كيف يهدّد التدخل التركي في ليبيا الأمن القومي المصري؟

9 تموز 2020 | 19:57

المصدر: "النهار"

زاد التدخل التركي في ليبيا المشهد تعقيداً وعزز المخاوف من سيناريو سوري لتلك البلاد الغنية بالموارد الطبيعية، كما أعاد الى الواجهة التطلعات التوسّعية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وخصوصاً بعد توغله في سوريا والعراق وتهديداته لليونان.

وفي ظل تنديد عربي ودولي بالتدخل التركي، حددت مصر سرت والجفرة الاستراتيجيتين خطاً أحمر، مما أثار تكهنات بامكان حصول تدخل مصري، ولو محدود في ليبيا.

وتكتسب سرت أهميتها من كونها تبعد نحو ألف كيلومتر عن الحدود المصرية، وتتوسط المسافة بين طرابلس، وبنغازي على الساحل الليبي. وتفتح السيطرة على المدينة الطريق لإحكام القبضة على الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي شرق ليبيا والتي تضم أكبر مخزون للنفط

ولا بفصل قاعدة الجفرة الجوية المهمة عن سرت سوى طريق مفتوح لا يتجاوز طوله 300 كيلومتر.

وتعد القاعدة الجفرة من أكبر القواعد الجوية الليبية، وتتميز ببنيتها التحتية القوية، التي تم تحديثها، لكي تستوعب أحدث الأسلحة، كما تشكّل غرفة عمليات رئيسية لقوات الجيش الوطني الليبي.

وناقشت ندوة عقدها "مركز الإنذارالمبكر" ومقره أبوظبي، عبر تطبيق "زوم" أخطار هذا التدخل التركي في ليبيا على الأمن القومي المصري، والأهداف التركية السياسية والاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن تركيز الاعلام التركي على الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا على سد النهضة. وأدار الندوة الباحث في مركز أبوظبي للدراسات السياسية أحمد الباز.

وانطلاقاً من أن الامن القومي للدولي تجاوز حدودها الجغرافية، لفت الباحث في الدراسات الأمنية محمد العربي إلى أن التهديدات التركية لمصر تتجاوز ليبيا، مشيراً إلى أن أنقرة تحزّم الامن القومي المصري من أربع جهات، جنوباً عند مداخل البحر الأحمر ومنطقة المحيط الهندي من خلال القاعدة التركية في الصومال، وشرقاً في شمالي سوريا والعراق، إضافة الى القاعدة التركية في قطر، وشمالاً عبر التلويح باستخدام الاداة العسكرية لاجبار الدول المشاركة في غاز المتوسط على التخلي عن حقوقها، وغرباً من خلال الانتشار في ليبيا.

ويشبه الباحث التدخل التركي في ليبيا بغزوها لشمال العراق وسوريا من خلال استخدامها المرتزقة، فضلاً عن أن أنقرة لا تخفي نيتها انشاء قواعد عسكرية في مصراتة، المدينة التي تربطها بها علاقات خاصة لأسباب تاريخية، وتحويل قاعدة الوطية الى قاعدة عسكرية تركية.

بناء عليه، يشكل الانتشار التركي في منطقة الشرق الاوسط من الناحية الجيواسترتيجية تهديداً للأمن القومي المصري.

ولا يقل التهديد المباشر لتركيا عن خطرها الجيوستراتيجي بالنسبة الى مصر.

ويذكر العربي بمعاناة مصر قبل 2017 من بؤر الارهابيين في شرق ليبيا، عندما كان هؤلاء يعبرون الحدود لشن هجمات في جنوب مصر، وتنفيذ عمليات في الصحراء ضد الجيش وقوى الامن. من هذا المنطلق، يرى أن انهيار الجيش الوطني وشرق ليبيا عموماً وأي وجود عسكري تركي في تلك المنطقة سيعني أن الخطوط ستكون مفتوحة لارسال المرتزقة وعودة الجماعات التي فرت تحت ضربات الجيش الوطني ولجأت الى مصراتة وطرابلس.

بعد إقليمي

ليست أهداف تركيا السياسية والعسكرية والافتصادية في ليبيا خافية على أحد، وهي لا تقتصر على استهداف مصر، وإنما تكتسب بعداً إقليمياً أوسع.

ويقول الباحث في شؤون الشرق الاوسط بنده يوسف إن الوجود التركي في ليبيا، لا يتعلق بتوترات بين القاهرة وأنقرة، موضحاً أن أردوغان يستفيد حالياً من فكرة الحزام الاخضر الإسلامي والطرح الاميركي للإسلام الجديد. وأضاف أن التحركات التركية تأتي في إطار مشروع أكبر يتعلق ب"الوطن الأزرق" والتمدد داخل المتوسط للوصول الى الموارد الاقليمية، في سياق ما بات متعارفاً عليه باسم العثمانيين الجدد.

إلى ذلك، يلفت يوسف الى أن سقوط "الاخوان المسلمين" في مصر عام 2013 أفقد تركيا مرفأ مهماً لتجارتها وللخامات التركية التي تعبر إلى أفريقيا، مضيفاً أنها تبحث عن مرفأ بديل، وهو ليبيا حالياً.

ويحظى التمدد التركي في ليبيا والمنطقة عموماً بتأييد ملحوظ من الاسلاميين وقطاعات عربية غير مؤدلجة، الامر الذي يرده يوسف الى كون المشروع التركي يتعلق بحلم الخلافة، وخصوصاً أن تيارات الاسلام السياسي بنت أدبياتها على فكرة عودة الخلافة التي أسقطت في تركيا. لذلك، لا يستبعد أن يكون التأييد لأردوغان هو تأييد للخليفة ونصرة الدين، وخصوصاً أن هناك من يرفض حتى الان الاعتراف بدولة القانون والدستور.

على الجبهة الاعلامية التركية، يلاحظ خالد البرماوي المتخصص في الإعلام الرقمي تعمداً لدفع الجمهور نحو التركيز على سد أزمة سد النهضة والتغاضي عن الأزمة الليبية، معتبراً أنها محاولة لتصوير رغبة القاهرة في تشتيت الانتباه عن أزمة النهضة، علماً أن المقارنة بين المسألتين مغلوطة.

ميسي وفابريغاس وجوزيف عطية والمئات يوجهون رسالة إلى هذا الطفل اللبناني



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard