أحلامك كلّها مفسَّرة هنا!

13 تموز 2014 | 11:43

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

ما من أحدٍ لم يحلم خلال النوم. الحلمُ اختبارٌ غريبٌ لطالما سعى الإنسان إلى تفسيرِه وفهمِ معناه. منهم من يعتبر أنه تعبيرٌ عن رغبات الإنسان، ومنهم من يراه إعادة لما يفكّر به خلال النهار. ويذهب البعض إلى اعتباره رسالة من الله، فيما يؤكد علم الفيزيولوجيا أنه تركيب لصورٍ وذكريات يقوم به الدماغ.

 

 

لماذا نحلم؟

يُعتَبَر المفكر النمساوي سيغموند فرويد أحد أبرز الشخصيات التي تطرقت للحلُم وماهيتِه. فهو درس الطب العصبي وبدأ بتحليل وتفسير العديد من الأمور النفسية والسلوكية عند الإنسان. في كتابه "تفسير الأحلام"، أكد أن الإنسان عندما يحلم، يفعل ذلك لإشباع رغباتٍ لديه، معلّلاً ذلك بأن مضمون الحلم وتفاصيله تتعلق بما يريده الإنسان ويرغب في الحصول عليه أو تحقيقه، وعادةً ما تكون رغباته هذه لاواعية ومكبوتة، لا يبوح عنها في "الأنا"، أي في وعيه.
وفرويد قد قال "إننا جميعاً شعراء، فإن أردنا ذلك أو لم نرد، نحن نحلم في معظم الليالي"، خالقين سيناريوهاتٍ وقصصاً ومختبرين أحاديث غريبة مع أشخاصٍ نعرفهم أو لا نعرفهم. عدا عن تفسيرات فرويد "الحلمية"، تطرقت العديد من التحليلات إلى الحلم، أبرزها الآتي:

- نحلم لنتعالج نفسياً: في تقريرٍ أصدره في تشرين الثاني 2011 قسمُ علم النفس في جامعة "توفتس" (Tufts University) الأميركية في مدينة مدفورد المجاورة لبوسطن، يذكر الأخصائيون أن الإنسان يُرشد نفسه عاطفياً خلال الحلم، فيتحضّر دماغ الإنسان لكل الاحتمالات التي يطرحها لنفسه، ويعالجها خلال فترة الحلم، مشكّلاً أشبه باستراتيجية دفاعية لما يمكن أن يحصل معه.

- نحلم لنفكّك تعقيدات نهارنا ونرى فقط ما يهمنا من الصورة: هكذا فسّر الحلمَ أحد مكتشفي بنية الـDNA، البيولوجي الإنكليزي فرنسيس كريك، إذ رأى أننا نحلم لننسى، ولنزيلَ ما لا يهمنا من يومياتنا. هذا ما يشرح تَرَكّز الحلم على نقطة معينة أو موضوع معين، فيغلب محورٌ على آخر. وعند استيقاظ الإنسان يعلم ما الذي يشغل باله، وما الذي يهمه بالدرجة الأولى، ألا وهو موضوع حلمه.

- نحلم لنتّخذ قراراً حكيماً: في نظريةٍ له، أشار مات ويلسون وهو أحد أخصائيي علم النفس في مركز التعلم والذاكرة في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، إلى أن دماغ الإنسان يجمع المعلومات والوقائع التي حصل عليها خلال نهاره، ويقوم بالإستنتاج منها، مفسّراً ذلك بحالة استيقاظ الإنسان في الصباح متحلياً بقرارٍ حاسمٍ حول مسألةٍ ما، وذلك بعد تفكير مليٍّ قبيل استلقائه على السرير.

- نحلم لنتمرن على مواجهة ما يهددنا: لطالما تكون الأحلام مخيفة ومهدِّدة تعلن مخاطر وحالات من الصعب أن يتخطاها الفرد بسهولة. والدراسة المستقلة التي قام بها علماء فنلنديون برئاسة أنتي ريفونسيو، أوضحت أن ذلك يعود لقسم "الأميغدالا" في الدماغ الذي يقوم على سؤال "المواجهة أو الهرب؟". في الحالات الصعبة عند الإنسان، يحلم بأنه يهرب وتتم ملاحقته، أو أنه عارٍ أمام الملأ، أو أنه يقاتل عدوّاً، أو أنه يغرق أو يقع من علو شاهق.

 

تفسيرات شعبية لبعض الأمور في الأحلام

- السقوط من على مسافة شاهقة: يُفَسّر بأن الإنسان يشعر بقلقٍ داخلي وبعدم الأمان في هذه الفترة من حياته، وهناك ما ليس تحت سيطرته.

- النار: النار في الحلم تمثّل رغبةً قصوى عند الإنسان للحصول على شيءٍ ما، وتدلّ على تركيزه على ذلك وعمله لإحراز ما يريده، وهي نتاج ثقته بنفسه.

- أحدهم يلحق بك: عندما يحلم الإنسان بأن هناك من يلحق به، فذلك يعني أنه يتهرّب من أمورٍ في حياته، كمشكلة ما، أو شخصٍ ما... وهذه الأحلام تُصَنّف ككوابيس، خصوصاً إذا كان من يلاحق الإنسان أشبه بحيوانٍ أو مخلوقٍ غريبٍ وحشي.

- العريّ أمام الملأ: لطالما حلم الإنسان بهكذا صورة، وهذا دليلٌ على أن لديه ما يخبئه عن غيره، أو أن هناك أمراً ليس متحضّراً تماماً له.

- الموت: يرى الإنسان في حلمه أشخاصاً موتى أحياناً أو أشخاصاً لا يزالون على قَيد الحياة ولكنهم يموتون في حلمه. يعني ذلك أن هناك بعض الأمور القديمة التي يجب عليه أن يتخلى عنها ليبدأ صفحةً جديدة في حياته. إذ لطالما يحضر الموت في الحلم في المحطات المفصلية من حياة الإنسان، كإنهائه علاقة رومنسية مع شريك، أو تركه العمل، أو بلوغه سنّ التقاعد... وقد يرى في حلمه حالة الموت، بسبب تذكّره المستمر خلال وعيه شخصاً عزيزاً على قلبه قد توفي مؤخّراً.

- المشاهير: عندما يحلم الإنسان بأنه برفقة أحد المشاهير أو بأنه هو معروفٌ ومشهور فذلك دليلٌ على رغبته بالظهور والبروز وحاجته لأن يُعجَبَ به الناس في حياته.

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard