نظمت للموظفين دورات تدريبية لتحسين مهارات الموظفين، فهم يستفيدون من التدريبات الادارية، القانونية والمعلوماتية، وكل التدريبات اللازمة، وفق ما ذكر شقير لـ"النهار".

ورغم مأساوية الوضع الرئاسي وتداعياته على لبنان، غير ان "مصائب قوم عند قوم فوائد"، فالمديرية العامة للرئاسة في صدد اجراء صيانة للمباني والتجهيزات والاليات، ويعزو اجراء الأعمال في هذا الوقت الى أنه "بوجود الرئيس اجراء اي تحسينات وأعمال الصيانة صعب جداً".

أما في ما يتعلق بالحرس الجمهوري، فقال ان عمله أمني بحت، كاشفاً انه تم توسيع مهامه ليكون مسؤولاً عن امن القصر ومحيطه. لم تتوقف الأعمال الروتينية في القصر، ففرق التنظيف تلمّع الأرضيات وتمنع بيوت العناكب من الظهور، والغبار أن يتكدس على الطاولات والكراسي، والأمل يبقى في انتخاب رئيس لاعادة احياء قصر بعبدا الفارغ والغارق في وحشته، ويستعيد الحيوية السياسية والديبلوماسية التي اعتدنا عليها... فـ"الاستقلال ينادي الرئيس".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard