خبير عسكري عراقي لـ"النهار": "داعش" سيسقط بعد شهرين

30 أيلول 2014 | 15:51

المصدر: "النهار"

(الصورة عن الانترنت)

لا ينكر أحد أهمية الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة اميركا على تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق وسوريا وإن جاءت متأخرة، الا ان بعضهم يرى ان هذه الغارات ليست كافية رغم قدرتها على تعطيل تحرك هذا التنظيم الارهابي وشله، ويعتبر بعض الخبراء الامنيين ان هذه الغارات وحدها غير قادرة على القضاء عليه نهائياً.

إبعاد البيئة السنية الحاضنة لـ"داعش"
الخبير الامني والعسكري اللواء الركن المتقاعد في الجيش العراقي عبد الكريم خلف قال لـ"النهار" إن "الضربات الجوية رغم قوتها التدميرية وقدرتها على شل حركة التنظيم الارهابي الا انها غير كافية بمفردها للقضاء عليه، لكنها كفيلة بتدمير بنيته التحتية لكنه قادر على اعادة تنظيم صفوفه"، وأكد خلف ان القضاء على "داعش" يحتاج الى امرين اساسيين: "الاول قوات برية مؤهلة والثاني العمل على تغيير وجهة نظر الاهالي الذين يعيشون في المناطق الموجود فيها داعش ويشكلون بيئة حاضنة له". وفي رأيه أن النقطة الثانية هي الاصعب لأن المناطق السنية يجب الا تبقى حاضنة لهذا التنظيم، وعلى حكومة حيدر العبادي الجديدة التي بادرت الى انشاء الحرس الوطني في المناطق السنية ان تتمكن من تحقيق ذلك لأن القوات البرية التي ستدخل اذا لم تكن مدعومة من سكان المناطق المحررة، فمهمتها ستفشل".

"داعش" ليس جيشاً وهمياً
ورفض خلف مقولة ان "داعش" جيش وهمي معتبراً انه مرتبط ارتباطاً عضوياً بالواقع الموجود على الارض، فالتنظيم الذي يضم وفق المعلومات المتوافرة على الاقل 35 الف عنصر وهو مدعوم مادياً وتسليحاً بقوة ويملك قدرة استقطاب وجذب غير مسبوقة من كل دول العالم، فهو استقطب مقاتلين من 60 دولة اجنبية ومن بينهم مقاتلون غير مسلمين، وأشار إلى أن " عدد المنضوين تحت لوائه سيتزايد بنسبة 5 في المئة في حال لم يتم القضاء عليه في اقرب وقت ممكن، وهؤلاء سيعودون الى بلادهم ويشكلون خلايا هناك وستتضاعف المشكلة اكثر".

مجموعة قتلة
وعن نوعية الاشخاص المنضمين الى هذا التنظيم، قال خلف إن "معهم من الاشخاص "النكرة" أو العاطلين عن العمل او المجرمين الذين ارتكبوا الفظائع في بلدانهم ورأوا في الانضمام الى صفوف "داعش" مساحة لاشباع رغباتهم الاجرامية"، واعتبر ان العنصر في "داعش" حاكم وحكيم، اي بمعنى انه هو من يضع القوانين ويقتل ويذبح باسم الاسلام ويغتصب النساء ويسبيهم ومن يحدد المحرمات". ويوضح خلف ان هذا النوع من الحياة يجذب عدداً كبيراً من الاشخاص الذين يبحثون عن القوة المطلقة التي هي وراء اغراء المقاتلين للانضمام، ومثلاً، ما الذي يشجع عازف روك في بريطانيا ان يترك كل شيء هناك وينضم الى هذا التنظيم؟ اليست القوة التي تمنح له ليفعل ما يشاء؟!".

الموصل سقطت من الداخل
سقوط الموصل بيد "داعش" لم يكن بسبب قوة هذا التنظيم، وبالنسبة إلى خلف ما حصل في هذه المحافظة العراقية كان معداً له مسبقاً، إذ إن "الموصل سقطت لان هناك اشخاصاً في الداخل قوامهم 15 الف مقاتل أعدوا المعركة لاسقاط المحافظة، فـ "داعش" لم يضم الا الف مقاتل، أما الباقون فكانوا من الداخل، منهم ازلام النظام السابق وتنظيمات اخرى تدور في فلكه كانت تنتظر "داعش"، مضيفاً أن "فتح حدود تركيا مع العراق امام المسلحين، كذلك تهريب السلاح ساهما في سقوط الموصل اضافة الى الدعم المالي الخارجي لهم".

نقاط ضعف "داعش"
اصيب تنظيم "داعش" بنكسة كبرى مع بدء الغارات الجوية ضده التي لا يمكنه مواجهتها لافتقاده لوسائل الدفاع الجوي، واوضح ان " داعش لا يملك وسائل اسناد نهائياً وليس لديه القدرة لاسقاط الطائرات، اي إنه لا يملك دفاعاً جوياً ولا مدفعية بعيدة المدى، وعلى رغم استيلائه على البعض منها اضافة الى عدد من الدبابات، الا انه لم يعد يملك الذخيرة لاستخدامها"، واضاف: "الآن، وبعد بدء التحالف الدولي بقصف مواقعه، غيّر استراتيجيته فأصبح يعتمد على التخفي والتحرك على الدراجات النارية بسبب المراقبة الجوية الشديدة".

القضاء على "داعش" خلال شهرين
ولا يعتبر خلف ان عمر داعش سيكون طويلاً في العراق بعكس سوريا لأن الوضع هناك مختلف؛ ففي العراق، التحالف الدولي مع الحكومة ضد "داعش"، لكن في سوريا التحالف مع المعارضة المعتدلة ضد "داعش" والحكومة، وأوضح ان " القضاء على داعش سيستغرق شهرين من الآن على ابعد تقدير، وسيتمكن الجيش من الدخول الى الموصل والانبار وتكريت مع نهاية العام ويطهّرها من بقايا التنظيم الارهابي انطلاقاً من بغداد حتى الموصل".


Faraj.obaji@annahar.com.lb
Twitter: @farajobagi

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard