القطاع يقاوم... اللبناني يحبّ الاحتفاء بأعياد الميلاد والمواليد ولكن!

19 تموز 2020 | 09:33

المصدر: "النهار"

تعبيرية (أ ف ب).

لا يجهل أحد مدى أهميّة تنظيم المناسبات بالنسبة إلى الكثير من اللبنانيين. وقد شكّلت المؤسسات المعنية بتنظيم أعياد الميلاد والمباركات والتهنئات ووداع العزوبية وغيرها من الاحتفالات قطاعاً قائماً، تأثّر حتماً بالأزمة الاقتصادية ومعها كورونا. نتحدث هنا عن قطاع تنظيم المناسبات المتوسطة وليس الكبيرة كالأعراس والمؤتمرات وغيرهما. القدرة الشرائية لدى الناس انخفضت، والتجمعات والمناسبات الاجتماعية توقّفت بسبب الفيروس. لكن، هل ما زال الإقبال على هذه المناسبات قائماً؟ لاشك أن الأمر يتفاوت نسبة لحجم المدخول والادخار، لكن دعونا نطلع على ما يقوله معنيون في القطاع عن أحوالهم هذه الأيام.

"لم أكن أتخيّل أن ألد أوّل طفل لي في مثل هذه الظروف، إنّه شعور صعب جدّاً ألّا يشاركني أقاربي وأصدقائي فرحتي في "أوّل شمعة" في بيتي". بهذه الكلمات عبّرت غنوة حنين عن حزنها الشديد، بعد أن اضطرّت إلى أن تحجر نفسها ومولودها الأوّل الذي وضعته الأسبوع الفائت بسبب كورونا. ولفتت إلى أنّه "نظراً للأسعار الجنونية التي تضرب كلّ شيء، لا أعتقد أنّني كنت سأنظّم ديكور وحفل استقبال، حتّى لو لم يداهمنا خطر كورونا".

صاحبة مؤسسة "Dentelle du moi"، سحر معوّض، تقول إنّ "مستوى الإقبال لم يتراجع، إنّما حجم المناسبات هو الذي تغيّر، وبسبب كورونا لم يعد الأهالي يقيمون مناسبات استقبال المواليد الجدد، لكن يطلبون الشوكولا المزيّن فقط".

وتجزم معوّض أنّ "كورونا هو الذي أثّر على العمل أكثر من الأزمة الاقتصادية، لأنّ الفيروس منع المناسبات الاجتماعية. فهناك زبائن يرغبون بإقامة المناسبات، لكن تراجعوا لهذا السبب". ولفتت إلى أنّ "من كان ينوي القيام بزفاف من 350 شخصاً، خفّض العدد إلى 50".

واعتمدت معوّض استراتيجية ذكية لتحافظ على استمرارية عملها في ظلّ هذه الظروف الصعبة، فضلاً عن أعمالها خارج لبنان التي تعود عليها بأموال بالدولار. وتقتضي هذه الاستراتيجبة بأن يدفع الزبون المحلّي 75 في المئة من المبلغ المتوجب عليه بالليرة اللبنانية على سعر صرف 1500 ليرة، والـ 25% المتبقية بالدولار، لأنّ "الأهمّ هو أن أشتري البضاعة مهما كان الربح، وحالياً ليس الوقت لجني الأرباج، إنّما للبقاء والاستمرار".

وتختم معوّض بجرعة اطمئنان بالقول: "الكثير من الناس يتزوّجون، ووضع قطاع تنظيم المناسبات ليس محزناً".

دارين أبي هنا، صاحبة مؤسسة "Sama events"، تؤكّد أنّ "المناسبات الصغيرة أصبحت المهرب الوحيد في ظل هذه الأزمة، فهناك طلب كبير عليها لأنّ الناس يبتعدون عن الحفلات الضخمة بسبب وضع الدولار، ولم يتراجع الإقبال على أيّ من المناسبات". وتعتبر أنّ "الأزمة الاقتصادية هي التي أثّرت على العمل وليس كورونا، بدليل أنّه فور فتح البلد بعد الحجر المنزلي عاد الناس إلى الخروج بشكل فظيع".

وتتابع أبي هنا: "العمل تأثّر من ناحية حجم المناسبة، إذ كنّا ننظّم المناسبات الكبيرة من حفلات عشاء خاصة وأعياد ميلاد وغيرها إلى جانب الأعراس، لكنّنا الآن بتنا مضطرين إلى أن ننظّم المناسبات الصغيرة، لكن رغم صغر حجمها، ما زالت معايير المناسبة تُطلب كما كانت من قالب الحلوى وشركة تقديم الطعام (catering services)، حتى المشروبات الروحية مثلاً يطلبها الزبائن ذات نوعية فاخرة، هذا الوضع لدي ولا أعرف الحال عند الآخرين".

وارتأت أبي هنا ألّا ترفع سعر خدماتها "رغم أنّنا نقدم خدمة عالية جدّاً، لكنّنا نحاول أن نساعد على قدر استطاعتنا. فنحن نواجه صعوبة في التسعير بسبب الدولار غير الثابت. ولهذا السبب لا أستطيع تسعير مناسبة تبعد أكثر من أسبوعين، وأسعارنا ليست كالسابق بالتأكيد، أمّا كل ما يتعلّق بالتعامل مع المزوّدين بقي على حاله". وأكملت أنّهم لا يسعّرون بحسب سعر السوق بالتأكيد، فـ"نحن نحاول أن نكون عادلين وأن نداري الظروف على قدر المستطاع، لكن لدينا مصاريف موظفين ومصاريف أخرى، وسنبقى على هذه الحال كي نستمر".

من جهتها، تشرح موريال حداد، صاحبة مؤسسة "Lune et Miel" لتنظيم المناسبات، أنّ "العمل تأثّر كثيراً جراء كورونا والأزمة الاقتصادية التي حلّت على لبنان. فمن الناحية الاقتصادية سعر الدولار يتغيّر كلّ يوم، وأغلب الزبائن يحصلون على مرتباتهم بالليرة اللبنانية. ولا أحد منهم يدفع بالدولار. أمّا من ناحية كورونا، فالناس لا يقيمون تجمعات خوفاً من انتشار العدوى، فمن كان يقيم حفلاً من 300 شخص أصبح يكتفي بـ 50 كحدٍ أقصى".

وتضيف حداد أنّه "ليس هناك من مناسبات معيّنة تراجعت دوناً عن الأخرى، لكن مثلاً حفلات استقبال المواليد الجدد اختفت وأصبح الأهالي يكتفون بصينية أو اثنتين من الشوكولا، ولا يطلبون تصميماً وديكوراً خاصاً بالمناسبة، وأصبحوا ينفقون فقط على ما هو ضروري".

وعن الأسعار، تردف حداد أنّها اضطرت إلى تخفيض أسعارها، إذ "لا أحد يشتري شوكولا للضيافة على سعر صرف 4000 ليرة، فأسعارنا حالياً تشمل فقط التكاليف ومصاريف الموظفين، وربحنا خفّ كثيراً، لكننا مستمرّون بهذه الطريقة حتّى تنتهي هذه الأزمة".

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard