معركة طرابلس بين تطهير المدينة وإمكانية ظهور المسلحين مجدداً

27 تشرين الأول 2014 | 16:13

المصدر: "النهار"

الصورة عن "رويترز".

ساعات عصيبة مرت قبل أن يُعلن عن انتهاء العملية التطهيرية في طرابلس لاجتثاث ورم خبيث. عاصمة الشمال تنزف كلما تضاعفت اشتراكات المرض، فهو خطير وانتشاره مميت. قرار العملية لم يكن سهلاً لكن اجراءها كان واجباً. لا شيء يضمن حال المريض، فالأيام وحدها الكفيلة بأن تثبت شفاءه أو معاودة ظهوره.

أسباب ظهور المرض عدة، ويجب التوقف عندها لمنع معاودة ظهوره. في المرحلة الحالية يعاني المريض من آثار العملية التي "انتهت بانسحاب المجموعة المسلحة التي حذر منها الجيش وأنذرها منذ فترة، وقد دخل إلى كامل منطقة التبانة والمربع الامني الذي كان المسلحون يتخذونه حصناً وبدأ بحملة مداهمات"، بحسب ما قاله عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر لـ"النهار".

استكمال للخطة
وعما إذا كان من الممكن استئصال المسلحين بشكل نهائي، أجاب: "في نيسان الماضي بدأ تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس، ولو استكملت لما وصلنا الى ما نحن عليه اليوم. أعتقد أن ما يحصل الآن هو نوع من استكمال لها، والمجموعة المسلحة التي بدأت بحشد ناس وانشاء مربعات أمنية جرى الانتهاء منها. وفي كل الحالات، وبخلاف ما نجم عن بعض وسائل الاعلام أو بعض المصادر من تضخيم لعدد المسلحين، فإنهم في الواقع لم يتجاوزوا الثلاثين شخصا".

لا حل وسطياً
"القرار السياسي كان حاسماً في دعم الجيش في عمليته، سواء من الحكومة أم من الرئيس الحريري والرئيس السنيورة أو تيار المستقبل وكل القوى السياسية في المدينة"، بحسب الجسر. وقد لفت إلى ان "خلال الاجتماع الذي عُقد نهار السبت كنا واضحين، إما أن يكون هناك أمن أو لا، لا يوجد حل وسط، والامر متروك للجيش، لكن النقطة الوحيدة التي تم التشديد عليها هي ضرورة محاولته قدر الامكان تحييد المدنيين والمدينة وبشكل خاص الأماكن الأثرية منها، وذلك بعد أن قصفت المناطق السكنية في باب التبانة بقذائف الهاون، ما أسفر عن مقتل 18 مدنياً في حين وصل عدد الجرحى إلى 90 ".

حسم لا تسوية
وهل انتهت بحسم الجيش أم بتسوية؟، أجاب ان "ما قام به الجيش يظهر أنه هو من أنهى المعركة، من دون أن ننسى تجاوب أهالي طرابلس وإثباتهم أنهم لا يشكلون بيئة حاضنة للمسلحين، ما ساعد كثيراً في حسم المعركة. ففاعليات التبانة وأهاليها اضطلعوا بدور بارز على مرحلتين، المرحلة الاولى كانت قبل ما يقارب العشرة ايام حين رفضوا المظاهر المسلحة التي أوجدتها المجموعة المسلحة التي بادرت بالاعتداء على الجيش من خلال خطف العسكري طنوس طعمة ومن ثم اطلاق النار على ملالة عسكرية، أما المرحلة الثانية فهي الالتفاف حول الجيش أثناء معركته".
وختم متمنياً ألا تشهد عاصمة الشمال جولة أخرى "حيث بالامكان تدارك ذلك من خلال منع التجمعات والقضاء على الخلايا قبل أن تتراكم".

دواع انسانية
مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار قال لـ"النهار": "لا يمكن الجيش أن يوافق على شيء لغير مصلحة الوطن، وقف اطلاق النار جاء لدواع انسانية، وهو ( الجيش) لا يتخلى أو يتراجع عن واجبه، أو يوافق على أي هدنة ليست لمصلحة الوطن، والجيش محط ثقتنا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى".

توقيت خاطئ
ما يحصل في طرابلس برأي أستاذ العلوم السياسية في جامعة البلمند نواف كبارة " هو جزء من مشروع كبير على مستوى المنطقة، وهو حصل قبل اوانه من المسلحين"، مشيراً لـ"النهار" إلى أنه "من دون صلة وصل بين منطقة القلمون السورية والشمال، فإن اي معركة ستكون خاسرة للاسلاميين، وتالياً جرهم إلى معركة لم تكن في مصلحتهم، اما اذا سقطت الهرمل عندئذ تسقط طرابلس والشمال في خمس دقائق".

قرار ملتبس
كبارة اعتبر ان " القرار السياسي غير واضح تماماً في ما يتعلق بدعم الجيش، فالحديث عن تطبيق الخطة الأمنية بطريقة سلمية لا يمكن فهمه، إذ كيف يمكن التعامل مع خلايا ارهابية تخطط للقيام بتفجيرات ويتم التعامل معها بطريقة سلمية، لذلك فالمطلوب موقف حازم بدعم الجيش بغض النظر عن أي اعتبار آخر، فعندما يعاني الجسم من السرطان لا يوجد حل آخر سوى استئصاله". واستطرد قائلاً أن "استئصال الورم يكون على مستوى اقليمي وليس محلياً فقط". كما أكد على ضرورة أن يحظى الجيش بالتفاف سياسي وشعبي قوي مع دعم دولي لمحاصرة المسلحين، "لكن على المدى الطويل الامر مرتبط بما يحصل في المنطقة".
وجزم بأنه "اذا كان توقف المعارك وراءه تسوية، فإن ذلك يعتبر كارثة، ولا استبعد ذلك، فقد سبق وحصل الأمر في عرسال وما زلنا ندفع الثمن إلى الآن، لكن في هذه المعركة الجيش أظهر أنه قادر على الحسم".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard