بعد "25 يناير" و"30 يونيو"... فقراء مصر يعولون على السيسي: عندنا أمل

8 حزيران 2014 | 22:23

المصدر: "رويترز"

  • المصدر: "رويترز"

"أ ب"

على بعد مئات الأمتار من الأعلام المرفرفة والأغاني الوطنية والحشود الراقصة خارج مبنى المحكمة الدستورية العليا التي أدى فيها عبد الفتاح السيسي اليمين القانونية اليوم كان المزاج متشائما بصورة واضحة.

في منطقة دار السلام الفقيرة جلس رجال عابسون مستغرقون في التفكير على مقاعد بسيطة فوق رصيف متهدم وقد أحاطت بهم بيوت متهالكة ووضعوا إلى جانبهم مطارقهم ومعاولهم على أمل أن يأتي مقاول يصطحبهم لأداء عمل.
والمحظوظون منهم هم من يحصلون على يوم عمل مقابل أجر بسيط.
وكانت البطالة وانخفاض الأجور والفقر من أسباب ثورة 25 يناير، لكنها حققت القليل من المنافع الملموسة مما جعل المصريين متشككين تجاه قادتهم.
وقال أحمد محمد (57 سنة) الذي تحمل قسمات وجهه تعب 30 عاما من العمل في مواقع البناء ليعيل ثلاثة من الأبناء "الثورة حصلت ولم نر منها شيئا. أملي أن يتحسن الوضع لكن الله وحده يعلم."
واستمر الركود منذ عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي المنتمي، وتقدر الأرقام الرسمية معدل البطالة بنحو 13 في المئة لكن من المعتقد على نطاق واسع أنه أعلى من ذلك بكثير.
ويمكن للمطالبات بالخبز والحرية والعدالة الاجتماعية التي أطاحت بمبارك ودوت ضد مرسي أن تتحول إلى كابوس للسيسي إذا لم يتحرك سريعا لتخفيف البطالة والحد من عجز الميزانية المتزايد.
ويجلس عمال اليومية العاطلون على الأرصفة عاما بعد عام. ولا يبدو أن بينهم من يثق في أن السيسي هو القائد الذي سيمد يديه إليهم في النهاية.
هل التاريخ يعيد نفسه؟
قدمت دول الخليج العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت لحليفتها مصر أكثر من 12 مليار دولار من النقد والمنتجات النفطية منذ سقوط مرسي.
لكن لا يبدو أن أيا من ذلك وصل إلى الفقراء الذين يمثلون ربع المصريين ويعيش الواحد منهم على أقل من 1.65 دولار في اليوم.
ويخشى البعض منهم مثل غزاوي مصطفى (26 سنة) وهو أب يعيل طفلين من أن يعيد التاريخ نفسه.. الأثرياء لهم الهيمنة والفقراء لا يلتفت إليهم أحد.
وقال مصطفى "الدولة لا تزال هي هي. العادة أننا المتسولون الذين يجلسون على نواصي الطرقات." ويكسب مصطفى حوالي 200 جنيه (27.97 دولار) شهريا من أعمال غير منتظمة.
ويتوقع المسؤولون نموا اقتصاديا معدله 3.2 في المئة فقط في العام المالي الذي سيبدأ في الأول من تموز وهو أقل من المستويات المطلوبة لتوفير وظائف كافية للسكان البالغ عددهم 85 مليون نسمة والذين يتزايدون يمعدل سريع ولتخفيف وطأة الفقر المنتشر بالبلاد.
وبعيدا عن المتاعب المالية التي تواجه مصر هناك مسألة تخيف الكثيرين تتمثل في سوء توزيع الثروة.
وفي عهد مبارك حققت صفوة السياسيين ورجال الأعمال ثراء واسعا في حين كان الإهمال نصيب الفقراء الأمر الذي تسبب في فجوة كبيرة في توزيع الثروة مما أدى في النهاية لاشتعال انتفاضة 2011.
وتم حديثا تطبيق نظام يضمن حدا أدنى للأجور يبلغ 1200 جنيه شهريا للعامل في القطاع العام والموظف الحكومي لكن بعض المسؤولين يكسبون أكثر من ذلك بكثير. وفي القطاع الخاص لا حد أقصى للأجور التي يمكن أن يصل بعضها إلى مليون جنيه تقريبا في الشهر.
وبالقرب من طريق الكورنيش في حي المعادي الذي يسكنه مسؤولون حكوميون كبار وأثرياء توجد منطقة دار السلام حيث الشوارع الضيقة غير الممهدة التي تتسرب إليها مياه الصرف الصحي لتنتشر البرك الكريهة الرائحة.
ويقف فتحي بيومي (60 سنة) الذي يعمل خياطا أمام محله الضيق وقد امتدت على الحائط الحجري شبكة من الاسلاك الكهربائية التي تتصل بمصباح كهربائي وحيد يتدلى فوق ماكينة الخياطة التي لا توجد أدوات ولا معدات غيرها في المحل.
وقال "عندما أترك هذه المنطقة وأرى الفرق في مستوى الحياة أعود محبطا ولا أريد الحديث مع أحد. هناك فجوة واسعة وهؤلاء الناس لا يمكنهم تصور الظروف التي نعيش فيها."
وأضاف لا يوجد مسؤولون يزورون هذه المناطق. المهم عندهم أن يحصلوا على مناصبهم وينسوننا. الناس تعبت ونحن نقول ربنا يساعد السيسي. أنا عندي أمل لأني لو مفيش عندي أمل حَ موت". 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard