كنت أكثر وضوحاً من مقصلة

12 تموز 2020 | 11:30

المصدر: "النهار"

امرأة تعزف على آلة موسيقية (تعبيرية- أديب مخزوم).

(خبر بدائي)

كنتُ أسرع من خبرٍ سيئ،

كنت أكثر وضوحاً من مقصلة...

وما زلت حيث بدأت

من هنا

من المدينة العتيقة

التي تشبه كلّ قنانينا الفارغة...

كنتُ حتى الآن منتظراً،

أيّ خبر

أو قبلة

أو زاروب

يبلّل هذا الطريق الجاف...

كنتُ أوضح من صخب عرس،

وأقلّ حظّا من ثرثار وحيد...

كنت حتى البارحة

أرقب مفترقاً لهذا الطريق الوعر،

لكنني اليوم كبرتُ

وصرت أعرف

أنّ الطرقات لا تُمدّ للوصول

بل لحصر الضياع...

أقف الآن كلافتة

لا أعرف ما فيّ

ولا ذنب لي

بما أقول...

****

(انتظار)

كأيّ طابورٍ أنا

كلّ ما فيّ ينتظر...

أراهن

على الغد

كأيّ ولدٍ عاق،

وعلى الزمن

كأيّ ضيف ثقيل...

كنت حتى الآن

أترقّب يداً

أو ريحاً

أو حجراً

يفتح تلك الشبابيك العالية. 

الشبابيك التي أوهمتنا بصمتِها

وملأنا فيها كلّ أحلامنا

وكانت كأيّ عبوة مثقوبة

على كتف طفل...

أنتظر اليوم لأصل

ثمّ أقول: غداً تكسر الحياة شبابيكها.

وأنا لم أعرف

أنّ يدّ الحياة

أقصر من يدي...

****

(نعوة)

كأيّ إطار

هو قلبي،

يعرض

كلّ القبلِ

والموت والمقاهي.

كأيّ عبوة

في سُبحة الانتظار،

أراوغ سراباً

يكنّس حلمي

ويملأ المدينة غباراً،

المدينة التي يقع

طغاتها

على رؤوسنا في كلّ يوم،

حتى أدعية النسوة

لم ترفع أكوام

الموت والقِباب عنّا.

نحن الذين

نخاف من مقصّ مفتوح،

وننسى مخالب الطرقات

في أعناقنا.

المخالب التي خلقها

الجوع والفكر والطغاة.

كأيّ نعوة

هي المدينة،

تنتظر ناجياً ما

يعلّقها فوق الركام

ويقتل...

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard