أين لبنان من ركوب الدراجة الهوائية؟

12 تموز 2014 | 10:07

المصدر: "النهار"

"تخلَّ عن سيارتك واستعمِل الدّراجة الهوائية وسيلة للتنقل"، إذ بيّنت دراسةٌ لجامعة كليمسون الأميركية في ولاية كارولينا الجنوبية في حزيران 2014 أن راكبي الدراجات الهوائية هم أسعد من قائدي السيارات، ما يشتد الدافع للعودة إلى "البيسيكلات" وإلى الدَّوس والمضيّ فيها لمسافاتٍ وأماكن بعيدة.

 

 


الدراجة الهوائية تتغلب على السيارة

أوضح المشرف على الدراسة الأستاذ الجامعي إيريك موريس أن ركوب الدراجة الهوائية مفيدٌ للصحة الذهنية وأيضاً للصّحة الجسدية، وأن من يستخدمون الدراجة الهوائية كوسيلة أساسية لتنقّلهم يتمتعون في شكلٍ عام بقدرٍ أكبر من السعادة، خلافاً لراكبي السيارة أو الباص أو أي وسيلة نقل أخرى ذات حجم كبير، إذ لاحظت الدراسة أن مزاج الدّرّاجين غالباً ما يكون إيجابياً مقارنةً بالآخرين، فحلّوا في المرتبة الأولى كالأكثر سعادة، تلاهم في المرتبة الثانية راكبو السيارات، ثمّ في المرتبة الثالثة قائدو السيارات، ليتبيّن أن مستقلي الباص أو القطار هم الأقل سعادة.


استعمالٌ خجول في لبنان

في نظرةٍ عامة وسريعة إلى المجتمع اللبناني، يتبين أن استعمال الدراجات الهوائية كوسيلة نقل خجولٌ ومحدود، فالدراجون يكونون فقط بالعشرات وأحياناً أقل من 10 أشخاص في الحدائق والساحات العامة، نراهم أيضاً قرب المراسي أو "المارينا"، أو في أعالي الجبال حيث لا زحمة سير، إذ إن السيارة تظلّ هي الوسيلة الأكثر رواجاً على الرَّغم من أرقها وضغطها النفسي على اللبناني جراء زحمة السير وحالة الطرقات، فاستعمال الدراجة الهوائية يعرّض الشخص للخطر في لبنان، إذ لا طرقات مخصصة للدراجات، ولا "احترام" للدراجين في تنقلهم.


طريق كورنيش بيروت للدرّاجين

برزت أخيراً فرصةٌ مؤاتية للدرّاجين كي يستمتعوا بركوب الدراجة على رصيف كورنيش بيروت، المعروف بضمّه اللبنانيين للمشي وللصيد والتقاط الصور أيضاً، بما أن طريقاً خاصة بهم قد رُسِمَت وحُدّدَت، لكن المشروع لم يكتمل حتى الآن، فبعد أن أُنجِزَت الطريق في منتصف الرصيف العريض، وهي مبنية بالخط الأزرق الفاتح، جُمّدَ المشروع وتنتظر الجمعية المدنية G Association إذنَ محافظ بيروت الجديد القاضي زياد شبيب لاستكمال عملها، بحسب ما تؤكد المشرفة على المشروع في G Association ياسمين طبش لـ"النهار"، وعند سؤالها عن موقع الطريق واعتبار كثيرين أنه غير مناسِب في منتصف الرصيف تجيب "أننا عند استكمالنا العمل سيظلّ طريق الدّرّاجين في منتصف الرصيف، وذلك حتى لا نأخذ من مساحة مواقف السيارات على حافة الطريق العام، أو نزعج الصّيادين من الناحية البحرية"، مشيرةً إلى أن "الرصيف أصلاً عريض، وطريق راكبي الدراجات الهوائية سيتّسع لهم عند مرورهم، فهو ليس ضيّقاً".


Cycling Circle تغطّي حيّزاً من الثغرة في استعمال الدراجة الهوائية

يوضح أحد مؤسسي حركة Cycling Circle الهادفة لنشر استعمال الدراجة الهوائية والجامِعة للدّراجين في لبنان كريم السخّن لـ"النهار" أن "ركوب الدراجة الهوائية في لبنان صحيحٌ أنه خجول وليس منتشراً بكثافة، وذلك جرّاء الحرب التي مرّ بها البلد، إذ كان استعمالها معدوماً حتى عام 2000، ولكنه بدأ يتطور منذ عامَي 2005 و2006"، مشيراً إلى النشاطات التي تقوم بها Cycling Circle كالرحلات إلى مناطق طبيعية أو في مخيمات صيفية خاصة بالأطفال، "نقوم من خلالها على التوعية على فوائد ركوب الدراجة الهوائية" ومؤكداً أن مسألة انتشار "البيسيكلات" في تحسّن "ولكنها تأخذ وقتاً حتى يُكسَر حاجز الخوف عند اللبنانيين، فيتوجهون عندها خارجاً باستعمالهم لها"، ويؤكد أن الإقبال على رحلاتهم يشمل كافة الأعمار: "يشاركنا كثيرون ويبلغ بعضهم من العمر 50 سنة، ولكن الأغلبية تكون من اليافعين".

عدا عن توعيتها لأهمية ركوب الدراجة الهوائية وتنظيمها لرحلاتٍ إلى أماكن طبيعية، تقوم Cycling Circle بإيصال "دليفري" عبر الدراجات الهوائية من خلال Deghri Messengers، لتكون الجمعية الأولى في العالم العربي التي تقوم بالأمر، في محاولةٍ منها لتعزيز اللجوء إلى "البيسيكلات" كوسيلة نقل، لما لها من فوائد جمّة على الصّعيدَين الذهني والجسدي عند الإنسان، وفي هذا الإطار يشدّد السّخن أن "فوائد ركوب الدراجة تُكتشَف من الدّرّاجين أنفسِهم، إذ هم يلمسون تغييراً جذرياً في حالتهم النفسية وتحوّلاً إيجابياً في صحتهم الجسدية عند استعمالهم لها".

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard