لبنان والعالم العربيّ في الافتخار العالميّ 2020

29 حزيران 2020 | 15:52

الافتخار العالمي 2020.

تجرّم أكثر من 70 دولة الأشخاص المثليّين ومزدوجي الجنس وعابري النّوع الاجتماعي. وينضمّ لبنان إلى هذه اللّائحة من خلال تفسيرات مجحفة للمادّة 534 من قانون العقوبات، فتتضافر الجهود مثل "بيروت تفتخر، Beirut Pride"، وهي مبادرة سنويّة وتشاركيّة، تجمع أفرادًا ومنظّمات للمطالبة في إلغاء تجريم المثليّة الجنسيّة. وتعلو أخيرًا أصوات بعض رجال الدّين دعمًا لهذا الموضوع، ويخطو لبنان قدمًا على المسار السّياسي لإلغاء تجريم المثليّة الجنسيّة.

إنّ الافتخار، أو Pride، نداءٌ لاحترام كرامة الإنسان في ما بعد التّنوّع الجنسي والجندري.

ولمّا علّقت جائحة كورونا التّجمّعات العامّة، ثابر أكثر من 500 منظّم للافتخار في تصميم Global Pride أو الافتخار العالمي، وهو حدث رقمي يضمّ أكثر من 1500 فيلم قصير من 110 دول من القارّات السّبع، بما في ذلك القارّة القطبيّة الجنوبيّة، وفي 33 لغة. ويستقطب الافتخار العالمي ملايين الأشخاص على الإنترنت يومَي السبت والأحد، فيعرض خلال أكثر من 24 ساعة، مقتطفات ملهمة وتعليميّة وترفيهيّة من مئات الافتخار والفنّانين وقادة العالم والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان.

ولمّا كانت "بيروت تفتخر" منصّة الافتخار الوحيدة في العالم العربي، تواصلت مع الأفراد والجماعات العربيّة التي تجاهد لتحسين واقع الأشخاص المثليّين ومزدوجي الجنس وعابري النّوع الاجتماعي، فأتى التّجاوب ملفتًا وكثرت المشاركات من أفغانستان وأرمينيا وأذربيجان ومصر وجورجيا وإيران والعراق ولبنان وليبيا والمغرب وباكستان وفلسطين والسّودان وسوريا وتونس، بالإضافة إلى مجموعة تعمل مع الأشخاص المثليّين ومزدوجي الجنس وعابري النّوع الإجتماعي من المغتربات والمغتربين العرب.


وتحمّس الشّباب العربي لهذا الحدث، إذ يشارك معظمهم في نشاط افتخار للمرّة الأولى ويعتزّون في إدراج بلادهم على لائحة الدّول المشاركة في الافتخار العالمي. فتسليط الضّوء هو مواجهةٌ للتّضليل وللافتراء وللأخبار الخاطئة.

ويتذكّر أحمد علاء اعتقاله عام 2017 في القاهرة، ثمّ نحيّي سارة الحجازي الّتي انتحرت في الرّابع عشر من حزيران الجاري. وتتفاعل صفحة "قصص أقباط كويوريّين" (Coptic Queer Stories) مع الإرث القبطي ومع التّعدديّة. ونتمشّى في شوارع إيران مع أشخاص إيرانيّين مثليّين ومزدوجي الجنس وعابري النّوع الاجتماعي، فيتحدّثون عن الحياة فيها. المشاركة الإيرانيّة لحظة مؤثّرة، نعيشها مجدّدًا مع فيلمَي سوريا وليبيا. ويشارك الكردستان العراقي من خلال جداريّات، والمغرب من خلال رسمات وأغنية، وفلسطين من خلال موسيقى وسياسة، والسّودان من خلال الفنّ، وباكستان من خلال العبور الجندري.

وإذ كان للافتخار في منطقتنا ثقله قلقًا وصعوبة، يشعر مشاهد فيلم "نمشي للكرامة" (March for Dignity) الّذي يعرضه افتخار تبيليسي الضّغط والتّوتّر والتّحدّي الّذي يعيشه منظّمو الافتخار من تبيليسي إلى لاهور، مرورًا في بيروت.

ويشارك لبنان في الافتخار العالمي من خلال فيديو "الجنس والجندر والمجتمع" الّذي أعدّه ميغافون في مناسبة اليوم العالمي لرهاب المثليّة ولعبور النّوع الاجتماعي هذا العام. وبعد الإضاءة على واقعنا المحلّي، تقدّم "بيروت تفتخر" فيلمًا فنّيًّا "نتعلّم من لبنان" ينبثق من مرحلتنا اللّبنانية الصّعبة ويذهب إلى ما بعد الأحداث الاستقطابيّة العالميّة، فينقل رسالة مهدّئة تحاكي الوجود والثّبوت والصّمود للجميع.

اللّغة العربيّة، نجاحٌ إضافي للافتخار العالمي

أجمع المشاركون في العالم العربي على تعريب كلمة "Pride" للمرّة الأولى، فكانت "افتخار".

جمع المنظّمون اقتراحات للتّرجمة العربيّة وطلبوا من المشاركين ومن غيرهم العرب اختيار التّعرييب الّذي يرونه الأكثر مناسبًا، كما استشاروا لغويّين ومترجمين، إذ لا يكفي أن تكون العربيّة اللّغة الأمّ "لإنشاء / لابتكار" كلمة أو تعبير، أو لنقل معنىً ووقع.

واختار معظم المجيبين مصطلح "افتخار"، وهو خيار اللّغويّين والمترجمين الأكثر تقديرًا والمفضّل لدى المشاركين. وصوّت الأفراد والمنظّمات على العنوان المختار من لبنان والعراق وإيران وسوريا وتونس والمملكة العربيّة السعوديّة والمغرب وفلسطين والأردن ومصر وليبيا والسّودان والجزائر.

وقال أحد المشاركين: "لكلمة إفتخار وقرةٌ وجلالةٌ وهيبةٌ، أمّا وقع صدى كلمة فخر ضعيف ومتعجرف ومتغطرس، وهو بعيد كلّ البعد عن الاعتزاز". ويعرّف معجم المعاني الجامع بالافتخار أنّه مصدر اِفْتَخَرَ ويعني الاعْتِزاز. أمّا الفَخْر فهو التَكَبُّرَ والتَّبَاهِي.

وأضاف المنظّمون التّقويم الهجري على عنوان الافتخار العالمي 2020م، 1441هـ، احتفالًا وتكريمًا بالتّلاقي بين الإسلام والإيمان والميول الجنسيّ والهويّة الجندريّة.

إنّ الافتخار العالمي حدث الافتخار الأكبر والأطول والأكثر مشاركةً في التّاريخ. وهو شهادة على المرونة والإصرار، وروحٌ لا تتأجّل ولا تُلغى.

يفصّل موقع الافتخار العالمي على الإنترنت (www.globalpride2020.org) برنامج البثّ ويقدّم كيفيّة مشاهدته، بالإضافة إلى رزمة من الإرشادات لمشاركة آمنة على الإنترنت، أعدّتها "بيروت تفتخر".

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard