الإصابات تزداد ولا قرار بإقفال المطار... مخباط لـ"النهار": الخوف من عجز الوزارة على احتواء كل البؤر الوبائية

10 تموز 2020 | 14:44

المصدر: "النهار"

مطار رفيق الحريري الدولي (تصوير نبيل اسماعيل)

ما جرى اليوم وبالأمس في عدّاد الكورونا ومسلسل التكهنات في عدد الإصابات، يكشف حجم المشكلة التي نغرق فيها جميعاً، الموضوع ليس بالعدد ولا بمجموعة العدوى ولا بالمسبّب لها، المشكلة أكبر من عوامل مؤثرة تحدّد مسار الوباء في لبنان، فالحكومة أخذت قرارها في فتح البلد والمطار، وهذا القرار لا عودة عنه حتى لو ارتفعت الإصابات. بات واضحاً أن مقاربة وزارة الصحة مع #كورونا يختلف عن مقاربة الحكومة، السيطرة على الوباء يُقابلها التعويل على ضخّ الدولارات وإنعاش السياحة. وطالما أن الفيروس ما زال ناشطاً بيننا ضمن منطق الاحتواء والسيطرة، يصعب الاتكال على #وعي المغتربين والمقيمين على حدّ سواء، خصوصاً أنه لا قرار رسمياً بمعاقبة المخالفين للحجر حتى الساعة. 

بالأمس اجتمعت لجنة الكورونا لساعات طويلة، قرار إقفال المطار غير وارد، وعليه سيكون علينا التعامل مع #انتهاكات وخروقات البعض بالتوعية ورقابة البلديات التي يتفاوت دورها بين منطقة وأخرى. ما قاله وزير الصحة بالأمس قبل صدور تقرير الوزارة أن "رقم الإصابات سيكون صادماً" لم يكن للتخويف أو اعتباطياً، بل استناداً إلى معطيات أكيدة لا يعرفها سوى فريق العمل في الوزارة. وعلمت "النهار" أن "تقرير الوزارة لم يشمل عدوى المغترب الذي تحدث عنه الوزير"، فهل نحن أمام تجزئة الصدمة على يومين متتاليين؟ 

برأي الاختصاصي في الأمراض الجرثومية الدكتور جاك مخباط خلال حديثه مع "النهار"، أنه "تعليقاً على الأعداد الكبيرة التي حُكي عنها والتي وصفها وزير الصحة بالصادمة، مبالغ فيها بعض الشيء. صحيح أن الرقم ارتفع، ولكنه لا يُحاكي الرقم المتداول في الإعلام والذي لامس 160-170 إصابة. ومع ذلك، علينا أن نعرف أن في لبنان حالة وبائية لا يمكن إنكارها أو تناسيها، ما نشهده اليوم وجود عدة خلايا وبائية في لبنان، إلا أنها غير منتشرة وهي مسيطر عليها في الوقت الحاضر. لا مهرب من فتح البلد والعودة إلى العمل، ولكن نأمل أن نصل إلى أواخر آب بأعداد اصابات مقبولة. ويبقى الهدف الأساسي الذي نُعوّل عليه جميعنا ابقاء البؤر الوبائية تحت السيطرة والاحتواء".لذلك طالما لدينا القدرة على احتواء هذه الإصابات، برغم من توزعها في مناطق لبنانية عديدة إلا أنها ما زالت ضمن قدرة الوزارة على متابعتها والسيطرة عليها".

وعليه، اتفق المعنيون بالأمس على قرار عزل الشارع أو الحي أو المبنى عند تسجيل اصابة وبائية، وبالتالي سيكون هناك إقفال للحي أو الشارع وليس إقفالاً للبلد.  ووفق مخباط: "ما يهمنا اليوم أن عدد الأماكن الوبائية أو الإصابات لا يفوق قدرة الوزارة. صراحة عدد الاصابات في الوقت الحاضر ما زال مقبولاً، ولدى وزارة الصحة القدرة على ضبطه، ولكن الخوف من تكاثر وزيادة البؤر والمجموعات الوبائية في المناطق اللبنانية (20 بؤرة أو 40 بؤرة)، هل لدى الوزارة قدرة على السيطرة عليها جميعها؟ هذا هو السؤال الذي علينا أن نطرحه على أنفسنا".

عدد الإصابات ما زال مقبولاً، والبؤر الوبائية ما زالت محدودة حتى الساعة، يعترف مخباط أن "الفيروس ليس قوياً في لبنان كما هي الحال في الخارج، وأعداد المرضى في المستشفى نتيجة الفيروس ليس كبيراً. ولكن هذا لا يعني الاستهتار وعدم التقيّد بالإجراءات والتعليمات الموصى بها، خصوصاً عند الوافدين الذين عليهم الالتزام أقله بالحجر إلى حين صدور نتيجة الفحص وعدم الخروج من المنزل قبل ابلاغه بنتيجة الفحص. وما جرى مع المغترب العائد الذي تسبب بالعدوى (لم نعرف عدد الأشخاص الذين التقطوا العدوى منه)، أكبر دليل على عدم أخذ الإجراءات والتعليمات على محمل الجد. كان عليه انتظار نتيجته قبل التجول والاختلاط مع محيطه".

شهران من العمل والتخطيط بين لجنة الكورونا والمعنيين تخضيراً لفتح المطار، ولكن كما يقول مخباط: "للأسف صرلنا شهرين منحضر لفتح المطار، صرلنا شهرين منقول ضرورة عرض وثائقي توعوي قبل نزول الراكب من الطائرة، ولا "تندهي ما في حدا". حتى لو شاهدنا ارتفاعاً او ازدياداً في عدد الإصابات لن يقفل المطار، البلد عم بموت، يلي وصلنالو بوجّع من الناحية الاجتماعية والاقتصادية. ولكن الأكيد انه لن نشهد على إقفال البلد في الوقت الحاضر، في حين أن الدول الأوروبية فرضت حذراً على اللبنانيين في السفر إليها، وبمعزل عن الأسباب السياسية التي تلعب دوراً اساسياً في هذا القرار، فبرأيها أن "أعداد المصابين تصاعدي وليس مستقراً، بينما في أوروبا وبرغم من أن الأعداد هائلة، إلا أنها ثابتة أو في انخفاض. لذلك يعتبرون لبنان بلد وبائياً خطيراً ، وبرأيي هذه حماقة في علم الوبائيات، اذ عليهم البحث في عدد الاصابات ونسبة المسافرين المصابين بالفيروس، ولكن يبدو واضحاً أن القرار لا يستند إلى العلم بل إلى السياسة".

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard