المفتي دريان: متمسك بنهج السلم والاعتدال... والسلاح هو البلاء الأعظم

16 أيلول 2014 | 19:38

أعلن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن الظروف اليوم تستدعي اجتماعاً وموقفاً ونضالاً ترتفع فيه كلمة الحق والخير والاعتدال في وجه التطرف، مؤكداً ان دار الفتوى ستبقى عاملة من اجل السلم الاهلي والوطني وتؤكد على نهائية لبنان كوطن لجميع ابنائه.
واعتبر دريان أنّ "الظروف التي تمر بها البلاد والمنطقة تستدعي اجتماعاً وموقفاً ترتفع فيه كلمة الحق والخير والاعتدال في وجه التطرف، وسيول الدم والخراب والدمار والتهجير"، مشيراً إلى أنّ "كل جريمة يمكن بعدها الصلح وتسهل بعدها المهادنة إلا القتل في الدين، والإخراج من الديار، وهاتان الجريمتان الفظيعتان هما الواقعتان في شتى الأنحاء العربية، وعلى سائر فئات الناس".
ودعا دريان إلى "مواجهة هذه الجرائم بالدعوة إلى الخير قولاً وعملاً ونضالاً وتضحية"، سائلاً "لماذا يكون على المسيحيين أو على الإيزيديين أو على السنّة أو على الشيعة أو على غيرهم أن يواجهوا القتل والتهجير بسبب الدين، أو بسبب المذهب، وممّن؟ من جانب عصائب ضالة ومضلة وباسم الدين أو باسم المذهب أو باسم شهوات السلطة والثروة والإمبراطورية"؟.
وقال في كلمة ألقاها خلال حفل تنصيبه في مسجد الامين وسط بيروت، بحضور شخصيات رسمية وسياسية ودينية: "ماذا تسمون حالتنا نحن في لبنان، إن لم تكن قد بلغت حدود الجريمة الأخلاقية؟ لم يتمكن المجلس النيابي اللبناني حتى الآن من الالتئام في جلسة مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية"، مضيفاً:" مع أنّ هذا المجلس قد تحول إلى هيئة انتخابية وأصبح انتخاب الرئيس الجديد الذي هو الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي هو واجبه الأول".
وتابع : "لا تستطيع حكومتنا الاتفاق على طريقة أو نهج لإخراج جنودنا من احتجاز المسلحين الذين يبلغ بهم الإجرام أن يذبحوا بعض الجنود المحتجزين كأنما هم نعاج، تاركين أمهات وزوجات ثكالى، وجماعات مبتلاة بالغضب واليأس والأسى والخطأ والانتقام، ولماذا كل هذا؟ لأنه لم يجر الاتفاق على طريقة لحماية حدود الوطن وإعادة الاعتبار للدولة ودورها وسلطتها وهيبتها وعدالتها، وإعادة الاعتبار للانسان في لبنان".

وجدد المطالبة بالعمل على حماية الوطن والدين والدولة باسم المواطنين الذين عانوا ويعانون في كرامتهم وحريتهم ودينهم من السلاح والمسلحين الخارجين عن سلطة الدولة، وعن أعراف العيش المشترك وقواعد السلم الأهلي، داعياً إلى "التمسك بالعيش المشترك الإسلامي المسيحي، وباتفاق الطائف، والالتزام بنهج السلم والسلامة والإسلام الكفيل بحماية الإنسان والأديان والأوطان".

وشدّد على أنّ "دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية ستبقى عاملة من أجل السلم الأهلي والوطني، ومن أجل خير لبنان وشعبه"، وقال: "إنّنا سنعمل مع اللبنانيين جميعاً بكل عزيمة وإصرار على صون الوطن والدولة والمؤسسات".

 

قبلان

من جهته أكد نائب رئيس "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" الشيخ عبد الأمير قبلان إصراره على أن يكون لبنان دولة مدنية مطالباً الجميع بأن يكونوا عقلاء ومحبين وأن يُنزع السلاح من يد الشعب ليصبح بيد الجيش والدولة.

ولفت، خلال حفل تنصيب الشيخ عبد اللطيف دريان مفتياً للجمهورية في مسجد محمد الأمين، إلى أن دريان هو رجل المستقبل، متمنياً لو كان السنّة والشيعة والدروز على طاولة واحدة والمسيحي والمسلم على طاولة واحدة، لإن لبنان بدون شقيه لا يكون لبنان، لبنان التسامح والمحبة والاخوة".

وأضاف : "لن نقبل أن يظل العسكريون مخطوفين، ولنهبّ هبّة واحدة، لنذهب إلى عرسال جميعنا وننقذ جنودنا من الارهاب"، مطالباً بـ "الوحدة الوطنية لا بالوحدة السنية الشيعية".

الشيخ حسن
الى ذلك اعتبر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن أنه على اللبنانيين بذل همّة مخلصة لحماية بلادهم والمحافظة على القيم والثوابت الوطنية، داعياً لانتخاب رئيس توافقي للجمهورية وللاعتدال واعتماد الحوار الهادئ.

مطر
بدوره، أبدى مطران بيروت للموارنة بولس مطر تطلعه الى التعاون الكامل مع المجلس الإسلامي الأعلى ودار الفتوى ونهوض لبنان من كبوته بالعيش المشترك.

ودعا لتعزيز التعاون والتضامن بين الجميع والسعي الى تجنب الخلافات بالحوار والتعاون ووضع حد للنزاعات والحروب.

ممثل الملك السعودي
ونوه ممثل الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، سليمان بن عبد الله بن ابي الخير ب"اختيار الشيخ عبد اللطيف دريان كمفت للبنان"، لافتا الى أن "مجيئه ومشاركته في هذا الحفل هي بتوجيه من الملك السعودي، رجل السلام وداعية الاعتدال الذي واجه التطرف والمتطرفين"، مؤكدا "وقوف السعودية الدائم الى جانب لبنان والمسلمين المعتدلين في كافة بقاع الارض".

واذ هنأ المفتي دريان بمنصبه وكذلك اللبنانيين، اشار الى ان "هذه المناسبة كبيرة في معانيها واهدافها ومقاصدها، ولها آثارها المستقبلية التي ستعود خيرا وجمعا في هذا البلد".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard