جهوزية المال ليست كافية لتسليح الجيش

15 آب 2014 | 11:53

المصدر: خاص- "النهار"

لم يتعظ عدد من الوزراء من معركة عرسال ونتائجها على الجيش الذي كان ضباطه وجنوده في الميدان يحتاجون لخوض اشتباكات مع مسلحي "جبهة النصرة" الذين كانوا يقاتلون بأسلحة من صواريخ وأسلحة حديثة.
الا ان الرئيس تمام سلام شرح للوزراء الغيارى كيفية صرف الهبة السعودية الثانية، وهي بقيمة مليار دولار تبرع بها العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز لصرفها على اعتدة ومعدات مخصصة لمكافحة الارهاب وكلف الرئيس سعد الحريري الإشراف على صرفها بعيدا عن الروتين البيروقراطي وللاسراع بتسليمها للجيش .

وبقي عدد من الوزراء وهم على ما يبدو من الفقهاء في آلية صرف الهبات وضرورة اتباع الأصول يثيرون كيفية إسناد الهبة الى الحريري من دون تبليغ وزاره المالية رسميا بها، فأوضح سلام لهم ان الهبة عينية كلف الملك عبدالله الرئيس الحريري إدارتها داحضا قول الوزراء المستفسرين من انها هبة مالية، ويجب ان تسلك مساراً داخل الموازنة والكل يعلم ان الاخيرة اقرارها متأخر منذ سنوات .
وأشار مرجع بارز الى ان محاولة تشويش بعض الوزراء على الهبة السعودية والتشكيك بها انتهى مفعولها ولم تترك أثرا لدى السعوديين بل على العكس صرفت الخارجية السعودية النظر عن نقل السفير علي عواض عسيري من مركز عمله في بيروت بعد التوديعات الرسمية له وكان سيسافر في نهاية الاسبوع الجاري نهائيا .
الا ان المملكة، وحرصاً منها على ان تكون ممثلة بسفير أصيل يتمكن من لعب الدور المطلوب، وبما ان ذلك متعذر في الوقت الحاضر نظراً الى عدم وجود رئيس للجمهورية لتقديم اوراق الاعتماد له، أبقت السفير عسيري الى حين انتخاب رئيس جديد .
الا ان السؤال المطروح حول الجهة التي سيشترى منها السلاح المطلوب بالمليارالجديد، امتنع اكثر من مسؤول عن الإجابة عليه، وحُصرت المسألة بسلام وبوزير الدفاع الوطني سمير مقبل وبقائد الجيش حرصاً على إتمام المهمة بأقصى سرعة. وأكد وزير لـ "النهار" صباح اليوم ان مصدر شراء الأسلحة لم يُطرح خلال الجلسة الحكومية وترك أمر اختيارها للمختصين وبعد ذلك تطرح المسألة على المجلس للموافقة عليها.
 يذكر الجميع دعوة قائد الجيش العماد جان قهوجي فرنسا في اليوم الثالث من بدء المواجهات في عرسال، تسليم الجيش طوافات وصواريخ ذكية وقنابل وسواها وان المطلوب الإسراع في تسليم المشتريات العسكرية الفرنسية المسدد ثمنها من الهبة السعودية البالغة ثلاثة مليار دولار، اذ ان ما ينقص المعاملة النهائية للتسليم هو تثبيت لوائح بتلك الأسلحة التي سبق ان ابلغها الوفد العسكري اللبناني الى مثيله الفرنسي .
لم تقنع ردات الفعل الفرنسية الرسمية المسؤولين بعد الصوت المدوّي الذي أطلقه قهوجي لإرسال السلاح والذي لم يخل من لوم فرنسا على تأخرها في تسليم الجزء الاول من صفقة الأسلحة.  كما ان الجواب الرسمي الفرنسي للرئيس تمام سلام الذي اتصل بدوره بباريس للاستفسار عن سبب التأخير لم يقنعه ايضا، ويعود السبب الى ان فرنسا تتشاور مع دول "المجموعة الدولية لدعم لبنان "التي تتألف من الدول الخمس الكبرى ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن، فلماذا هذا التشاور وهذا التأخير حتى الآن ؟ هل ينتظرون مواجهة جديدة مع الجيش؟ اللافت ان سفير فرنسا  لم يتحرك لمعالجة هذا التأخير حتى الآن، في وقت تحرك السفير الاميركي ديفيد هايل، فاجتمع بقهوجي الذي ابلغه عن حاجة الجيش الى ذخائر هجومية ودفاعية وصواريخ وسمع  الشيء نفسه من الرئيس سلام ومن الرئيس الحريري، وأتى هيل بجواب سريع ابلغه الى رئيس الحكومة الأربعاء الماضي عن تحضير ما هو مطلوب من ضمن البرنامج الاميركي لتسليح الجيش.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard