عليك أن تقع في الحب... حبّ عملك

5 تموز 2014 | 11:09

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

"إعمل للشغف وليس للمال" هو ما يسمعه المُقدمون على دخول مجال العمل، إذ لطالما تبيّن أن حبّ الإنسان لعمله يجعله ماهراً فيه ومتقناً تفاصيلَه، والدراسة التي قامت بها في أيار الماضي جامعة "ديوك" في مدينة دورهام من ولاية كارولينا الشمالية خيرُ دليلٍ على ذلك، فهي خلُصَت إلى أن مدى اهتمام الموظف بالأمور الموكلة إليه وكلما كانت تعنيه أكثر، كلما قام بها بوتيرة أسرع وبحِرَفية أكبر.

عندما يحبّ أحدهم رياضة كرة القدم، يبرع في عمله كلاعبٍ محترف أو كمعلّقٍ على المباريات مثلاً، بما أن الأمر يعنيه ويهمّه، ولا يشعر أنه مجبرٌ على القيام بهكذا واجب. لعبة الأحجية أو الـ"بازل" هي ما جاءت به الدراسة طالبةً من 150 مشاركاً أن يجمعوا قِطعَها ويحلّوها، وسأل القيّمون على الدراسة المشاركين قبل أن يبدأوا بحلّ اللعبة ما إذا كانوا سيستمتعون بجمعها وتشكيلها. فتبين لهم أن من قالوا إنهم سيستمتعون بالأمر، أنهوا الأحجية بسرعة أكبر من الباقين كما أنهم أكملوها حتى النهاية، أي إن صورة "البازل" كانت واضحة، وجاء ذلك كنتيجةٍ لتركيزهم المحدد على ما أوكل إليهم وحبّهم للّعبة أيضاً.

 

اللبنانيون وحبّهم للعمل

من هنا، لا يجوز على المرء أن يختار وظيفةً لا تحفّزه ولا تهمّه، الأمر الذي يتوافق عليه اللبنانيون، ويشرح مدير التوظيف في شركة علاقات عامة أن "عملية اختيار الموظفين لدينا لا تقوم فقط على شهاداتهم وإمكاناتهم، إذ نركّز على مدى اهتمامهم بمجال العمل هذا الذي يدخلونه" مشدداً على أن "حبّ الشخص لوظيفته يجعله مبدعاً فيها". كذلك الأمر بالنسبة إلى الشاب عمر الذي أوشك على أن يصبح صيدلياً إذ يوضح أن والده كان يريده أن يدخل السلك العام ليصبح ضابطاً: "لكن لم يعرني الموضوع أي اهتمام، كنتُ أرى نفسي غيرَ سعيدٍ إذا ما اخترت عملاً لا يُعجبني"، ويضيف أنه على الرَّغم من التعب الذي تفرضه مهنة الصيدلة، "لا مانع لديّ فأنا أحب ما أقوم به ومنذ صغري كنت مجتهداً في علوم الحياة، واليوم أتابع أي جديد في عالم الأدوية".

من ناحيتها، تخبر الشابة ألين ط. عن تجربتها المُرّة في مجال العمل، فهي درست العلاج الفيزيائي ولم تجد فرصَ عملٍ مناسبة مع أنها تقدّمت لأكثر من وظيفة، لكنها تتدارك حديثها وتقرّ بأن انعدام شغفها لهذا النوع من العمل أثّر في تصرفاتها عند لقاءاتها مع الموظِّفين. تجيب أن والدَيها شجّعاها كثيراً على التخصص في العلاج الفيزيائي، نظراً إلى أنهما يعملان في هذا المجال، لكن ما أحبّته بالفعل كان مجال السفر والسياحة، الأمر الذي يشرح عملها كوكيلة سفر الآن لإحدى شركات الطيران، مع استتباعها شهادة جامعية في هذا الاختصاص في الوقت نفسه.

 

مشاهيرٌ بسبب حبّهم لعملهم

عند التطلع للّامعين في مهنتهم يتأكد المرء أكثر فأكثر من الارتباط الوثيق بين شغفهم للعمل في المجال الذي اختاروه ونجاحهم فيه، فمن المستحيل أن نشهد على إبداع رجل الأعمال والمُبَرمِج الأميركي بيل غيتس لو لم يكن مستمتعاً بكتابة البرمجيات أو الـ"سوفتوير" (Software) ولما سمعنا أبداً بمجلة "فوربس" المتخصصة بإدارة الأعمال والاقتصاد لو لم يكن اهتمام مالكولم فوربس بهذا المجال موجوداً في المقام الأول.

كما أن الأديب اللبناني الشهير جبران خليل جبران قد أشار إلى ضرورة اهتمام الإنسان وحبّه لعمله عندما كَتبَ: "أجل، إن العمل هو الصورة الظاهرة للمحبة الكاملة، فإذا لم تقدر أن تشتغل بمحبة وكنت ضجراً ملولاً، فالأجدر بك أن تترك عملك، لأنك إذا خبزت خبزاً وأنت لا تجد لك لذّة في عملك، فإنما أنت تخبز علقماً لا يُشبع سوى نصف مجاعة الإنسان...".

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard